هل تجري الانتخابات النيابية أم لا؟

02/24/2026 - 07:27 AM

Arab American Target

 

 

 

حسين علي عطابا *

منطقة الشرق الأوسط يعلو الضجيج فيها الناتج عن هدير محركات حاملات الطائرات والبوارج وما تحمله من عتاد وعديد عسكري هو الأكبر الذي تشهده المنطقة منذ العام ٢٠٠٣، تاريخ غزو العراق في ذاك العام. والعنوان اليوم: هل تقوم الولايات المتحدة في عهد ترامب بضرب إيران أم لا، رغم كل التضارب في مواعيد المفاوضات أو عدمها، وفي انتظار رد إيراني قد يُرضي إدارة ترامب أم لا؟

وكأن المواطن اللبناني ينقصه هموم فوق همومه، ليطلّ عليه رئيس السلطة التشريعية نبيه بري في حديثه لصحيفة الشرق الأوسط يوم أمس الاثنين، عن سماعه طلباً من السفير الأميركي المعتمد في لبنان ميشال عيسى حول رغبة أميركية في تأجيل الانتخابات المراد إجراؤها في العاشر من شهر أيار المقبل. ثم عاد ونفى الموضوع، مصححاً أنه سمع من سفراء اللجنة الخماسية المعتمدين في بيروت كلاماً من هذا القبيل.

وفي كل الأحوال، هذا كلام مرفوض من اللبنانيين، لأنه يعيدنا إلى المرحلة الغابرة من الوصاية السورية والإيرانية، حيث كان المسؤولون اللبنانيون ينتظرون أمر عمليات من ممثل سلطة الوصاية في إمكان إجرائها من عدمها. وبذلك، وكأن الرئيس بري يستعيد تلك الوصايات، وكأن الزمن توقف حينها، وكأن لبنان لم يدخل عهداً جديداً وحكومة جديدة، وكأن حرب الإسناد وما نتج عنها لم تجرِ بعد، وكل الدمار الحاصل في مناطق الجنوب والضاحية والبقاع غير موجود، وأن قرابة عشرات الآلاف من اللبنانيين النازحين في وطنهم غير موجودين.

وكأن المواطنين اللبنانيين يعيشون ترف السياسة التي يعيشها أركان السلطة الذين يتقاذفون التكاذب، فتجد من يريد انتخابات ومن لا يريدها، ومن يعرقلها، ومن يضع عصياً في دواليبها، ليزيد الأزمات في هذا البلد المثقل بهمومه الكبرى، والتي يغيب عنها رجالات السياسة فيه، بل يعيشون في عالم آخر غير العالم الذي يعيش فيه اللبنانيون الذين يرزحون تحت وطأة الأزمة الاقتصادية المتمادية منذ ما يزيد عن ست سنوات ولم تجد لها حلولاً. فيأتي الرئيس بري ليزيد عليها مشكلة جديدة.

لا يا دولة الرئيس، المواطن ينتظر منكم حلولاً لا المزيد من المشاكل. حضرتك رئيس السلطة التشريعية، من يحمل مفتاح مجلس النواب، والذي أقفلته على أي جلسة تشريعية منذ ما يزيد عن سنة كاملة للبحث في أي مشروع قانون يهدف لنقاش تعديل القانون الانتخابي الحالي، والذي يشكو من ثغرات كثيرة، أبرزها انتخاب المغتربين، وخاصة موضوع الدائرة السادسة عشرة التي استُحدثت على عجل من دون وضع المراسيم التنظيمية لإقامتها وتوزيع عدد النواب الستة المقترحين، والذين يهدف توزيعهم على القارات الست وكذلك على الطوائف والمذاهب في المزرعة اللبنانية الطائفية التي تريدون تكريسها، على الرغم من أن نية وإرادة المشرعين في دستور الطائف كانت تهدف إلى إلغائها بعد أول انتخابات تلي انتخابات العام ١٩٩٢.

وبإرادتكم عطّلتم تلك الإرادة، ولتاريخه لم يُجرَ تطبيق بعض من إصلاحات دستور الطائف، حتى لم تُعطوا أنفسكم عناء تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ولو على الورق، لأنكم تتخذون من الطائفية حصان طروادة الذي تستعملونه لنهب مقدرات الوطن وتستمرون في السيطرة على مقاليد الحكم فيه.

فبرغم كل ما يجري في الإقليم من أزمات وغليان سياسي وحرب قد تبدأ أو لا، فأنتم مشغولون في جنس الملائكة، ولا يهمكم إن بقي الوطن أم لا.

يا دولة الرئيس، المشكلة فيكم أنتم أركان الحكم، تتبادلون الاتهامات في التعطيل بينما أنتم متفقون في قرارة أنفسكم على تطيير الانتخابات في انتظار ما ستنفرج عنه أزمات الإقليم، وهذا يناسب بقاءكم في سدة رئاسة البرلمان اللبناني، تتحكمون في الحياة السياسية وتُعطلون تطور هذا الوطن المثقل بنتائج سياساتكم التي خربت البلاد وانهكتها وأتعبت شعبها.

دولة الرئيس، أنتم أركان السلطة تتحملون كامل المسؤولية عن تعطيل الاستحقاقات الدستورية، وكأنكم تبرهنون للعالم أنكم قاصرون عن إدارة البلد، بل تحنون لسلطة الوصاية البائدة لأنكم لا تمتلكون أي حس وطني. فالوطن بريء منكم ومن كل أعمالكم، والشعب قد كفر بكم وبكل ما تقومون به.

فاللبنانيون لا ينتظرون منكم أي تغيير نحو الأفضل طالما لا يزال هذا القانون سارياً على شكله الحالي، وطالما أنكم أنتم تحتكرون تمثيل الطائفة الشيعية الكريمة، وستعودون بنتيجتها بحصولكم على سبعة وعشرين نائباً شيعياً من أصل سبعة وعشرين.

 

* كاتب ومحلل سياسي من لبنان

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment