بين الدعوة إلى نزع السلاح وضرورة المعالجة الشاملة

02/26/2026 - 03:22 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

رشيد ج. مينا

كثير من التصاريح والمواقف التي تقول بوجوب أن يتخلى حزب الله عن جناحه العسكري وأن يتحول إلى حزبٍ سياسيٍ فقط. ولا شك أن هذه الموقف تعكس قناعة وطنية ومسؤولية عالية ، غير أن السؤال الجوهري يبقى:

هل مسألة تخلي حزب الله عن السلاح بهذه السهولة؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك فعلاً إلى معالجة الخلل البنيوي في لبنان، وفي التغيّر العميق الذي طرأ على البنية الفكرية والعقائدية والسياسية لغالبية أبناء الطائفة الشيعية الكريمة في لبنان؟

إن الارتباط العقائدي والسياسي الوثيق بين الحزب وإيران لا يمكن فصله بمجرد إعلان أو قرار داخلي، لأنه قائم على منظومة فكرية ودينية ممتدة تتجاوز حدود لبنان، حيث تمثّل مرجعية المرشد الإيراني ووكيله في لبنان محوراً رئيسياً في بنية هذا الارتباط.

الدعوة إلى تحويل حزب الله إلى حزب سياسي لا تكفي وحدها ما لم تُقترن برؤية وطنية شاملة لمعالجة واقع السلاح خارج إطار الدولة. فالتجارب اللبنانية السابقة أظهرت أن التخلي عن السلاح لم يكن مجرد خطوة إجرائية، بل تحول فكري وسياسي كما حصل مع القوات اللبنانية مثلاً، التي لم تلتزم فقط بقرار حل الميليشيات وفق اتفاق الطائف، بل غيّرت في توجهاتها الفكرية والسياسية من الدعوات الانعزالية والطروحات الفدرالية والاستقواء بإسرائيل، إلى الالتزام بوحدة لبنان ونهائيته كدولة عربية مستقلة، والتأكيد على أن إسرائيل عدو، وعلى حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة.

من هنا، فإننا إذ نثمّن مواقف الرئيس القاضي نواف سلام ومسؤوليته الوطنية، نرى أن مقاربة ملف حزب الله وسلاحه تحتاج إلى معالجة أكثر شمولاً وعمقاً تأخذ في الاعتبار البعد الوطني والاجتماعي والفكري للطائفة الشيعية الكريمة، والعمل على بناء الثقة الوطنية الجامعة وعودة جميع اللبنانيين إلى لبنان الواحد، بعيداً عن غربة الارتباط بالمشاريع الخارجية وأجنداتها.

لبنان لا يمكن أن يُبنى على سياسة الاسترضاء أو الإقصاء أو الاستقواء، بل على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع أبنائه. فلبنان واحد، عربيّ الانتماء، ديمقراطيّ التوجّه، لا يستقيم إلا في ظل دولة وسلطة واحدة عادلة، تحتكر السلاح والقرار، وتؤمن بسيادة القانون، وتحتضن أبناءها جميعًا بلا تمييز.

وعندها فقط يمكن أن تتحقق وحدة الموقف الوطني في مواجهة كل التحديات والمشاريع والمخططات والأطماع والتدخلات، أكانت أميركية أم إسرائيلية، ويتحقق وقف العدوان وإنجاز التحرير وبناء الدولة الحاضنة لجميع اللبنانيين على أسس العدالة والمساواة والحرية وتكافؤ الفرص، ليعود لبنان وطنًا سليمًا موحدًا، عربيّ الهوية، إنسانيّ الرسالة، حرّ القرار والانتماء.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment