حقوق الإنسان بين النصوص والواقع اللبناني

02/14/2026 - 12:01 PM

Arab American Target

 

 

رشيد ج. مينا ​

يُعرَّف الإنسان بأنه صاحب حقوق متأصلة فيه، لا تُنتزع ولا تُجزَّأ، وهي حقوق تشمل كل البشر دون تمييز في العرق أو الجنس أو الدين أو الأصل أو الانتماء. وتشمل هذه الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل الحق في الحياة والحرية والتعليم والصحة وحرية الرأي والتعبير، والتحرر من التعذيب أو العبودية.

ويُعدّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 حجر الأساس في ترسيخ هذه المبادئ، وقد كان للبنان دور رائد في صياغته عبر الدبلوماسي شارل مالك، الذي مثّل ضمير لبنان الحر آنذاك. كما التزم لبنان، نظريًا على الأقل، بمبادئ الإعلان في قوانينه ودستوره، لا سيّما بعد اتفاق الطائف عام 1989 الذي أكد التزامه بمواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

لكن السؤال الجوهري يبقى:

أين هو الإنسان في لبنان من كل تلك الحقوق؟

أين هو من حقّه في الحياة الكريمة، في التعليم، في الطبابة، في العمل، في الحرية، وفي الكرامة الإنسانية؟

أليس الإنسان في لبنان مُثقلًا بالواجبات ومجردًا من الحقوق؟

أين هي حرية الاختيار في ظل قانون انتخابي مفصّل على مقاس طبقة سياسية متحاصصة أنهكت البلاد والعباد؟

أين العدالة في التعليم والطبابة وضمان الشيخوخة والعمل؟

هل يملك اللبناني حقًا في الأمن والأمان؟ وهل يستطيع أن يُعبّر عن رأيه بحرية إن كان هذا الرأي مناوئًا لمن يملكون السلطة أو السلاح؟

أمّا القضاء، فكم من داخل دهاليزه خرج مكسورًا لا منصفًا، والسجون المكتظة شاهدة على واقعٍ يتنافى مع كل معايير الكرامة الإنسانية.

لقد تحوّل اللبناني إلى مواطن يلهث خلف أبسط مقومات الحياة، ويُقيَّد بلقمة عيشه التي أصبحت رهينة للولاءات والمحسوبيات. نصف قرن والإنسان في لبنان يُقاد نحو التيه، تتلاعب بمصيره قوى سياسية تحوّلت إلى منظومات مافيوية تحتكر السلطة والثروة، وتُخضع الوطن لمعادلات الخارج وصراعاته، حتى أضحى لبنان ساحة لتصفية الحسابات لا وطنًا لكرامة الإنسان.

نعم، لبنان عربي الهوية والانتماء، وكان دوماً نصيرًا لقضايا الحق والعدل وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لكن المؤسف أن هذه العناوين السامية تحوّلت إلى ذريعةٍ للاحتكار والاستغلال السياسي على حساب المصلحة الوطنية.

إنّ الحديث عن حقوق الإنسان في لبنان ليس ترفًا فكريًا ولا شعارًا سياسيًا؛ بل هو صرخة في وجه واقع مأزوم يحتاج إلى مواجهة جريئة وتغيير جذري.

لقد آن للبنانيين أن يستعيدوا حقهم في الحياة، وحقهم في الدولة التي تحميهم لا التي تستغلهم، وأن يرفعوا صوتهم عاليًا في وجه الطغيان السياسي والاقتصادي.

فالحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع بالوعي والإرادة، والشعوب التي تؤمن بكرامتها لا تُهزم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment