أَقْسَى مَا يُوَاجِهَهُ الإِنْسَانُ، خَوْفُهُ مِنْ أَنْ يُصْبِحَ «لَا شَخْصًا، ذِكرَى، إسمًا.»
عَدُوُّ الإِنْسَانِ اللَّدُودُ لَيْسَ المَوْتُ… بَلِ الوَحْدَةُ.
المَوْتُ يُنْهِي الجَسَدَ، أَمَّا الوَحْدَةُ فَتُفْرِغُ الحَيَاةَ مِنْ دَفْئِهَا، وَتَهْمِسُ فِي أُذُنِ المُتْعَبِ: «أَنْتَ لَا شَخْصٌ».
رَأَيْتُ هٰذَا الهَمْسَ فِي وُجُوهٍ أَقْعَدَتْهَا الأَسْقَامُ،
وَفِي أَعْيُنٍ أَهْمَلَهَا العُمْرُ،
وَفِي قُلُوبٍ تَرَكَهَا أَحِبَّاؤُهَا لِزَاوِيَةٍ صَامِتَةٍ.
هُنَا يَتَعَرَّى الإِنْسَانُ.
لَا يَسْقُطُ بِالخَطِيئَةِ،
وَلَا يَنْكَسِرُ بِالضَّعْفِ،
بَلْ يَذْبُلُ حِينَ يُقْنَعُ أَنَّهُ: لَا شَخْصٌ.
فِي كُلِّ زَمَنٍ، لَا يَكُونُ الجُوعُ الإِنْسَانِيُّ – لِلطَّعَامِ، لِلأَمَانِ، لِلِاسْتِقْرَارِ، لِلْطُّمَأْنِينَةِ ... – أَصْعَبَ مَا نُوَاجِهُهُ، بَلِ الصَّمْتُ أَمَامَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى حُضُورِنَا.
أَعْتَرِفُ:
اِرْتَعَبْتُ فِي البِدَايَةِ مِنْ خِدْمَةِ عَاجِزٍ.
العَجْزُ يُخِيفُ؛ لِأَنَّهُ يُذَكِّرُنَا بِهَشَاشَتِنَا.
لَكِنَّ المُحَبَّةَ لَا تَنْتَظِرُ الشَّجَاعَةَ الكَامِلَةَ، بَلْ تَطْلُبُ أَنْ لَا نَهْرُبَ.
لَمْ أَكُنْ مِثَالِيًّا فِي الخِدْمَةِ، لَكِنِّي لَمْ أَهْرُبْ مِنْهَا.
وَكَانَ هٰذَا الفَرْقُ كَافِيًا لِأَنْ يَبْقَى الدِّفْءُ فِي البَيْتِ، حَتَّى وَالجَسَدُ يَضْعُفُ.
رَأَيْتُ كَيْفَ يُمْكِنُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَبْقَى عَامِرًا بِالرَّجَاءِ وَالفَرَحِ مَا دَامَ مَحْفُوفًا بِالحُبِّ.
الوَحْدَةُ هِيَ المَعْرَكَةُ الحَقِيقِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَقْتُلُ المَعْنَى قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ المَرَضُ الجَسَدَ.
أَمَّا الخِدْمَةُ، فَهِيَ صَوْمٌ آخَرُ… صَوْمٌ عَنِ الأَنَانِيَّةِ، وَإِفْطَارٌ عَلَى الإِنْسَانِ.
وَحِينَ يَنْتَهِي الطَّرِيقُ، لَا يَبْقَى فِي القَلْبِ نَدَمٌ، بَلْ سَلَامٌ هَادِئٌ يُشْبِهُ وَعْدًا تَمَّ.
فِي زَمَنِ الصَّوْمِ وكلِّ زَمَنٍ، لَا نُحَارِبُ الجُوعَ وَالقَلَقَ وَالخَوْفَ وَالرُّوتِينَ فَقَطْ، بَلْ نُحَارِبُ بُرُودَةَ الوِحْدَةِ، بِدِفْءِ الحُضُورِ.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ – بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ … إِذَا تَابَ.












02/22/2026 - 07:36 AM





Comments