الغنمية، تحرير الأوطان، وحلم العصيان المدني

02/24/2026 - 07:22 AM

Arab American Target

 

 

ادمون الشدياق

شعب غاشي وماشي بغفوة وانتظار، ينتظر على حافة النهر، ذاهب إلى الذبح بدون حتى تمعيقة او منتعة او أن يرمش له جفن. كل أربع سنوات يعيد الأسطوانة ذاتها، يرتكب الأخطاء نفسها، ويعلّق الأمل بزعماء فاسدين وكأن الفساد يعتّق بالنُبل ويُصلح بالزمن. نريد مواطنًا أفضل لوطن أفضل، لأننا إن لم نُغيّر أنفسنا فلن ننقذ الوطن. حين نصبح مواطنين أحرارًا، لا خرافًا، حينها فقط يُبعث الوطن الحرّ السيد المستقل. أما غير ذلك فمجرد أحلام يقظة لا تُقدّم ولا تُؤخّر.

الجميع يستعدّ لزيادة عدد نوابه في مجلس ذمّيّ مخطوف ومحتل، في دولة مختنقة بذات الذمية والفساد، تُدار بانتخابات محسومة سلفًا، معلّبة ومفصّلة على مقاس أرباب الغنمية والطائفية.كل من يشارك في انتخابات كهذه، تحت قانون مسخٍ فاسد، يرتكب خيانة بحق وطنه وقضيته، مهما كانت المكاسب. فالمطلوب ليس تغيير المجلس، بل تغيير النظام والدولة اللذين أنجبا الفساد. 

هذه الدولة التي ولّدت اتفاقية القاهرة وفتح لاند، واجتماع خيمة فؤاد شهاب وعبد الناصر، وثورة 1958، وأحداث 1971، و"قوات الردع العربية"، ثم سلّمت بالهيمنة السورية بعد الفلسطينية ، وتعايشت مع حزب الشيطان، بل غطّته تارة بالصمت وتارة بالمجاملات.

حزب الله صار قدرًا لشعبٍ نائمٍ على مقود القيادة، ينتظر أن تحرره إسرائيل بينما هو جالس يشاهد المشهد كأنه فيلم سينما. لا يتحرك ولا يحتجّ، بل ينشغل بالتحضير لانتخابات مزوّرة تُعيد السارقين إلى المجلس بإشراف أكبر الفاسدين، "أستاذ العمالة والوصولية"، نبيه بري، الحاكم بأمره، بتواطؤ الكل، بالصمت أو بالاستفادة. (يقال من قلّة الرجال سمّوا الديك أبو علي!).

البلد يحتاج إلى تغيير، والدولة تحتاج إلى تغيير، والشعب بحاجة إلى تغيير ذهني ونفسي. اللبناني عليه أن يقطع الحبل الذي يربطه بالزعيم، وأن يتحرر ليحرّر وطنه. عندها فقط تُولد دولة رجال، وطن حر يرفع الرأس، عنوانه العزّة والكرامة الوطنية.فالشعب الذي يتصرف كالغنم، لا ينتج إلا زريبة ومزرعة، لا وطنًا.

الوطن يحتاج إلى مواطن حرّ، لا خروف! عليه أن يفكّ الرسن، ينهض من الغنمية، يرفض الدولة الفاسدة والنظام التابع، ويطلق عصيانًا مدنيًّا ثوريًّا يرفض الدولة وأركانها من أساسها، ليُنتج دولة جديدة حرة، سيدة، مستقلة. بدون ذلك، لا أمل في إنقاذ بلد يحتضر اسمه لبنان.

لبنان لن يُنهضه زعيمٌ ولا حزب، بل إنسانٌ قرَّر أن يكون حرًّا، مهما كان الثمن. ومن رحم هذا الوجع ستولد دولة جديدة لا تشبه أحزابنا ولا خرافنا ولا جلادينا، بل تشبه الإنسان الذي كسر قيده، ووقف، وصرخ في وجه السماء والأرض:"هنا يبدأ لبنان الحرية... وهنا تنتهي الغنمية."

 

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment