نظام سياسي زبائني فاشل وضرائب عشوائية

02/17/2026 - 11:26 AM

Bt adv

 

 

بسام ضو

أصحبنا في قلب نظام سياسي زبائني فاشل يحمل صفات التبعية والإرتهان والعمالة وقلّة المسؤولية وهذا الأمر يتزامن مع تدهـور أحوال اللبنانيين السياسية – الأمنية – الإقتصادية – المالية – الإجتماعية، أضافةً إلى سوء الممارسة السياسية المنتهجة منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني، دونما نسيان تعاظم التدخلات الخارجية الإقليمية والدولية... كل هذه الأمور أدّتْ إلى حدوث ثغرات كبيرة على مستوى الإستقرار الوطني.

هناك أزمة نظام وأزمة أشخاص يتوّلون زمام الأمور ومن المفترض كمركز أبحاث PEAC، الإشارة بشكل علمي إلى مفهوم الدولة ومؤشرات الدولة اللبناني التي تُعاني من مرض عُضال سياسي بإمتياز وأسبابه الجذرية الممارسة اللادستورية واللاشرعية واللامصداقية المتبعة والتي لم نرَ مثيلاً لها في أي نظام سياسي.

نظام سياسي زبائني فاشل ممارس من قبل مسؤولين فاقدي الصفة التمثيلية الشرعية، أضعف قدرة الدولة ومؤسساتها الشرعية المدنية والعسكرية في إتخــاذ قرارات عامة، كما أنّ الدولة مع هذه الطبقة الفاشلة فقدتْ مؤسساتها الشرعية إحتكارها إستخـدام القوة وبالتالي أصبحت غير قادرة على حماية مواطنيها وأراضيها. نظام سياسي فاشل زبائني غير قادر على تلبية إحتياجات مواطنيه المنصوص عنها في شرعة حقوق الإنسان وغير مستعد على ما هو ظاهر من توفير الخدمات العامة الأساسية للشعب. نظام سياسي زبائني تتلاشى مصداقيته الشرعية الممثل للدولة خارج الحدود، حيث كل مجموعة سياسية مرتبطة بمؤشرات ومعايير خارجية تعمل لصالحها.

نظام سياسي زبائني يُنعت بالفساد وأصاب جميع مجالات الحياة العامة والخاصة ووصل إلى أعلى المستويات خصوصًا في الأمور التي تعني وتهتم بالمال العام والخدمات كصفقات الأشغال واللوازم والخدمات التي تُجريها الإدارات والمؤسسات العامة بالإضافة إلى مجالات الضرائب والرسوم الجمركية والعقارية وقطاعات الكهرباء والمياه والنفط والإتصالات والصحة والبيئة والنفايات.

إنّ مواجهة فساد النظام السياسي الزبائني وزيادة الضرائب العشوائية والحــدّْ منها لا تتِّم من خلال الشعارات والإضرابات وإقفال الطرقات والدعايات الإعلانية ، بل إنّ الأمــر يحتاج إلى العديد من الإجراءات الشاملة والمتعدِّدة والتي تعتمد على دراسات وابحاث تُشخِّص المشاكل بشكل متكامل ، ثم إقتراح الحلــول المناسبة لها، لأنّ تشخيص الداء هو أول خطـوات العلاج لأنّ ضبط مفهوم الفساد هو مسألة شائكة وصعبة الأمر الذي قد ينعكسْ سلبا على مكافحته ، فمواجهة فساد النظام تكون أقل صعوبة عندما تتضح معالم الظاهرة التي يُراد مكافحتها.

كمركز أبحاث وبالإستناد للعديد من الدراسات المعتمدة محليًا – عربيًا – دوليًا، يتبيّن أنّ النظام الضريبي اللبناني غير عادل لا بل غير فعّال ، وبالتالي قبل إعتماد أي زيادة لا بُـدَّ من تقليص العجــز المالي وهـدر المال العام وتحقيق الإستقرار السياسي والأمني والإقتصادي والمالي الكُلي لضمان بداية حدوث نمّو. أغلبية الدراسات الموضوعية والعلمية تُشير للبُعد الضريبي حيث من الممكن أن يُشكِّلْ جزءًا من برنامج تكييف إقتصادي أوسع نطاق ومن المفترض أن يكون مصحوبًا بإصلاحات سياسية مهمتها تحفيز عامل الثقة بالنظام السياسي وأجهزته السياسية والعسكرية والقضائية قبل زيادة أي ضريبة.

 أي قرار عادل إتخذته هذه الحكومة وما مدى عدالة فرض ضرائب جديدة على المحروقات وعلى TVA ، في ظـل غياب كل مستلزمات النقل والأمور الحياتية ؟ ألم يسأل أصحاب المعالي الموافقين على الزيادة والمتذمرين منها خارج مجلس الوزراء عن مدى تأثير هذه الضرائب على الناس مقارنة بهم وبأمثالهم من المقتدرين ؟ ألم يكُن من بدائل ممكنة لزيادة الإيرادات بعيدًا

عن تحميل المواطنين هذه الأعباء الإضافية ؟ نعم هناك بديل لكن البديل يُزعج هذا النظام السياسي الزبائني الفاشل المُتسلّط على كل مقدرات البلاد...

إنّ قرار هذا النظام السياسي الزبائني الممثل حاليًا بهذه الحكومة بفرض ضرائب إضافية على المواطن اللبناني في ظل وضع سياسي وأمني وإقتصادي ومالي وإجتماعي يُعاني خرقًا للدستور وللسيادة ولحقوق الإنسان يُعاكس المبادئ السياسية والأخلاقية والإقتصادية التي تعتبر أن زيادة الضرائب في وضع غير مستقر ومتوازن والبديل أمرًا غير مقبول ، وفق وجهة نظرتنا كمركز أبحاث وبعد طول معاناة مع الأداء الحكومي يرتكز على :

  1. إجراء تعديل حكومي طارىء يطال بعض الوزارات المعنية بواقع الأمور السياسية – الأمنية – القضائية؛
  2. تفعيل وتحسين الجباية؛
  3. مكافحة التهرُّب الضريبي؛
  4. إصلاح مؤسسات الدولة التي تُعنى بالمعابر البرية والحدودية والجوّية؛
  5. توسيع القواعد الإقتصادية والتي من شأنها زيادة الإيرادات.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment