واشنطن - ليلى ابو حيدر
يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة بعد أن طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المحكمة العليا السماح لها بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح لأكثر من ستة آلاف سوري، في خطوة تُعدّ الأحدث ضمن مسار سياسي وقانوني طويل يهدف إلى إعادة رسم سياسات الهجرة الإنسانية في البلاد. ويأتي هذا الطلب ليشكّل محطة جديدة في المواجهة بين الإدارة والمحاكم الأدنى التي كانت قد منعت سابقاً أي محاولة لتقييد هذا البرنامج، معتبرة أن الظروف في سوريا لا تزال غير آمنة بما يكفي لإنهاء الحماية.
منذ وصولها إلى وزارة الأمن الداخلي، تبنّت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم نهجاً متشدداً تجاه برامج الحماية المؤقتة، وسعت إلى تقليصها أو إنهائها بالنسبة لعدد كبير من الدول، من بينها أفغانستان والكاميرون وإثيوبيا وهايتي وهندوراس وميانمار ونيبال ونيكاراغوا وجنوب السودان وفنزويلا. هذا التوجّه أثار موجة من الدعاوى القضائية التي رأت أن قرارات الوزارة قد تكون متسرّعة أو غير مستندة إلى تقييمات مهنية كافية للظروف الأمنية والإنسانية في تلك الدول، ما دفع المحاكم إلى التدخل ووقف تنفيذ بعض القرارات.
لكن خلف هذا السجال القانوني، تقف قصة إنسانية معقّدة يعيشها آلاف السوريين الذين وجدوا في الولايات المتحدة ملاذاً آمناً خلال سنوات الحرب. كثيرون منهم بنوا حياة مستقرة، التحقوا بالجامعات، أسسوا أعمالاً صغيرة، وربّوا أطفالاً أميركيين لا يعرفون وطناً آخر. إنهاء الحماية بالنسبة لهؤلاء لا يعني مجرد تغيير إداري، بل تهديداً مباشراً باستقرارهم، وخوفاً من العودة إلى بلد لا يزال يعاني من انقسامات وصراعات وانهيار اقتصادي واسع.
الطلب الذي تقدّمت به الإدارة إلى المحكمة العليا يعكس رغبة واضحة في استعادة السيطرة الكاملة على ملف الهجرة، وإعادة تعريف حدود البرامج الإنسانية بما يتوافق مع رؤية سياسية أكثر صرامة. وفي المقابل، ترى المنظمات الحقوقية وجماعات المدافعين عن المهاجرين أن هذه الخطوة تتجاهل الواقع الميداني في سوريا، وتضع آلاف العائلات أمام مستقبل غامض، خصوصاً أن كثيراً منهم لا يملكون أي شبكة أمان في حال اضطروا إلى المغادرة.
القضية اليوم تتجاوز بعدها القانوني لتصبح اختباراً لطبيعة التوازن بين سلطة الدولة وحقوق الأفراد، وبين الاعتبارات السياسية والالتزامات الإنسانية. فالمحكمة العليا، التي سبق أن سمحت للإدارة بتجميد قرارات مشابهة تتعلق بفنزويلا، تجد نفسها أمام ملف جديد يحمل أبعاداً سياسية وإنسانية حساسة، وقد يحدد مستقبل آلاف الأشخاص الذين يعيشون منذ سنوات في ظل حماية مؤقتة تحوّلت مع الوقت إلى أساس لحياتهم اليومية.
ومع انتظار قرار المحكمة، يعيش السوريون المشمولون بالبرنامج حالة من القلق والترقّب، بين أمل بأن ينتصر القانون لحقهم في البقاء، وخشية من أن تتحول حياتهم المستقرة إلى رحلة جديدة من المجهول.













02/27/2026 - 01:09 AM





Comments