رشيد ج. مينا
هل الانتخابات في لبنان هي فعلاً استحقاق للمحاسبة والتغيير وممارسة الحق الدستوري والديمقراطية؟ للأسف، في لبنان الذي يتغنّى فيه الكثيرون بالتنوع والعيش الوطني والحرية والديمقراطية، لا تختلف الانتخابات فيه عن تلك التي تُجرى في العديد من الدول العربية ذات نسبة الـ ٩٩,٩٩٪. الاختلاف الوحيد هو في الشكل لا في الجوهر، بين الأحادية السلطوية وسلطوية المحاصصة تحت عنوان “الديمقراطية التوافقية” التي ابتدعها ساسة لبنان لتكريس واقعهم.
نعم، انتخابات يُدعى إلى إجرائها في موعدها في أيار ٢٠٢٦ وفق القانون المفصّل على مقاس مصالح القوى المتحاصصة، التي هي السبب في ما وصل إليه لبنان من واقع هو الأسوأ على الإطلاق. يرفعون شعارات “الإصلاح والإنقاذ” و”التغيير وبناء الدولة السيدة الحرة”، ويتحدثون بلهجة الحريصين على إجراء هذا الاستحقاق في موعده، ويا ليتهم يمتلكون هذا الحرص والاصرار على تمكين الشعب من التعبير عن إرادته الحقيقية من خلال قانون انتخابي يعكس اختياره الفعلي، ليكون صوته صوت محاسبة وتغيير لا مجرد رقم يُضاف إلى عداد المتحاصصين وناهبي الدولة وحقوق الناس.
إن التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون النافذ هو إصرار على التدوير لا التغيير، وعلى تثبيت المحاصصة لا الإصلاح. إنه تعدٍّ على حق الشعب المقيم والمغترب في التعبير بحرية عن إرادته وممارسة حقه الديمقراطي الكامل.
إن إقرار قانون انتخابات عادل، ناتج عن عمل لجنة مستقلة من أهل القانون والخبرة، هو المدخل الحقيقي للإصلاح. قانون يضمن صحة التمثيل، وعدالة التقسيم الإداري، والنسبية في النتائج، ومشاركة الشباب من سن ١٨ عامًا، وتمكين المرأة من الحضور الفاعل، مع وضع ضوابط واضحة للإنفاق والتمويل، وضمان المساواة في الظهور الإعلامي، وتنقية لوائح الشطب وتحديثها، وتطوير آليات الاقتراع والبطاقات الانتخابية. فالانتخابات ليست مهرجان صورٍ وشعارات، ولا موسم وعودٍ ومساعداتٍ ظرفية، بل هي محطة محاسبةٍ وطنية، يجب أن تكون عنوانًا للتغيير لا أداة لتلميع الفاسدين.
إنَّ أيّ انتخابات لا تُعيد للشعب دوره السيادي في صناعة القرار ليست استحقاقًا ديمقراطيًا، بل إعادة إنتاجٍ للأزمة بأدوات جديدة. فلبنان لا يحتاج إلى انتخابات تُزيّن وجه السلطة، بل إلى صحوةٍ وطنية تفرض قانونًا انتخابيًا عادلًا يُعيد للشعب ثقته بنفسه ودولته، ويُعيد للدولة معناها ككيانٍ جامعٍ لا غنيمةٍ في سوق المحاصصات. وحده الشعب، إذا استعاد حقه في الاختيار، يستطيع أن يُنهي زمن التدوير ويبدأ زمن التغيير.













02/27/2026 - 07:50 AM





Comments