خطاب ترامب أمام الكونغرس… رسائل قوة في الداخل، ومعادلة ردع جديدة تجاه إيران

02/24/2026 - 17:00 PM

A

 

 

واشنطن - تحقيق اخباري موسّع من اعداد ليلى أبو حيدر

تحوّل خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الكونغرس إلى محطة سياسية مفصلية، ليس فقط لكونه مناسبة دستورية سنوية، بل لأنه جاء في لحظة داخلية مشحونة وانقسام حزبي غير مسبوق، وفي ظل تصاعد التوتر مع إيران. الخطاب بدا أقرب إلى عرض شامل لملامح المرحلة المقبلة، حيث اختلطت فيه رسائل الطمأنة الاقتصادية بالتحذيرات الأمنية، وتقاطعت فيه الحسابات الانتخابية مع حسابات القوة في السياسة الخارجية.

منذ اللحظة الأولى، ظهرت ملامح الانقسام الأميركي داخل القاعة: الجمهوريون وقفوا مرارًا لتحية الرئيس، بينما بقي الديمقراطيون جالسين في معظم الوقت، في مشهد يعكس عمق الشرخ السياسي. هذا الانقسام لم يكن مجرد خلفية بصرية، بل كان جزءًا من مضمون الخطاب نفسه، إذ بدا ترامب مصمّمًا على مخاطبة قاعدته السياسية أولًا، وتثبيت صورة “الرئيس القوي” في مواجهة خصومه.

اقتصاديًا، قدّم ترامب أرقامًا عن النمو وفرص العمل، معتبرًا أن الولايات المتحدة “تستعيد موقعها كقوة اقتصادية عالمية”. لكن خلف هذه اللغة الاحتفالية، قرأ مراقبون محاولة واضحة لتعزيز الثقة الداخلية في ظل التوتر السياسي، خصوصًا أن الخطاب جاء في مرحلة تحتاج فيها الإدارة إلى تثبيت سردية النجاح الاقتصادي كركيزة أساسية في مشروعها السياسي.

أما في السياسة الخارجية، فقد شكّل الملف الإيراني محورًا أساسيًا في الخطاب. ترامب وصف النظام الإيراني بأنه “مزعزع للاستقرار”، مؤكدًا أن العقوبات ستستمر “حتى تغيّر طهران سلوكها”. ورغم أن الرئيس لم يعلن عن خطوات عسكرية جديدة، فإن لهجته حملت رسائل ردع واضحة، خصوصًا عندما تحدث عن “استعادة القوة الأميركية” و“عدم السماح لأي دولة بتهديد المصالح الأميركية”.

اللافت أن ترامب لم يقدّم رؤية متكاملة حول كيفية التعامل مع إيران، بل اكتفى بتكرار معادلة “الضغط الأقصى”، وهي معادلة أثبتت فعاليتها في إضعاف الاقتصاد الإيراني، لكنها لم تُحدث تغييرًا سياسيًا داخليًا حتى الآن. ومع ذلك، فإن إشارته إلى أن “الشعب الإيراني يستحق مستقبلًا أفضل” فسّرها البعض على أنها محاولة لإبقاء باب الدعم المعنوي مفتوحًا، من دون التورط في التزامات مباشرة.

الكونغرس بدوره بدا منقسمًا حول هذه المقاربة. الجمهوريون دعموا لهجة ترامب، معتبرين أن الضغط هو السبيل الوحيد لاحتواء إيران، بينما حذّر الديمقراطيون من مخاطر التصعيد واحتمال انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة في الشرق الأوسط. هذا الانقسام يعكس غياب توافق أميركي حول الإستراتيجية تجاه إيران، ما يجعل أي خطوة كبيرة عرضة للجدل الداخلي.

إعلاميًا، انقسمت التحليلات بين من رأى أن ترامب يستخدم الملف الإيراني لتعزيز صورته كقائد حازم، وبين من اعتبر أن الخطاب يهدف إلى تثبيت الردع من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. أما إيران، فقد ردّت سريعًا باتهام واشنطن بـ“تضليل الرأي العام” و“زعزعة الاستقرار”، في مؤشر على أن الخطاب لم يفتح أي نافذة جديدة للحوار.

تحليلًا، يمكن القول إن خطاب ترامب لم يقدّم سياسة جديدة تجاه إيران، بل كرّس النهج القائم على العقوبات والضغط السياسي، مع إبقاء الخيارات مفتوحة. الرسالة الأساسية كانت أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن سياسة الردع، وأن إيران ستبقى في صلب الحسابات الأميركية خلال المرحلة المقبلة. ومع غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، يبدو أن العلاقة بين البلدين ستبقى محكومة بمعادلة “الضغط مقابل الصمود”، فيما تبقى الحرية للشعب الإيراني شعارًا سياسيًا أكثر منه خطة عملية في المدى المنظور.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment