زَمَنُ الصَّوْمِ… زَمَنُ العُبُورِ

02/15/2026 - 08:58 AM

A

 

 
فِي زَمَنٍ نَعُدُّ فِيهِ الأَيَّامَ، وَنُحْصِي السَّاعَاتِ كَأَنَّهَا أَعْدَادٌ عَابِرَة، يَأْتِي الصَّوْمُ لِيُعَلِّمَنَا أَنَّ الزَّمَنَ لَيْسَ مَا يَمُرُّ حَوْلَنَا، بَلْ مَا يَنْضُجُ فِينَا.
هُوَ دَعْوَةٌ إِلَى اخْتِبَارِ الزَّمَنِ مِنَ الدَّاخِل، حَيْثُ لَا يُقَاسُ الِانْتِظَارُ بِالسَّاعَاتِ، بَلْ بِالإِيمَان،
وَلَا تُحْسَبُ الأَيَّامُ بِتَقْوِيمٍ عَلَى الحَائِطِ، بَلْ بِمِقْدَارِ مَا يَتَّسِعُ القَلْبُ لِلَّهِ.
فَإِذَا كَانَ العَالَمُ يُسْرِعُ،
فَالصَّوْمُ يُبْطِئُنَا لِنَرَى.
وَإِذَا كَانَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ نِهَايَةَ الأَيَّامِ،
فَالمُؤْمِنُ يَنْتَظِرُ اكْتِمَالَ الحُضُورِ فِي دَاخِلِهِ.
زَمَنُ الصَّوْمِ لَيْسَ عَدًّا لِلأَيَّامِ، بَلِ ٱخْتِبَارًا لِلزَّمَنِ حِينَ يَتَمَدَّدُ فِي ٱلدَّاخِلِ.
 
هُوَ زَمَنُ ٱنْتِظَارٍ، وَٱلِٱنْتِظَارُ نَقِيضُ ٱلزَّمَنِ:
فَٱلزَّمَنُ يَمْضِي، أَمَّا ٱلِٱنْتِظَارُ فَيُقِيمُ، وَيَثْقُلُ،
وَيَكْشِفُ مَا نَخَافُ أَنْ نَرَاهُ.
 
فِي ٱلصِّيَامِ
يَبْطُؤُ ٱلْوَقْتُ، وَيَطُولُ ٱلْقَلْبُ، كَأَنَّ ٱللّٰهَ لَا يَتَأَخَّرُ،
بَلْ يُوَسِّعُ ٱلْمَسَافَةَ بَيْنَ ٱلْوَعْدِ وَتَحْقِيقِهِ. هٰكَذَا كَانَ ٱلشَّعْبُ بَيْنَ ٱلْبَحْرِ وَجَيْشِ فِرْعَوْنَ:
تَمَدَّدَ ٱلزَّمَنُ، وَطَالَ ٱلِٱنْتِظَارُ، وَلَمْ يَكُنِ ٱلْبَحْرُ بَعْدُ طَرِيقًا، وَلَا ٱلْعَدُوُّ صَارَ ذِكْرَى.
وَكَانَ ٱلشَّعْبُ مُعَلَّقًا بَيْنَ مَاضٍ يُطَارِدُهُمْ،
وَوَعْدٍ لَمْ يَنْفَتِحْ بَعْدُ.
هُنَاكَ،
لَا ٱلزَّمَنُ خَلَّصَهُمْ، وَلَا ٱلِٱنْتِظَارُ أَنْقَذَهُمْ، بَلِ ٱلْإِيمَانُ
حِينَ تَقَدَّمَ خُطْوَةً قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ ٱلْبَحْرُ.
 
وَهَا أَنَا أُرَاقِبُ قَلْبِي، أَتَعَلَّمُ أَنْ أَقِفَ بَيْنَ مَا يُهَدِّدُنِي
وَمَا لَمْ يُفْتَحْ بَعْدُ. أَتَجَرَّأُ أَنْ أَثِقَ قَبْلَ أَنْ أَرَى، فَٱلصَّوْمُ لَيْسَ ٱسْتِعْجَالَ ٱلْعُبُورِ، بَلْ قَبُولَ ٱلْوُقُوفِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ٱلْبَحْرُ طَرِيقًا، وَأَنْ أُشْهِدَ فِي دَاخِلِي حُبًّا وَسَكِينَةً وَنِعْمَةً لَا تُقَاسُ بِوَقْتٍ.
 
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ - بِقَلَمِ ٱلِٱبْنِ ٱلضَّالِّ… إِذَا تَابَ.
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment