الدكتور بول حامض *
تزامنا مع أي إستحقاق يستخدم الساسة اللبنانيون في مجال التعاطي مع الرأي العام أسلوبا لغويا إجتماعيا إستغلاليا مغلف بأفعال الإصلاح ومحبة العطاء وخدمة الناس. والساسة في العادة أي في الحياة العامة لا يهتمون بأمور رعاياهم إلاّ عند الحاجة أو الإستحقاق، وهم فعليا القوة الأكثر هامشية في مجتمعاتهم وعند إقتراب الإستحقاق يتظاهرون بمحبة الناس ويُظهرون أنهم أصحاب رؤى إصلاحية للسياسة العامة، وهذه الرؤى ما هي إلاّ حاجة وتمُّر بعد ظهور النتائج الإنتخابية.
إنّ أي أمر تشاوري بحاجة لبرنامج سياسي متشعب يُحاكي وجع الرأي العام ومن المفترض على الناخبين التفاهم سلفًا وبالطرق القانونية المُلزمة على أي مشروع يُعرض على الدوائر الخمسة عشر، أي في كل الدوائر وليس في دائرة معينة وبصريح العبارة من المفترض أن يكون هناك مرشحين من طراز التمثيل الصادق والتمثيل المؤثر في مواقع القرار الداخلي والعربي والدولي، وبالطبع إنها معادلة تشكل جزءا من موضوع قلق الرأي العام يتخطى الوعود المعسولة.
هل فعلاً زيارات المرشحين والسادة النواب تحمل مشروعا ديمقراطيا فعليا أم أن الهم الديمقراطي بمعناه الدستوري – الديمقراطي الشامل هو من أولويات هذه القوى السياسية التي تقبضْ على السلطة؟ وهل مفهوم الديمقراكية يقضي بإستبدال أشخاص ميسورين لحجـز مقعد على لائحة معينة؟! بدل التفتيش عن مرشح رزين يعرف أصول التشريع، وهل الظرف يسمح في المرحلة الراهنة باللعب على عامل الوقت؟ هناك ظاهرة غريبة عند الأحزاب اللبنانية والتي لا تستوفي شروط التسمية الحزبية وهذه الظاهرة تكمن في شح الأموال والتي أجبرت هذه الأحزاب على تبديل نواب بآخرين والعذر أقبح من ذنب " هناك قوى إقليمية ودولية تتمنّع عن دعمنا في هذه المرحلة وبالتالي نحن ملزمين التفتيش عن ميسورين ومقتدرين ماليا لخوض المعركة الإنتخابية كي نحافظ على مكاسبنا !..." نِعمَ هذه الديمقراطية ولعن الله هذه الأحزاب.
لم نسمع حزبا يحمل مشروعا إصلاحيا ولا هم المواطنين ولا هم السيادة ولا هم مؤسسات الدولة، ولا هم المودعين، ولا هم الصرف العشوائي الذي أغرق الخزينة بالديون وأرهق كل المواطنين، ولا هم التوظيف العشوائي الذي ينهك الخزينة، كل ما نسمعه لغاية الآن وكالعادة هم واحد إعادة تركيز هذه الأحزاب العفنة لذاتها ولأنصارها كي تستعملهم غب الطلب. أي نحن من برامج دعم القوى الشرعية اللبنانية؟ وأين نحن من سنوات تطبيق الطائف وتعزيز قدرات الدولة كي نسمع اليوم نحن بحاجة لوقت... أين نحن من من هدر الأموال، من أهلك الجيش بجيوش ميليشياوية، أين وزراء الدفاع كل هذه السنوات وماذا أنجزوا؟ أين لجنتي الدفاع والخارجية في مجلس النواب ولمَ لم يُناقشا موضوع تعزيز قدرات القوات المُسلحة؟ من أعطى الحق في البيانات الوزارية لسلطة الميليشيا؟!
على كل مرشح مقاربة موضوع السيادة الوطنية من زاوية إستقلالية لا إرتهانية ولا عمالة، إنّ القوى المسلحة هي جوهر وجود الوطن، ولكن القوة تصبح أمتن وأقوى بقدر ما تكون قوانا عديدا وأفرادا منخرطة في محيطها، وبالتالي إنّ وجود مراكز عسكرية شرعية في مناطق الأطراف هو عامل إستقرار وإنخراط، من هنا على كل مرشح أن يُقارب بالجدية والدقة مفهوم الولاء المحلي الذي يقضي بإيكال مهمة حفظ كل لبنان ومناطق الأطراف لأبناء المنطقة وهذه التجربة على ما يلحظها علم العسكر تستجيب لضرورة ثلاثية : الوفاء المطلق -– القرب -– اللحمة.
هل سيأتينا مرشح حاملا موضوع الجنسية وخطر مرسوم التجنيس وبيع الأراضي في مواجهة هذا الصمت التقليدي والتجارة في هذا المرسوم علما أن من تجنّسوا بموجب المرسوم 5247 تاريخ 20 حزيران 1994، وبعد مرور هذه السنوات قد أعطوا الجنسية لفروعهم وبالتالي أصبحوا خطرا محدقا على الديمغرافيا لنستطرد بسؤال جوهري أين هم الزعامات اللبنانية العلمانية والروحية الذين يدّعون المحافظة على صيغة العيش المشترك من خطر مرسوم التجنيس ومفاعيله؟!!
هل سيأتينا مرشح يحمل مشروع قانون يحدد المهل الدستورية لإنتخاب رئيس للجمهورية بشكل صارم؟ هل سيأتينا مرشح يحمل مشروع قانون يمنع أي تعديل للدستور وفقا لأهواء الساسة؟ هل سيأتينا مرشح يحمل مشروع قانون يحدد المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة وهي على منطقيتها الدستورية جزء من سجال بين الرئاسات الثلاث؟
البرنامج السياسي المطلوب ترك الحرية للناخب لأنّ الديمقراطية تشترط مبدأ الإستماع إلى صوت الشعب والقبول والتسليم بما يختاره وليس لذلك من درب سوى سلوك نهج الإنتخابات والإقتراع.
البرنامج السياسي المطلوب ترك الحرية للناخب والإلتفاف نحو الدولة ومؤسساتها الشرعية التي ترتكز على التفكير بالوطن والمصلحة الوطنية العليا، فلو تحقق ذلك وسرنا نحو صناديق الإقتراع وأدلينا بأصواتنا لمن يحمل الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحقيق الإستحقاق النيابي المأمول والنتائج المرجوّة لأصبحنا بألف خير.
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني











02/16/2026 - 19:47 PM





Comments