جلسة الاثنين الحكومية أسقطت الحكومة والعهد

02/17/2026 - 10:51 AM

A

 

 

حسين عطايا

لا شكّ أن الجلسة لحكومة العهد برئاسة الرئيس جوزاف عون، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، والتي عُقدت في القصر الجمهوري، ونتيجة ما حصل خلالها، وأبرزها أمران اثنان:

 الامر الاول: القرارات المتسرعة وما نتج فيها من استسهال فرص الضرائب على اللبنانيين وهذا ما دأبت عليه الحكومات السابقة، خاصة ضريبة الثلاث مئة الف ليرة على مادة البنزين والتي تُعتبر مادة ملتهبة سيليها حرائق على كل السلع والمواد الاستهلاكية التي يحتاجه المواطن اللبناني، وبالتالي تشكل سقطة للحكومة لا بل وقوعها في فخ  الثنائي الشيعي والذي بدوره سيستفيد منها في جعل إسقاط الحكومة جماهيرياً وتحت وطأة الشارع،

وبالتالي فقدت الحكومة مصداقيتها امام مواطنيها بعد ان حصلت على تأييد الجنوبيين في الزيارة الاخيرة لرئيسها لمناطق الجنوب والتي عرت الثنائي امام مواطنيه وشكلت التفافاً حولها، وبذلك ردة فعل ذاك الثنائي اتت بضرب الحكومة من الداخل واسقطت مصداقيتها ومن خلفها مصداقية العهد، فاضاع كل ما ورد في خطاب القسم وفي البيان الوزاري وكل الكلام عن الاصلاح والتغيبر في السياسة الداخلية اللبنانية، لا بل سقط معها قرار حصر السلاح بيد الدولة واعطى حزب الله جرعة منشطات ليستقوي على الدولة اللبنانية من جديد.

الامر الثاني : الشرح الذي تقدم به قائد الجيش من خلال برنامجه في البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح ما بين النهرين اي شمال الليطاني وصولاً لنهر الاولي، حيث تتميز تلك المنطقة بضبابية وعدم وضوح نتيجة إختلافها عن  منطقة جنوبي الليطاني واعتبارها منطقة تُشكل ركيزة عسكرية خلفية مهمة لحزب الله واستراتيجية من الناحية العسكرية من خلال تواجد معسكرات وانفاق ومقرات دعم لوجستي استراتيجي لعقيدة حزب الله العسكرية، وهي منطقة وعرية من حيث التضاريس يصعب على الجيش اللبناني التعامل معها،

وقد برز ذلك من خلال المهلة التي قدرها الجيش من اربعة الى ثمانية اشهر، وهنا برز امرٌ مهم جعل من هذه المدة الزمنية تفتقد الى المنطق في تقدير الامور، فمثلا تحديد الفترة الزمنية بين اربعة وثمانية اشهر امر يُشكك بإمكانية تنفيذها ، حيث ان الملاحظ ان الفترة يجب ان تكون محددة بالضبط وليس بهذه المهلة المطاطة، فكيف تكون المدة بين اربعة اشهر وضعفها؟  فهذا امر مستهجن وغريب في العمل العسكري، فهذه الخطة معدة من قبل قيادة الجيش لذا يجب ان تأخذ تلك القيادة بالاعتبار اموراً عدة في تقديرها - 

حيث يجب ان تكون القيادة تعلم جيداً مقدراتها وتجهيزاتها والعديد والمدة المطلوبة بعين الاعتبار، لان ذلك ليس تقديرا سياسياً، وهنا شكلت الخطة ايضاً سقطة ثانية للحكومة لا بل عرتها امام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، واسقطت كل مبررات الدعم والتي قد تنعكس سلباً على مؤتمر باريس الذي سيعقد في الخامس من الشهر القادم خصوصاً ان الجميع ينتظر هذه الجلسة وقراراتها.

اخيراً، تُعتبر جلسة يوم امس الاثنين في السادس عشر من الشهر الجاري ليست مجرد سقطة فحسب بل نهاية للحكومة قد تُشكل اساس الاطاحة بها وبكل قراراتها وستُبعد الاقربين منها قبل الابعدين. 

ثانياً : الذي حدث اثناء جلسة الامس قد تشكل السقطة الاكبر للعهد وليس لحكومته فقط وخصوصاً نتيجة الممارسات التي ينتهجها رئيس الجمهورية والحكومة من مماشات لرئيس المجلس النيابي والذي اتى بهم الى ملعبه فاسقطهما بالضربة الاولى وسجل إنتصاراً اولياً عليهما مما جعل من العهد وحكومته خاتماً باصبعه واصبع حليفه حزب الله، والذي اعاد العهد لما كانت عليه العهود السابقة حيث اسقط عنه كل مقومات النجاح الذي سجلها في خلال العام الاول من عهده وبذلك عراه من كل مواقع القوة واعاده الى حظيرة الثنائي واصبح وفقاً للمبدأ القائل ان العهد يلي الاحكام ولا يحكم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment