قَبْلَ سُقُوطِ الحَجَرِ… سَقَطَ الإِنْسَان

02/18/2026 - 02:45 AM

Prestige Jewelry

 

 

 
في مدينة طرابلس، حيث سقطَ الحجر على رؤوس الأبرياء، لا نقف أمام حادثٍ عابر، بل أمام سؤالٍ أخلاقيٍّ وروحيٍّ يتجاوز لحظة الانهيار.
 
لَمْ يَسْقُطِ الحَجَرُ صُدْفَةً، وَلَمْ يَكُنِ السُّقُوطُ عِقَابًا.
فَٱللَّهُ لَا يَكْتُبُ مَصَائِرَ أَبْنَائِهِ بِٱلْهَدْمِ، وَلَا يُرَبِّي شُعُوبَهُ بِٱلْفَاجِعَةِ.
السُّقُوطُ كَشْفٌ، لَا حُكْمٌ.
إِظْهَارٌ لِمَا كَانَ قَائِمًا، وَيُؤَجَّلُ ٱلِاعْتِرَافُ بِهِ.
لِأَنَّ ٱلْخَطِيئَةَ، فِي جَوْهَرِهَا، لَيْسَتْ فِعْلًا شِرِّيرًا فَحَسْب، بَلْ تَخَلِّيًا مُتَرَاكِمًا عَنِ ٱلْمَسْؤُولِيَّةِ، وَٱنْحِرَافًا صَامِتًا فِي ٱلْقَلْبِ، حَيْثُ يَتَقَدَّمُ ٱلْخَوْفُ عَلَى ٱلْحَقِّ، وَتَتَقَزَّمُ ٱلْمَحَبَّةُ أَمَامَ ٱلْمَصْلَحَةِ.
ٱللَّهُ لَا يَغِيبُ عِنْدَ ٱلسُّقُوطِ، وَلَا يَتَفَرَّجُ.
لَا يُرِيدُ ٱلأَلَمَ، وَلَكِنَّهُ، حِينَ يَحْدُثُ، يَدْخُلُ فِيهِ،
لِيُفْرِغَهُ مِنْ عُقْمِهِ، وَيَفْتَحَ فِيهِ مَسَارًا لِلْحَيَاةِ.
لَا نُؤْمِنُ بِإِلَهٍ يُنْقِذُ مِنَ ٱلْخَارِجِ فَقَط، وَلَا بِإِلَهٍ يَتْرُكُ ٱلتَّارِيخَ لِقَسْوَتِهِ، بَلْ بِإِلَهٍ يَعْمَلُ فِي ٱلدَّاخِلِ وَٱلْخَارِجِ، وَلَا يُلْغِي حُرِّيَّةَ ٱلإِنْسَانِ، بَلْ يَسْتَدْعِيهَا إِلَى ٱلتَّحَوُّلِ.
فَحَيْثُ تَغِيبُ ٱلتَّوْبَةُ، تَصِيرُ ٱلْمُعْجِزَةُ تَأْجِيلًا آخَرَ لِلْمَسْؤُولِيَّةِ.
ٱلْخَطِيئَةُ فِي لُبْنَان لَا تُخْتَصَرُ بِٱلْفَسَادِ وَحْدَهُ، بَلْ بِتَطْبِيعِهِ:
أَنْ نَعْرِفَ… وَنَسْكُتَ.
أَنْ نَرَى… وَنُؤَجِّلَ.
أَنْ نُصَلِّي… وَنُسْقِطَ مِنْ صَلَاتِنَا وَجْهَ ٱلْقَرِيبِ.
ٱللَّهُ لَا يُطَهِّرُ ٱلأَوْطَانَ بِٱلإِزَالَةِ، بَلْ بِٱلإِظْهَارِ.
فَٱلتَّطْهِيرُ لَيْسَ مَحْوًا، بَلْ مُوَاجَهَةٌ تُفْضِي إِلَى ٱلتَّحَوُّلِ.
هُنَا، حَيْثُ نَسْأَلُ:
«أَيْنَ كَانَ ٱللَّهُ؟»
يَأْتِي ٱلسُّؤَالُ ٱلأَصْعَبُ:
«أَيْنَ كُنَّا نَحْنُ؟»
فَٱلإِيمَانُ لَا يُنْقِذُ مِنَ ٱلتَّارِيخِ، بَلْ يُدْخِلُ ٱللَّهَ فِيهِ.
وَٱلرَّجَاءُ لَا يُلْغِي ٱلسُّقُوطَ، بَلْ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَصِيرَ نِهَايَةً.
لِذٰلِكَ لَا نَقْرَأُ ٱلسُّقُوطَ كَعَلَامَةِ غَضَبٍ، بَلْ كَدَعْوَةٍ إِلَى ٱلْقِيَامَةِ.
وَٱلْقِيَامَةُ لَيْسَتْ إِنْجَازًا نَصْنَعُهُ، بَلْ عَطِيَّةً تُعْطَى،
تَسْبِقُ خُطْوَتَنَا، وَتَنْتَظِرُ قَبُولَنَا.
لَا قِيَامَةَ بِدُونِ حَقِيقَةٍ،
وَلَا حَقِيقَةَ بِدُونِ تَوْبَةٍ،
وَلَا تَوْبَةَ بِدُونِ نِعْمَةٍ تُوقِظُ فِينَا ٱلشَّجَاعَةَ لِنَتَغَيَّرَ.
فَقَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ ٱلْحَجَرُ، يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَيْقِظَ ٱلْقَلْبُ.
وَقَبْلَ أَنْ نَطْلُبَ آيَةً مِنَ ٱلسَّمَاءِ، يَنْبَغِي أَنْ نَقْبَلَ ٱلنُّورَ حِينَ يَكْشِفُ مَا فِينَا.
 
      خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ - بقلم: الإبن الضال… إذا تاب.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment