الحرب على إيران لم تبدأ بعد: جنيف تكشف عمق الهوّة بين واشنطن وطهران رغم الاجتماعات المكثّفة

02/27/2026 - 07:35 AM

Prestige Jewelry

 

 

تحليل اخباري موسع من اعداد الاعلامي جورج ديب

الاجتماع الاميركي - الايراني برعاية عمانية في العاضمة السويسرية جنيف لم يكن مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل نافذة كشفت حجم التصدّع بين واشنطن وطهران، وعمق الهوّة التي تفصل بين رؤيتين تتصارعان على مستقبل الشرق الأوسط. مغادرة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب جاريد كوشنر وهما "محبطان" لم تكن تفصيلاً ثانوياً، بل إشارة إلى أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة أخطر بكثير مما يظهر في البيانات الرسمية. فالحرب لم تبدأ بعد، ليس لأنّ أحداً يريد تجنّبها، بل لأنّ الجميع يدرك أنّ لحظة اندلاعها ستكون نقطة اللاعودة في منطقة تقف أصلاً على حافة الانفجار.

أميركا تبحث عن مخرج… لا عن نصر

الولايات المتحدة دخلت الاجتماع في جنيف وهي تحمل قائمة مطالب طويلة، لكنها كانت تدرك مسبقاً أن إيران لن تقدّم تنازلات مجانية. واشنطن تريد وقف الهجمات على قواتها في العراق وسوريا، وتريد ضبط المجموعات المتحالفة مع طهران في لبنان، وتريد عودة سريعة إلى سقف تخصيب اليورانيوم. لكنها في الوقت نفسه لا تريد حرباً مفتوحة، لأنها تعرف أن أي مواجهة مباشرة ستتحول إلى صراع إقليمي واسع، وستضرب الاقتصاد العالمي في مقتل، وستفتح جبهات لا يمكن السيطرة عليها.

إيران ترفع السقف… لأنها تعرف حدود اللعبة

طهران دخلت الاجتماع بثقة محسوبة. هي تدرك أن واشنطن غارقة في ملفات دولية أخرى، وأن إسرائيل تواجه تحديات داخلية وخارجية، وأن حلفاءها في المنطقة قادرون على رفع كلفة الضغط الأميركي. لذلك طالبت برفع العقوبات أولاً، وبالاعتراف بدورها الإقليمي، وبضمانات بعدم استهداف الداخل الإيراني. إيران لا تريد الحرب، لكنها تريد أن تظهر وكأنها لا تخشاها. وهذا ما يجعل خطابها أكثر صلابة من قدرتها الفعلية على المواجهة.

جنيف تكشف الحقيقة: لا ثقة… ولا أرضية مشتركة

الاجتماع في جنيف لم يفشل فقط، بل كشف أن الطرفين لا يملكان حتى الحد الأدنى من الثقة. واشنطن ترى أن إيران تستخدم المفاوضات لكسب الوقت، وطهران ترى أن الولايات المتحدة لا تلتزم بتعهداتها. هذه الفجوة ليست تقنية ولا سياسية فقط، بل وجودية. كل طرف يرى الآخر كتهديد استراتيجي، لا كشريك محتمل في أي تسوية.

لماذا لم تبدأ الحرب إذن؟

لأنّ الحرب، ببساطة، أكبر من قدرة الطرفين على تحمّل نتائجها.

- إيران تعرف أن مواجهة مباشرة قد تهدد النظام نفسه.

- الولايات المتحدة تعرف أن حرباً واسعة ستفتح أبواب الجحيم في المنطقة.

- إسرائيل تريد إضعاف إيران، لكنها لا تريد حرباً تجرّها إلى مواجهة مع كل أذرع طهران دفعة واحدة.

- الخليج يخشى أن يكون ساحة المعركة الأولى.

- الجميع يلوّح بالحرب… لكن لا أحد يريد أن يكون أول من يشعلها.

المنطقة على حافة مرحلة جديدة

ما بعد جنيف ليس كما قبله. فشل الاجتماع يعني أن التصعيد سيستمر، وأن الضربات المحدودة ستتكرر، وأن ساحات النفوذ ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. لكنّه يعني أيضاً أن العودة إلى الطاولة ليست مستحيلة، لأنّ البديل هو الانفجار.

الإنسان… الغائب الأكبر عن حسابات القوى

وسط كل هذه الحسابات، يبقى الإنسان هو الضحية الأولى:

- الإيراني الذي يعيش تحت العقوبات.

- العراقي والسوري واللبناني واليمني الذين يدفعون ثمن الصراع بالدم والدمار.

- شعوب المنطقة التي تعيش على وقع التوترات اليومية.

الحرب ليست قراراً سياسياً فقط، بل زلزالاً إنسانياً يترك ندوباً لا تُمحى.

الشرق الأوسط ينتظر الشرارة… أو المعجزة

الاجتماع في جنيف لم يكن إعلان حرب، لكنه لم يكن خطوة نحو السلام أيضاً. كان مرآة عاكسة لحقيقة مرّة: واشنطن وطهران تقفان على مفترق طرق، وكل خطوة خاطئة قد تفتح الباب أمام مواجهة لا يريدها أحد، لكنها قد تندلع رغم ذلك. المنطقة اليوم تعيش بين احتمالين: شرارة صغيرة تشعل حرباً كبيرة، أو معجزة دبلوماسية تؤجل الانفجار مرة أخرى.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment