"الكوتا" لكسر هيمنة الرجال
تمثيل النساء في المجلس بنسبة 6.3% فقط
دور المرأة في التشريع وصناعة القرار ضرورة وطنيّة
لبنان في ذيل الترتيب العربي والعالمي
ربى الياس شلهوب ابو فاضل
رغم مرور أكثر من سبعة عقود على نيل المرأة اللبنانية حق الاقتراع والترشح عام 1953، لا يزال حضورها في الحياة السياسية دون المستوى المأمول، مقارنة بالدول الأخرى.
فالنساء في لبنان يواجهن عقبات متعددة في الوصول إلى المناصب السياسية الفعالة، أبرزها هيمنة نظم الزعامة والطائفية، وسيطرة الأحزاب التقليدية التي لا تدعم قوائم قوية للنساء، إضافة إلى نقص الدعم المالي والسياسي مقارنة بالمرشحين الذكور، وغياب نصوص قانونية ملزمة تحدد حصة النساء في القوائم الانتخابية، فضلا عن الأدوار التقليدية التي تتحمل فيها المرأة مسؤوليات الرعاية في الأسرة والمجتمع غالبا، دون دعم تنظيمي أو تشجيع.
الكوتا النسائية خيار إصلاحي
بين واقع لا تزال فيه نسبة النساء في المجلس النيابي متدنية، وطموح معلن لاعتماد كوتا نسائية بنسبة 33% في الانتخابات المقبلة، عاد ملف تمثيل المرأة في البرلمان اللبناني إلى الواجهة، بوصفه اختبارا جديا لمدى التزام الدولة بمبادئ المساواة والشراكة الفعلية في صناعة القرار.
وفي هذا الاطار، شكل "اللقاء الوطني" الذي دعت إليه "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية" برئاسة اللبنانية الأولى نعمت عون محطة مهمة، لإعادة طرح الكوتا النسائية بنسبة 33%، كخيار إصلاحي لتعزيز الديموقراطية، وتحقيق تمثيل عادل ومتوازن بين النساء والرجال في مواقع صنع القرار.
وأكدت عون خلال اللقاء أن "القرار يشكل خطوة عملية لتصحيح خلل تاريخي، وأن مشاركة المرأة لم تعد مطلبا فئويا، بل ضرورة وطنية"، داعية إلى "توحيد جهود المؤسسات والمجتمع المدني والشركاء الدوليين لإقرار مشروع القانون، وتمهيد الطريق نحو المساواة الكاملة في التمثيل السياسي".

الكوتا وسيلة وليست هدف
إلا أن "الكوتا النسائية ليست هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة انتقالية لتصحيح الخلل القائم في التمثيل"، هذا ما أكدت عليه النائب نجاة عون صليبا، معتبرة أن "التجارب الدولية أثبتت أن غياب الكوتا، يبقي المشاركة النسائية ضعيفة، لذلك فإن إقرار قانون للكوتا يشكل خطوة مهمة، لدفع عدد أكبر من النساء إلى دخول البرلمان وخوض المعترك السياسي، إلى أن يصبح التمثيل المتوازن أمرا طبيعيا، من دون الحاجة إلى تدابير استثنائية".
وكشفت عن "جهد كبير بذل لجمع مختلف الجمعيات النسائية المعنية بموضوع الكوتا تحت مظلة واحدة، والعمل على صياغة قانون موحد، تفاديا لتعدد المبادرات وتشتت الطروحات داخل البرلمان"، ووصفت هذه الخطوة بأنها "إنجاز غير مسبوق، سواء من ناحية توحيد الرؤية بين الجمعيات، أو من ناحية إعداد مشروع قانون موثق ومدعوم بعمل أكاديمي ومؤسساتي".
وأكدت أن "المشروع سيقدم أولا إلى الحكومة تمهيدا لإحالته إلى المجلس النيابي"، معتبرة أن "هذا المسار المنظم، والإصرار على تقديم اقتراح قانون متكامل، يشكلان تطورا نوعيا في العمل النسوي التشريعي في لبنان، وخطوة أساسية نحو تحقيق تمثيل عادل ومتوازن في الحياة السياسية"...
المعركة السياسية تتطلب التضحية
وقالت عون "تعد مشاركة المرأة في الحياة السياسية أمرا ضروريا، لأنها تمثل أكثر من نصف المجتمع، مما يضمن أن تكون احتياجات جميع المواطنين ممثلة في التشريع وصنع القرار"، وأشارت إلى أن" تمثيل المجتمع يجب أن يعكس واقعه الحقيقي، فهو يتكون من 50% نساء و50% رجال، وبالتالي من غير المقبول أن يبقى الحضور النسائي في المجلس النيابي دون هذا المستوى"، وشددت على "أن دور المرأة في التشريع وصناعة القرار أساسي، وتجسيد آراء النساء في الحياة السياسية لم يعد ترفا بل ضرورة وطنية".
واكدت ان "خوض المعركة السياسية يتطلب استعدادا للتضحية، نظراً لحجم التحديات والعمل الكبير المطلوب لكسر الجمود السائد في تمثيل النساء، وكذلك لمواجهة بعض العادات والتقاليد التي كرست هيمنة الرجال على الحياة السياسية"، واعتبرت أن المرحلة تحتاج إلى نموذج جديد يعكس حقيقة المجتمع اللبناني بكل مكوناته".
فجوة عميقة مُقارنة مع برلمانات العالم
يذكر ان النساء تمثل حوالي 26.5% من أعضاء البرلمانات عالميا، أي نحو ربع المقاعد تقريبا وفق بيانات الاتحاد البرلماني الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2025، فيما يبقى لبنان بعيدا عن هذا المتوسط بنسبة 6.3% فقط من أصل 128 مقعدا، وتظهر المقارنة مع الدول الأخرى فجوة واضحة، إذ تصل نسبة النساء إلى نحو 50% في الإمارات، و28.9% في العراق، و27.7% في مصر، و24.3% في المغرب، و15.8% في تونس. بينما تسجل اليمن وعُمان 0%، في حين تتجاوز النسبة في كثير من الدول الأوروبية 35%، ففي أيسلندا 49% السويد 45.6% وفنلندا 45.5%، ما يجعل لبنان في ذيل الترتيب عالميا وعربيا.













02/27/2026 - 00:20 AM





Comments