الهند تكسر عزلة إسرائيل

02/27/2026 - 00:24 AM

Arab American Target

 

 

د عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب*

منذ زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي إلى إسرائيل عام 2017 شهدت العلاقات بين البلدين تقاربا متسارعا، تأتي الزيارة الثانية في 25/2/2026 يؤكد أثناء هذه الزيارة مودي بأن الهند تقف إلى جانب إسرائيل بثبات وبقناعة راسخة.

أتت هذه الزيارة في وقت تشهد فيه الجيوسياسية العالمية قدرا من عدم اليقين، والرسالة أن الهند وإسرائيل تقفان معا في هذه المرحلة التي تشهد اضطرابات في السياسة الدولية، خصوصا وأن موقف نتنياهو في الداخل الإسرائيلي ليس بالقوي، ومن المقرر أن تجري انتخابات إسرائيلية في أكتوبر 2026، كما أن انضمامه إلى مجلس غزة للسلام شكل قرارا صعبا بالنسبة إليه، بهذه الزيارة يود نتنياهو يظهر أن إسرائيل في ظل قيادته لن تصبح معزولة، خصوصا بعدما أصبح نتنياهو بعد حرب غزة معزولا على الساحة الدولية، ويمكن أن يستخدم نتنياهو هذه الزيارة في حملته الانتخابية، كذلك يبعث مودي برسالة إلى الداخل الهندي خصوصا وأن حزب بهاراتيا جانانا يميل إلى دعم إسرائيل

هذه الزيارة تناقش تعثر الطريق التجاري الأضخم في التاريخ بين الهند وإسرائيل وإيطاليا وأمريكا نتيجة تعنت إسرائيل برفض إقامة الدولة الفلسطينية، إلى جانب تدخل إسرائيل في دعم الانفصاليين في السودان والصومال واليمن بعباءة عربية الإمارات، وسيكون تعثر هذا الممر بشكل كامل أو تحويل ممراته بعيدا عن إسرائيل وهناك ممرات بديلة، خصوصا عندما أشار مودي إلى أن التلمود يشير إلى الهند ويذكر الممرات البحرية التي تربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي، وإن تم تغطية المحادثات حول تعثر طريق التجارة الأضخم في التاريخ بتوقيع اتفاقيات تجارية عديدة في الزراعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

رغم تأكيد مودي إدانة هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 لكنه في الوقت نفسه أعلن دعمه لمبادرات مجلس الأمن وجهود السلام في غزة، ( خطة ترمب ) وأنها تمثل طريقا للسلام في المنطقة، وإن بلاده تدعمها بشكل كامل، وتسعى الهند إلى معالجة قضية فلسطين على أسس إنسانية، ومعالجة القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن اتفاقات أبراهام التي انطلقت قبل سنوات كانت تحمل الكثير من الأمل لكنها اليوم تواجه الكثير من التحديات، لكن لا ترغب الهند في تقييد علاقاتها مع إسرائيل بسبب ذلك.

هذه الزيارة تتجاوز بكثير عناوين التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية المعلنة، لكن الزيارة في جوهرها إعلان ولادة محور إقليمي جديد تقوده إسرائيل والهند في قلب صراعات الشرق الأوسط وآسيا، ولم يخفي نتنياهو عن تشكيل محور إقليمي جديد في مواجهة ما وصفه بالمحور الشيعي المتآكل، من جهة، والمحور السني الصاعد بين السعودية وباكستان وتركيا من جهة أخرى، وتود إسرائيل من خلال هذا التحالف تموضعها كقوة تتجاوز جغرافيا حدود الشرق الأوسط.

 تعتقد إسرائيل ان الشراكة مع الهند تمنح تل أبيب عمقا استراتيجيا غير مسبوق، مستفيدة من مكانة الهند كقوة نووية، لكن هل من مصلحة الهند التي لديها علاقات تجارية ضخمة مع السعودية ومع دول الخليج والعالم العربي أن تفرط الهند فيها بسبب هذا التحالف أم أن الهند تجامل إسرائيل لتحقيق مصالح خاصة بها وهي تدرك كذلك إسرائيل ان السعودية تتحكم في طريقها التجاري الأضخم في التاريخ، وهي من يحدد محطات الاستقبال ومحطات التصدير، ولديها خيارات واسعة في كلا الجهتين، ولا تستطيع الهند ان تفرض أسماء هذه المحطات، ما يهمها تحقيق هذا الممر التجاري الأضخم في التاريخ.

 الهند وإسرائيل تعملان على تطوير مبادرة نقل مدعومة من الولايات المتحدة، لربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط عن طريق البحر والسكك الحديدية، مشددا على أن هذا الممر يمكن ان يزدهر فقط عبر دول مستقرة وآمنة، لكن في الحقيقة ان السعودية هي من تقوم بتحقيق هذه الرؤية بدعم استقرار الدول الغير مستقرة في الشرق الأوسط، فيما تقوم إسرائيل عكس هذه النظرة وتدعم التوتر في السودان والصومال واليمن.

ما يعني أن هذا التحالف هو مجرد تحالف غير واقعي، ولن يتحقق على أرض الواقع، رغم أن التوجه بسياسة إسرائيل الجديدة القائمة على تعدد الأحلاف كبديل عن الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة، في ظل تراجع الدعم الشعبي والسياسي لإسرائيل داخل المجتمع الأميركي، وصعود تيارات سياسية باتت ترى في تل أبيب عبئا إستراتيجيا لا حليفا ثابتا، ليس أمام إسرائيل سوى الرضوخ للمطالب السعودية بإقامة الدولة الفلسطينية لفك عزلتها والمشاركة في هذا الممر أو البقاء معزولة وغير قادرة على فك عزلتها إلا عبر السعودية.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

            [email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment