الدكتور بول حامض *
تُعرّف التنمية على أنها نهج فكري هادف إلى تلبية إحتياجات الشعوب في كل المجالات: السياسية – الفكرية – الإقتصادية المالية، كما حماية المجتمعات من العاهات التي ترهقها. إذن التنمية وفق وجهة نظرنا في "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني" تلبية الجيل الشاب اللبناني وإلقاء الضوء على أهم الأهداف الرئيسية لأي مشروع تنموي مُستدام وللتذكير إنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في العام 2015 حددتْ 17 هدفا و199 غاية و244 مؤشر بغية تحويل العالم وتحقيق مستقبل أفضل.
من ضمن أهدافنا في الجمعية إرساء ثقافة وطنية شاملة متحررة وملتزمة القانون والمواثيق والأعراف الدولية من خلال دمج ما تحمله من مفاهيم بمنهج فكري إستقلالي مرن مُتزِّنْ، دون التعرض لأي مواضيع تُسيء إلى المناهج الدينية أو المس بأهدافها. وبما أن غاية الجمعية هي تحقيق إنتماء المواطن لوطنه وولائه له دون سواه وتفاعله إيجابيا مع مواطنيه أي شركائه في الوطن بفعل القدرة على المشاركة العملية والشعور بالإنصاف والمشاركة الفاعلة والهدف إعداد مواطن متعلِّم قادر على المساهمة في تطبيق النظم المنفتحة والتعددية التي تزداد المطالبة بها إلحاحا.
أيضًا من ضمن المشاريع المنوي البدء بها حين توفر الظرف والإمكانية دعم فريق المجموعات الريفية والخدمات لتمكين هؤلاء الناس التعلق بمجتمعاتهم والإلتصاق بها لا هجرها لتصبح عوامل تغيير من أجل تحويل بيئتها وحياتها وذلك من خلال العملية التشاركية المتمثلة في مشاركة المجتمع المحلي في التمكين، وسيتم العمل على تحقيق ذلك من خلال تعزيز الصفة الفاعلة الفردية والجماعية للسكان الريفيين مع التركيز بشكل دائم على إدماج النساء والشباب والأشخاص الأكثر تهميشا في المجتمع المحلي.
لاحظنا أن الجمهورية اللبنانية في كل المحافظات والأقضية تعاني من غياب سياسات ناجعة تعمل على معالجة مختلف المشاكل التي تعيق التنمية المحلية في المجتمع اللبناني، وأهم تلك المشاكل لا بل العراقيل إذا جاز القول التي يواجهها المواطن اللبناني في كل المحافظات والأقضية هي غياب إدارة فاعلة يمكنها أن تُغيِّرْ من نمط الحياة وأساليب العيش حيث تساهم هذه الإدارة ذات الكفاءة والجودة إنْ وجِـدَتْ في ترقية المستوى الحضاري لمستوى المواطنين. والملفت أن المجتمع اللبناني يفتقد في العادة إلى الممارسة الفعلية للخدمات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية ويرزح تحت نير سياسات غير راشدة لا توائم طبيعة التقدم الذي بلغته دول الجوار. إننا على يقين أننا في الجمعية سنعمل على بلورة مشروع إنمائي مستدام لكل المحافظات والأقضية.
إنّ تحسين البُنى التحتية في كل المحافظات والأقضية يتطلب إستراتيجيات شاملة تهدف إلى تلبية إحتياجات المواطنين وتعزيز جودة الحياة، تشمل هذه الإستراتيجيات تطوير أنظمة النقل العام لتقليل الإزدحام والحد من الإنبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى تحديث شباكت المياه والصرف الصحي لضمان توفير خدمات فعّالة ومستدامة. كما يُعتبر الإستثمار في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات عاملا مهما لتعزيز الإدارة الذكية للمدن، مما يسهل التخطيط والتنسيق بين الخدمات. بالإضافة إلى ذلك هدف الجمعية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية والجهات المانحة لضمان تنفيذ مشاريع البنية التحتية بشكل يتماش مع إحتياجات المجتمع.
"جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني"تعتبر القطاع السياحي أحد أهم القطاعات الإقتصادية التي تُسهم في نمو الإقتصاد والتنمية المستدامة حيث تلعب الدور الرئيسي في تحقيق التوازن بين النمو الإقتصادي والمحافظة على البيئة والتراث الثقافي. إن أحد أهداف الجمعية التنمية السياحية المستدامة لأهميتها الإقتصادية الكبيرة والغاية من ذلك تبني مفهوم التنمية السياحية المستدامة الهادف إلى تحقيق التوازن بين الإستفادة الإقتصادية من السياحة والمحافظة على الموارد البيئية والثقافية بما يشمل إستخدام الموارد بشكل فعال وتقليل البصمة الكربونية للسياحة والمحافظة على التنوع البيئي والثقافي. كما أنّ أحد أهداف الجمعية أن تكون السياحة المستداكة نموذجا يسعى إلى تحسين تجربة السياح مع ضمان إستفادة المجتمعات المحلية من العوائد السياحية كما أنّ هذا النموذج يساهم في المحافظة على المواقع الطبيعية والتراثية، وفي نفس الوقت يتيح للمجتمعات اللبنانية المشاركة الفعّالة في النشاط السياحي من خلال تقديم منتجاتهم وخدماتهم.
التنمية وأبعادها وآلية تطبيقها، هي أحد أهداف " جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني" لناحية إبراز أهمية تبنّي المسؤولية المجتمعية ومدى المساهمة في دعم أبعاد التنمية المستدامة الهادفة إلى خدمة مجتمعنا اللبناني والمساهمة في تجسيد متطلبات التنمية المستدامة.
*ناشط سياسي و رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني













02/24/2026 - 07:40 AM





Comments