رشيد ج. مينا
"يُعرَّف القلق بأنه حالة نفسية وعضوية تنشأ من تفاعل عناصر إدراكية وجسدية وسلوكية، لتُنتج شعورًا غير مريح يترافق غالبًا مع الخوف أو التردد، وتظهر معه سلوكيات تعبّر عن التوتر وعدم الارتياح" .
لكن كيف يمكن أن نُعرّف القلق في حياة العربي، وفي لبنان تحديدًا، حيث أصبح الرفيق الدائم في كل تفاصيل العيش؟
القلق من الزواج... من الإنجاب... من المرض... من البطالة... من الاعتقال أو الحوادث.
في لبنان يتخذ القلق بُعدًا شاملًا: المواطن يعيش قلقًا من الخارج وعدوانه، ومن الداخل وتقلّباته، من عملٍ مهدّد، ومن اقتصادٍ متهاوٍ، ومن مرضٍ بلا دواء ولا تغطية. يعيش القلق من السير في الشارع، ومن حادثٍ قد يبدّل مصيره في لحظة.
يعيش القلق على أولاده، على تعليمهم، على مستقبلٍ لا ملامح له.
القلق من الغد، من العجز، من الجوع، من فقدان السقف أو الوظيفة، من استحقاقٍ ماليّ لا قدرة على تسديده.
بل القلق من الوقوع في مشكلة، من الظلم، من الحاجة إلى قضاءٍ لا يُنصف، ومحامٍ لا يُستطاع أجْره.
كيف للإنسان اللبناني أن يُبدع، وأن يُحرّر عقله، وأن يمتلك وعيه وثقته وقدرته على الاختيار، في ظل حياةٍ يسيطر عليها القلق من كل شيء؟
لقد أصبح القلق في لبنان نظامًا غير مكتوب، يتحكم في نبض الناس، وفي أحلامهم، وفي سلوكهم اليومي.
ومتى صار القلق قاعدةً عامة، انطفأت في الإنسان روح الطمأنينة، وتراجعت معه قدرته على البناء والإبداع.
إن تحرير الإنسان يبدأ بتحريره من القلق، لأن العقول لا تُبدع حين تخاف، والقلوب لا تُحبّ حين ترتجف، والأوطان لا تنهض حين يعيش أبناؤها في خوفٍ دائم من الغد.













02/27/2026 - 16:35 PM





Comments