خالق الكون الله

02/22/2026 - 07:44 AM

Bt adv

 

 

سهله المدني

عندما نتعمق في الإيمان بالله نجد بأن السعادة تكمن في الإيمان به، وأن راحة البال تكون بحبه والثقة في أقداره المكتوبة، فهي نعمة وليست نقمة. عندما تثق بكل ما يحدث معك تجد الإجابة فيما بعد على كل شيء حدث لك، ومن خلاله تدرك لماذا حدث ذلك، وتفهم أنه كان نعمة وأنه الأفضل لك.

خلق الله الدنيا في سبعة أيام، هذا ما نصّ عليه الإسلام، وخلقها في هذه الفترة القصيرة، وهذا يؤكد أنه باستطاعته أن يحقق لك كل أحلامك وكل ما تريده في حياتك في فترة قصيرة جدًا.

عندما نتحدث عنه يمكن أن نناجيه لساعات طويلة، وأن نشكو له حزننا وألمنا، وكلما فعلنا ذلك شعرنا بسعادة أكبر. هو الذي يُظهر ضعفك، وأنه لا حول لك ولا قوة إلا به، وأن قوتك من خلاله وحده، وبذلك تزداد قوتك بثقتك وحبك وإيمانك به.

يمكنك أن تبوح لله بكل عيوبك، وتطلب منه أن يصلحها لك أو يغيّرك إلى الأفضل، ويجعلك ترى نفسك بصورة أجمل، وقد ترى ذلك خلال مدة قصيرة أو طويلة حسب إرادتك ورغبتك في التغيير، فتكون سببًا في حدوثه. قال الله جل جلاله: لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

الله لا يجبرك على أن تتغير أو تعبده، فهو ليس بحاجة إليك، بل أنت الذي تحتاج إليه، ولا يمكنك أن تعيش بدونه. عندما تتعلق به يزداد قلبك حبًا وثقة، ويجعلك ترى ضعفك فتقترب منه، ويجعلك قويًا أمام الناس وضعيفًا أمامه، ليزيد ثقتك به ويحميك من نفسك.

حذّر الله من النفس البشرية، وأنها أمّارة بالسوء، وحذّرك من نفسك ومن لسانك وقلبك وشهواتك. وقد بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أثر القلب فقال: إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

لذلك عندما نتعمق في الإيمان بإله الكون نجد أننا في نعمة عظيمة لأننا خُلقنا لعبادته. فالله لا ينظر إلى المكانة الاجتماعية، ولا إلى الجمال، ولا إلى المال، ولا إلى الشهرة، بل ينظر إلى قلبك ومدى صدقك معه في الحب والعبادة.

يراك من خلال ما تقدمه من عبادة وحب وثقة بوجوده، وثقة بأنه خالق الكون ومالكه بأكمله. الله يحب الطيب صاحب القلب السليم الذي لا يحمل حقدًا ولا حسدًا، ويحب العدل بين الناس، ولا يظلم لتحقيق أهدافه، ولا يكذب ولا يخون.

الله يحب الإنسان الطيب الذي يحترم من هو أقل منه مكانة، ويعامل الناس بالتساوي، ولا ينظر إلى الآخرين بعنصرية، بل يرى القلوب لا المظاهر. وهو الرحيم بالضعيف، والقوي أمام الظالم، فينصر المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة.

وعندما نتحدث عنه فإن الحروف تعجز عن وصفه وصفًا عميقًا، لأن عظمته أكبر من أن تحتويها الكلمات. كل دين يؤمن بوجود الله وقيمته في حياة الإنسان، وبأنه المنقذ له، وما تناوله هذا الجزء هو ما نصّ عليه الإسلام، وسنكمل ما بدأنا به في الجزء الثاني.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment