#هاكابي #فلسطين #الشرق الأوسط #تحليل سياسي #صراع عربي إسرائيلي
الكاتب معتز فخرالدبن
تصريح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ليس مجرد رأي شخصي، بل إعلان صريح عن انتقال الصراع من مرحلة “إدارة الاحتلال” إلى مرحلة إعادة هندسة المنطقة بالقوة والعقيدة الدينية. فالخطاب لم يعد يدور حول تسوية فلسطينية أو حدود قابلة للتفاوض، بل حول إعادة تشكيل الدول العربية الهشّة وفق منطق القوة المطلقة، حيث تصبح السيادة امتيازًا مؤقتًا، والحق فكرة بلا تأثير.
ما قاله هاكابي ليس حدثًا عابرًا، بل صدمة استراتيجية تكشف ملامح مشروع أكبر يُراد فرضه على المنطقة، مشروع يقوم على القوة، وعلى إلغاء أي دور للعرب في تقرير مصيرهم.
ثلاث صدمات استراتيجية
1. إسقاط الشرعية الدولية
القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وحقوق الشعوب التاريخية لم تعد معيارًا. القوة وحدها تحدد من يملك الحق ومن يُترك فريسة. ما كان يُعتبر مرجعًا قانونيًا أصبح اليوم مجرد نصوص لا وزن لها أمام منطق القوة.
2. الدول العربية مجرد أدوات
السيادة الوطنية لم تعد خطًا أحمر. الدول الهشّة تتحول إلى “مساحات وظيفية” يمكن استخدامها أو تفكيكها أو إعادة ترتيبها وفق مصالح المشروع الجديد. لم يعد يُنظر إلى الدول ككيانات مستقلة، بل كأدوات قابلة للاستبدال.
3. التبرير الديني كغطاء للتوسع
الخطاب الديني–العقائدي يجعل الصراع “حضاريًا”، ويجعل أي حل وسط مستحيلًا. فالقوة تصبح أساس الشرعية، والعقيدة تبرّر الهيمنة، ما يفتح الباب أمام مشروع توسعي لا يعترف بالحدود ولا بالحقوق.
الخريطة المستهدفة: أين تقع دولك؟
الدول العربية الأكثر هشاشة هي الأهداف المباشرة لهذا المشروع:
• لبنان: نموذج دائم لإدارة الأزمات بالوكالة.
• سوريا: إعادة ترتيب النفوذ على أراضيها.
• الأردن وفلسطين المحتلة: ضغوط لتحويلهما إلى قواعد توسع أو أوطان بديلة.
• الخليج: تحويل الثروات إلى أدوات ضغط اقتصادي واستراتيجي.
أي دولة غير قادرة على تعزيز سيادتها اليوم ستكون جزءًا من الخريطة الجديدة غدًا.
التحرك العربي عاجل
التأخر في الرد سيحوّل الخطاب المتطرف إلى واقع مقبول. المطلوب خطوات واضحة:
• تحالف عربي موحّد يرسل رسالة قوة بأن السيادة العربية خط أحمر.
• دفاع دبلوماسي شرس عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لكشف المشروع قبل أن يتحول إلى سياسة رسمية.
• تعزيز القدرات الداخلية: أمنية، اقتصادية، سياسية، لأن الدولة القوية وحدها تردع الأطماع.
• معركة الرواية: مواجهة الخطاب الديني التوسعي بخطاب سيادي عربي جامع.
الخطر الأكبر
الخطر ليس مجرد توسع في مستوطنة أو ضم غور الأردن. الخطر الحقيقي هو:
• تحويل المنطقة إلى نظام دول غير متكافئة.
• إدارة الدول الهشّة من الخارج.
• تحويل السيادة إلى امتياز مؤقت لا حق طبيعي.
هذا المشروع يبدأ من تصريحات سفراء، وينتهي بإعادة رسم خرائط المنطقة على حساب الحقوق والوجود.
خلاصة استراتيجية
تصريح هاكابي ليس رأيًا عابرًا، بل إنذار مبكر للدول العربية: إذا لم تتحرك اليوم وبشكل منسق، ستصبح القوة الراسخة للاحتلال قاعدة لإعادة هيكلة الإقليم، وستتحول الدول الهشّة إلى وقود لمشروع لا يعترف بوجودها. الفرصة الحالية هي الأخيرة لتثبيت قواعد ردع حقيقية قبل أن يتحول الكلام إلى واقع لا رجعة فيه.












02/21/2026 - 10:40 AM





Comments