الكاتب الصحفي: عزت سلامة
في مشهدٍ جميل يدعو للتفاؤل، برزت خلال الأيام الأولى من شهر رمضان ظاهرة لافتة في كثير من مساجد القاهرة: شبابٌ مصريون يتقدّمون لإمامة المصلين في صلاتَي العشاء والتراويح.
إنها ظاهرة تبعث الأمل في النفوس، وتستحق أن تُعمَّم في جميع المساجد، لما تحمله من معانٍ تربوية وروحية، ولما تتيحه من تدريب عملي للشباب على الإمامة والخطابة وتلاوة القرآن.
فعلى الرغم من وجود عشرات الآلاف من مسابقات تحفيظ القرآن التي تُنظَّم سنويًا وتُنفق عليها مبالغ ضخمة، إلا أن السؤال يظل مطروحًا: أين هو التطبيق الفعلي لهذا الجهد؟
أين المنبر الذي يُخرج إلى الناس ثمار هذه المسابقات؟ ولماذا لا نرى هؤلاء الحفّاظ في الصفوف الأولى داخل المساجد؟
رمضان هو المدرسة العملية الأولى؛ موسم القرآن والقيادة الروحية. ومن غير المنطقي أن يُحرم شبابٌ حفظوا كتاب الله وأتقنوا التجويد من فرصة الوقوف في المحراب.
إن تمكين الشباب من الإمامة ليس مجاملة، بل استثمار حقيقي في جيل جديد يتعلم المسؤولية تحت إشراف الكبار.
فالمسجد الذي لا يُخرّج أئمة شبابًا سيجد نفسه بعد سنوات بلا بديل، والمنبر الذي لا يدرّب سيُصاب بالجمود. نعم، خبرة الكبار مطلوبة، لكنها تكتمل حين تتحول إلى توجيه وإشراف لا إلى احتكار. وفي القرى على وجه الخصوص، حيث الحاجة أكبر والفرص أقل، يجب فتح الأبواب أمام الشباب الحفّاظ ليقودوا التراويح، ويتدرّبوا على الخطابة، ويتعلموا إدارة شؤون المسجد.
إنها دعوة هادئة وواضحة: اتركوا مساحة للشباب… فالمساجد التي لا تتجدد دماؤها، تذبل أفكارها. ورمضان ليس فقط موسم عبادة، بل موسم إعداد قادة.












02/21/2026 - 17:18 PM





Comments