ظاهرة المتسوّلين تجتاح الطرقات… وشبكات منظّمة تستغلّهم

02/21/2026 - 17:27 PM

A

 

 

ربى إلياس شلهوب أبو فاضل

المتسوّلون الأطفال ضحايا… والمشغّلون مجرمون مكانهم السجن

فاطمة محمد عثمان… أغنى متسوّلة في العالم

16.6% من السكان متسوّلون عام 2025

أكثر من 80% باتوا تحت خط الفقر

لم يعد التسوّل في لبنان مشهدًا عابرًا عند إشارات المرور، بل تحوّل إلى ظاهرة اجتماعية متجذّرة تعكس عمق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه البلد منذ عام 2019.

المشهد لم يعد استثناءً، بل واقعًا يوميًا يزداد انتشارًا في معظم المدن اللبنانية، كاشفًا اتساع رقعة الفقر، وضيق سبل العيش الكريم، وتآكل شبكات الحماية الاجتماعية. وهو يطرح أسئلة ملحّة حول الأسباب البنيوية التي دفعت بهذه الظاهرة إلى الواجهة، لتصبح جزءًا من المشهد العام.

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من 80% من السكان باتوا يعيشون تحت خط الفقر المتعدد الأبعاد بعد الانهيار المالي، فيما تقدّر "الإسكوا" أن الفقر النقدي تجاوز 70% خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع مقلق في معدلات الفقر المدقع.

الأسباب

لا يمكن فصل تفشي التسوّل عن الانهيار الاقتصادي الحاد الذي يعيشه لبنان منذ عام 2019، والذي أدى إلى ارتفاع البطالة وتدهور دخل الأسر، ما شكّل وفق خبراء "وقودًا إضافيًا" لتوسع الظاهرة. وتتداخل مع ذلك عوامل أخرى، أبرزها:

- ضعف شبكة الحماية الاجتماعية الرسمية.

- غياب برامج فعّالة لإعادة تأهيل المتسوّلين وإدماجهم.

- التسرب المدرسي وسوء المعاملة داخل الأسرة أو المدرسة.

- ضعف الملاحقة القانونية.

- تأثير الحروب والنزاعات وتراجع دور المؤسسات الرسمية والأهلية.

- انتشار شبكات منظّمة تستغل المتسوّلين وتحوّلهم إلى مصدر ربح غير مشروع.

وفي هذا السياق، لا يمكن نسيان قصة فاطمة محمد عثمان (54 عامًا)، التي عاشت في سيارة مهجورة وتلقّت صدقات المارة، قبل أن تكشف وفاتها عن ثروة بلغت 5.5 مليون دولار في المصارف، لتنال لقب "أغنى متسوّلة في العالم".

تجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب كان قد أصدر عام 1950 قانونًا يقضي بمصادرة أموال المتسوّلين غير المحتاجين، بحيث تُحوّل إلى خزينة الدولة بموجب حكم قضائي.

الأبعاد الاجتماعية والأمنية

تتجاوز تداعيات التسوّل البعد الاجتماعي لتصل إلى أبعاد أمنية وجنائية خطيرة، إذ غالبًا ما يرتبط في ظل الفوضى الاقتصادية بجرائم أخرى، ويشكّل مدخلًا للانحراف والسرقة وتعاطي المخدرات والاستغلال. كما ينعكس سلبًا على بنية المجتمع وإنتاجيته، ويكشف عن قصور عميق في أداء الدولة ومؤسساتها المعنية بالحماية والرعاية. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض المتسوّلين يُستغلّون ضمن شبكات منظّمة لجمع المعلومات أو تنفيذ أعمال غير مشروعة.

أما الأطفال، فهم الحلقة الأضعف، إذ يُحرمون من التعليم والنمو السليم، ويتعرضون لمخاطر الاستغلال الجسدي والجنسي.

العميد جوزيف مسلم، رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، يؤكد أن "التسوّل آفة اجتماعية اقتصادية تتضاعف أثناء الحروب والأزمات"، مشددًا على أن المتسوّلين، ولا سيما الأطفال، هم ضحايا، بينما المشغّلون مجرمون مكانهم السجن. ويضيف أن "عصابات التسوّل تندرج ضمن جرائم الاتجار بالأشخاص، وقد رُفعت العقوبات للحد من هذه الجريمة".

الأرقام والإحصاءات

لا توجد إحصاءات رسمية نهائية لعدد المتسوّلين في لبنان عام 2025، نظرًا لطبيعة الظاهرة المتحركة. لكن تقارير المنظمات الدولية تشير إلى تفاقم خطير في أعدادهم، مع ارتفاع معدلات الفقر لتشمل نحو 970 ألف شخص، أي ما يعادل 16.6% من السكان، إضافة إلى وجود شبكات منظّمة تستغل الأطفال واللاجئين.

الإطار القانوني

ينص القانون اللبناني على أن التسوّل جريمة، وعقوبتها واردة في المادة 610 وما يليها من قانون العقوبات، حيث يعاقَب من يستجدي رغم قدرته على العمل بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، مع إمكان وضع المتكرر في دار للتشغيل.

وتشمل العقوبات القاصرين وأولياء أمورهم إذا دفعوا الأطفال للتسوّل أو تركوهم متشرّدين، إضافة إلى الغرامات المالية.

كما تطبّق العقوبات على الأجانب مع احتمال الطرد من البلاد.

ويُصنّف التسوّل ضمن جرائم الاتجار بالأشخاص، حيث تشدد العقوبات لتصل إلى السجن من 5 إلى 15 سنة، وغرامات بين 100 و600 ضعف الحد الأدنى للأجور، وفق ظروف الجريمة وصفة الفاعل.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment