النفس والروح في المفهوم القرأني

02/27/2026 - 07:13 AM

Prestige Jewelry

 


ضياء محسن الاسدي

الكثير من المسلمين يخلطون في فهم معنى الروح والنفس ويصرالكثير منهم على أن النفس هي الروح المركبة في داخل جسم الإنسان والكائنات الحية وهي ديمومة الحياة الدنيوية وان خروجها من هذا الجسم هو الموت وتوقف الفعاليات الجسدية  التي تحركه لكن هذا الفهم  الذي يصر عليه الكثير لا يصمد امام  تدبرآيات  القرأن الحكيم من خلال تفصيل الآيات وترتيبها حسب سياق ومفهوم الآيات المتناثرة في المصحف وجمعها وفق السياق والنظم القرآني واللسان العربي المبين الخاص بمعنى الآيات وليس أسقاطها على اللغة العربية والتراث الإسلامي السائد والمفروض على العقل الجمعي العربي والإسلامي كون القرآن الحكيم أقدم من أي لغة في العالم وأن مفهوم الآيات ومعناها قابل الفهم من قبل كل لغات العالم وشعوبه وفي كل زمان ومكان لهذا يجب أن لا يُفسر القرآن على سياق اللغة العربية وحدها على أساس أن الرسالة المحمدية والقرآن نزل على العرب في الجزيرة العربية خصوصا .

لو أستعرضنا هذان المفهومان أي ( الروح والنفس ) حسب سياقاتها البلاغية للقرآن وجمع آياته الخاصة بالروح والتي تقابلها الآيات التي ذُكرت بها النفس نجد أن مفهوم الروح ذُكر حوالي ( 23 ) موضعا ومن دراستها وتدبرها مجتمعة نفهم أنها تعني الأوامر التي أنزلها الله تعالى على الناس والإنسانية والأقوام بالتتابع من خلال الرسل بواسطة الملائكة المكلفين بالتبليغ وأنزال الشرائع والسنن الألهية على المجتمعات البشرية منها  على سبيل المثال قال تعالى (تتنزل الملائكة والروح بأذن ربهم من كل أمر ) القدر 4 فأن هذه الأوامر الربانية التي تكفل بها الرسل للبلاغ لذا فأن الروح هي مجموعة الأوامر الصادرة من الحق إلى خلقه الأحياء حسب الزمان والمكان والغرض والظرف لتسيير الكون وفق سنن وضعها وكتبها للخلق في الدنيا وقد تكون معرفتها ملموسة للإنسان والرسل ومنها حصرا على الخالق وحده حيث يقول ( يسألونك  عن الروح قل هي من أمر ربي وما أوتيتم من  العلم إلا قيلا) الإسراء 85 وهذه الأوامر الألهية مستمرة في الصعود والنزول بين السماء والعرش والأرض على عباده وخلقه مستمرة حتى قيام الساعة لرفع الصحائف والأعمال اليومية للإنسان وضبط السلوكيات للفرد . والمعاملات بين الناس لتكون حجة على الخلائق أمام الخالق عز وجل ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون   )المعارج 4 وكذلك (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) النبأ38 وكذلك ( يا بني أذهبوا وتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله أنه لا ييأس من روح الله إلا الكافرون ) يوسف 87.

ولما ختم الله تعالى رسالته السماوية على الإنسان بأرسال الرسائل والأوامر التشريعية والمحرمات والمنهيات والكتب والفرائض والمعاملات المجتمعية على النبي محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه بالتتابع الزمني لمدة 23 سنة من نبوته ورسالته حيث قال تعالى (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) النحل 102  أما النفس التي ذُكرت في القرآن تعني من خلال تدبرها وفهما الصحيح وأسقاطها على النظم الكلامي والسياق القرآني لهذه الكلمة والتي ذُكرت بصيغة الأسم حوالي ( 296 ) موضعا وجاءت كلمة النفس من أصلها الجذري ( النون. والفاء. والسين ) كلمة ( النفس) أي خروج النسيم من الجو وهي القوة الأثيرية النسيمية والمحركة لفعاليات الجسم في الأحياء والمهيمنة على جميع فعاليات الجسم من التفكير والأحساس والحركة والألهام وأتباع الهوى والشهوات والطغيان والعدل والظلم والتقوى والصلاح والطاعة والعصيان قال تعالى (ونفس وما سواها ) الشمس 7) و(.فألهمها فجورها وتقواها ) الشمس 8 و( وأتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئأ ولا يُقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ) البقرة 123 و( أتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون ) البقرة 281.

وقد أخبر الله تعالى الإنسان أن كل أفعاله مكتوبة عليه في صحيفة أفعاله يوم القيامة محضرة أمامه يُحاسب عليها ( يوم تجد كل نفس ما  عملت محضرا وما عملت من سوء .....) آل عمران 30 فأن صلاح الإنسان وصلاح عمله في مجتمعه وعلاقته مع خالقه الله تعالى حسب ما أرادها الله تعالى له بنفس مطمئنة راضية يرضى عنها الله سيكون له المقام الرفيع والمآب في الجنة التي أعدها الله له (يا أيتها النفس المطمئنة) الفجر 27 و ( أرجعي إلى ربك راضية مرضية)الفجر28 ( فأدخلي في عبادي)الفجر29 ( وأدخلي جنتي ) 30  وأن هذه النفس لها مستقر ومستودع في الحياة الدنيا حتى قيام الساعة بخروجها مؤقتا من جسمه حين يقضي بها الله تعالى بالموت بكتاب مؤجل ( كل نفسس ذائقة الموت  ) آل عمران 185).

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment