قطاع المطاعم والمقاه بين الانتشار والتحديات

02/14/2026 - 17:04 PM

Arab American Target

 

 

بقلم : رشيد ج. مينا

يشهد قطاع المطاعم والمقاهي في السنوات الأخيرة انتشارًا كثيفًا في مختلف المدن، ويجذب الاستثمارات الكبرى والمتوسطة والصغرى على حد سواء، ما يوحي للبعض بأن هذا القطاع يحقق أرباحًا عالية، ويساهم في دعم الاقتصاد والحركة السياحية. ورغم ذلك، تتداول في المقابل أحاديث وتقارير حول حجم الخسائر التي يتكبدها كثيرون ممّن دخلوا هذا المجال، وصولًا إلى اللجوء إلى البيع أو الإقفال. وهناك من يشير إلى أن بعض هذه المشاريع ليست سوى واجهات لعمليات تبييض أموال.

لكن من المهم، في خضم هذا المشهد، النظر بعمق إلى أسباب التوجه الكثيف نحو هذا القطاع، وتبيان الفروقات بين النجاح والفشل فيه، ومدى تأثير تغير السلوكيات الغذائية وأساليب التسويق على قرارات المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.

الكثير ممن يتوجهون للاستثمار في المطاعم أو المقاهي، يفعلون ذلك بتأثير من ما يرونه من توسّع لدى الآخرين أو بفعل الحملات الإعلانية الواسعة، فيظنون أن الأمر سهل وبسيط، دون أن يدركوا حجم الجهد والخبرة والمعرفة المطلوبة لإدارة مشروع من هذا النوع. فالعمل في قطاع الأغذية والمأكولات يحتاج إلى فكر خلاق، وإلمام بفنون الطهي والمكونات الغذائية، وإدارة دقيقة ومتابعة مستمرة واتخاذ قرارات صحيحة في معالجة المشكلات التشغيلية التي تظهر يومًا بعد يوم.

وينقسم هذا القطاع إلى عدة توجهات: منها المطاعم التي تعتمد على المأكولات المحلية والتراثية، والمطاعم الفاخرة التي تقدم مأكولات شرقية وغربية، والمطاعم المتخصصة في مطابخ عالمية كالإيطالي أو الصيني أو الياباني، إضافة إلى المطاعم الصحية، ومطاعم الوجبات السريعة، التي تُعد الأكثر انتشارًا في العصر الحديث.

حتى الكوفي شوب (المقهى) تغيّر دوره. فلم يعد مجرد مساحة لتلاقي الأصدقاء والمفكرين وتبادل النقاشات ذات الطابع الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي، كما كان في السابق. بل انقسم دوره اليوم بين "كوفي شوب" يقدم مشروبات سريعة تيك أواي، وأماكن تروّج لتدخين الأرجيلة (الشيشة) التي أصبحت ظاهرة منتشرة بشكل مقلق.

أما التسويق، فقد بات يعتمد بشكل رئيسي على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن بطريقة غريبة ومبتذلة في كثير من الأحيان، تُظهر الطعام بطريقة شرهة، مليئة بالدهون والصلصات والجبن، ما يبتعد كليًا عن المفهوم الصحي والآدمي للأكل، ويؤثر سلبًا على وعي المستهلك وسلوكياته الغذائية.

من هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في هذا القطاع من قبل الراغبين في دخوله، بدءًا من امتلاك فكرة واضحة ومتميزة – وهي رأس المال الأول – إلى ضرورة وجود معرفة متخصصة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment