عصام أبوبكر
تفاجأت من التصريحات الشاذة التي أطلقها الفنان عمرو واكد، والتي قال فيها إن الشيعة هم دعاة الإسلام الحقيقي، وإنهم المدافعون عن الإسلام وليسوا عملاء للغرب والصهاينة. هذا التصريح يعكس جهلًا واضحًا، وله العذر في جهله؛ فهو مجرد ممثل، وكل دوره هو تقمص شخصيات من الواقع. ثقافته الضحلة لا تؤهله لمعرفة حقيقة الشيعة، وأعتقد أنه مجرد متلقٍ لهذه التصريحات من أشخاص خلف الستار، يردد ما يُملى عليه دون إدراك لمعناها أو تأثيرها أو الغرض منها.
لكننا نعلم جيدًا من يقف وراء هذه التصريحات، وما الرسالة المراد إيصالها. فهناك لعبة قذرة تمارسها أمريكا مع الشيعة، تقوم على إيهام المسلمين بأن الشيعة – أصحاب العقيدة الفاسدة – هم الإسلام الصحيح، ليُفتتن بهم كثير من المسلمين ويتبعونهم. وهذا بالضبط ما تريده أمريكا: الإسلام المنبطح، إسلام الملالي والأضرحة وعبادة القبور، الإسلام المنفصل عن الحياة، إسلام الدراويش. لذلك وجدت ضالتها في الشيعة، فهم أفضل فئة لتمثيل الإسلام المناسب لمصالحها، الإسلام الذي لا يعارضها ولا يقاومها.
من يعتقد أن الشيعة وإسرائيل أعداء فعليه أن يراجع نفسه. لا يوجد خلاف جوهري بين إيران – الدولة الشيعية – وإسرائيل؛ فكلاهما وجهان لعملة واحدة: الاستعمار والسيطرة على الشرق الأوسط. وكلاهما يرى العرب السنة أعداء له. فإيران دولة شيعية تطمح لإعادة مجدها وتاريخها وإمبراطوريتها الفارسية في العالم العربي السني.
والقارئ لتاريخ الشيعة يتساءل: لماذا يقدسون الحسين ولا يقدسون الحسن؟ لماذا لا نرى رايات شيعية مكتوبًا عليها "يا حسن" بينما كل الرايات "يا حسين"؟ ولماذا الاستغاثة بالحسين رغم أن الحسن شقيقه، وأمهما فاطمة الزهراء، وأبوهما علي رضي الله عنهم أجمعين، وكلاهما من آل البيت؟
هل تعلمون أن الأئمة الاثني عشر عند الشيعة كلهم من نسل الحسين فقط؟ وأن الشيعة يقدسون الحسين دون الحسن؟ أتدرون لماذا؟ لأن الحسين تزوج امرأة فارسية إيرانية، ابنة ملك كسرى يزدجرد، عندما أسر المسلمون بنات كسرى بعد سقوط الدولة الفارسية. فقد أهدى الخليفة عمر رضي الله عنه إحدى بنات كسرى – شاه زنان – للحسين رضي الله عنه، فتزوجها. ولهذا السبب يقدس الشيعة الحسين والأئمة، لأن جميع الأئمة الاثني عشر من نسله من زوجته الفارسية. ويقولون إن فيهم دمًا فارسيًا، وإنهم من سلالة ملوك كسرى. فالشيعة الصفوية في إيران يحبون آل بيت كسرى، لا آل بيت النبي العربي صلى الله عليه وسلم. وهذه حقيقة: إيران دولة فارسية تطمح لإعادة مجدها وإمبراطوريتها في بلاد العرب.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، صنعت أمريكا وإسرائيل والغرب عدوًا جديدًا هو "الإسلام السياسي". فأسست أمريكا داعش والنصرة في العراق. ولأجل ذلك تحالفت إيران مع الولايات المتحدة – الحليف الأكبر لإسرائيل – لتدمير العالم العربي. وكانت البداية من حربها مع العراق التي استمرت ثماني سنوات، ثم حرب الخليج الأولى والثانية. وبعد سقوط العراق، سلمته أمريكا لإيران على طبق من ذهب، فسيطرت عليه بالكامل عبر ميليشياتها الشيعية المسلحة مثل المقاومة الإسلامية، عصائب الحق، جيش بدر، لواء أبو العباس، وميليشيات مقتدى الصدر. وقد دمرت هذه الميليشيات المثلث السني بحجة محاربة داعش، التي هي في الأصل صنيعة أمريكية، وساهمت في تدمير العراق بالكامل.
ثم دعمت إيران خلايا باسم "المقاومة الإسلامية" في الدول العربية. فدعمت حزب الله في لبنان، الذي دخل حربًا مع إسرائيل أدت إلى تدمير الضاحية الجنوبية واحتلال بيروت. ثم دعمت الحوثيين في اليمن الذين قتلوا علي عبدالله صالح، واستولوا على صنعاء، وأشعلوا حربًا طاحنة أدت إلى انقسام اليمن. ثم ساعدت نظام بشار الأسد في سوريا في التنكيل بشعبه بمساعدة حزب الله والحرس الثوري الإيراني، فهجّروا السوريين السنة ودمروا سوريا بالكامل. وأخيرًا دعمت حماس في غزة بالسلاح، وشاركت في مخطط 7 أكتوبر، مما أدى إلى تدمير غزة وتهجير سكانها وتصفية القضية الفلسطينية.
إيران، بمساعدة أمريكا وحليفتها إسرائيل، دمرت العراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة. إيران لا تعمل وحدها؛ بل تنفذ ما يُملى عليها من أمريكا، بما يتوافق مع ما تريده إسرائيل. الثلاثة حلفاء، وهدفهم واحد: تدمير الدول العربية، وقد نجحوا في ذلك نجاحًا باهرًا، وكل منهم أدى دوره كما يجب.
الخلاف الوحيد بين إيران وإسرائيل هو المفاعل النووي الإيراني، الذي ترفضه إسرائيل تمامًا لأنها لا تريد أي دولة في الشرق الأوسط تمتلك قنبلة نووية تنافسها، رغم أن إيران أدت دورًا رئيسيًا في تدمير العالم العربي، وهو ما يحظى باحترام وإعجاب إسرائيل.
ولذلك، إن قررت إسرائيل ضرب إيران، فسيكون ذلك عبر استهداف مفاعلاتها النووية، واغتيال علمائها، وضرب قياداتها العسكرية، ودعم المعارضة الداخلية لزعزعة أمنها، والأهم وقف دعمها للإسلام السياسي ممثلًا في حزب الله والحوثيين وقيادات حماس. فمرحلة الإسلام السياسي انتهت كما انتهت الشيوعية. وبالتالي يكون دور إيران قد انتهى، والقادم هو تحجيمها وتقليم أظافرها وانكماشها داخل حدودها، استعدادًا لشرق أوسط جديد بسياسات مختلفة، لن يكون فيه مكان لحركات الإسلام السياسي ولا لمحور المقاومة ولا لإيران.
ألاخبار والكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في موقع بيروت تايمز الإخباري، لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير، وهي غير مسؤولة ابداً عن أي نص وأو مضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره، ونحن لا نتبنى اي طرح سياسي.












02/21/2026 - 10:19 AM





Comments