إنتخابات العام ٢٠٢٦ واهدفها لدى قوى المعارضة الجنوبية

02/11/2026 - 23:22 PM

Prestige Jewelry

 

الكاتب الصحفي حسن عطايا

قد يعتقد البعض أن لبنان فعلاً دخل مرحلة جديدة فيما بعد مغامرة الحرب الأخيرة التي تمت تسميتها بحرب الإسناد، وما تلاها من هزيمة لحزب الله والمشروع الإيراني على مستوى لبنان والمنطقة العربية. لكن غاب عن ذهن البعض أن حزب الله ليس جسداً غريباً عن لبنان وعن أحد المكونات الأساسية، أي الطائفة الشيعية، بل هو ومن خلفه بنوا على مدار أربعين عاماً بنية سياسية واجتماعية قد تختلف عن بنية وتفكير أبناء الطائفة الشيعية، وفقاً لمدرسة الشيعية الصفوية الإيرانية التي تزينت في أواخر القرن الماضي بنظرية ولاية الفقيه، وأدخلت على البيئة الشيعية مفاهيم جديدة غريبة عن وجدان الشيعة اللبنانيين العرب.

لكل ذلك، حزب الله هُزم عسكرياً ولكنه لا يزال بالسياسة متجذراً في المناطق الشيعية لاعتبارات عديدة، كونه استطاع بناء بيئة سياسية واجتماعية أصبحت غريبة عن البيئة اللبنانية تماماً. لذلك أصبح اللبنانيون الشيعة فئتين: أكثرية ساحقة شيعة لبنانيين عرباً، وشيعة هويتهم لبنانية لكنهم يتبعون إيران وغريبين فكرياً عن بقية اللبنانيين الشيعة، حتى في عاداتهم وتقاليدهم أصبحوا يختلفون في عادات اللبس والكلام وطريقة التفكير حتى.

من هنا تكتسب معركة انتخابات العام ٢٠٢٦ بُعداً وطنياً لبنانياً، ونستطيع القول إن المناطق ذات الغالبية الشيعية تعاني من معركة سياسية بامتياز بين خطين ونهجين: الأول لبناني تعددي يهدف لإبراز التنوع والتعددية داخل الطائفة الشيعية لاستعادة لبنانيتها وعروبتها، والثاني إيراني يغلف السياسة بالطائفية، صاحب فكر إقصائي أحادي يُخوّن كل من يخالفه الرأي ويختلف معه فكرياً وعقائدياً.

وفي ذلك يكتسب النضال لدى أبناء الطائفة الشيعية مفهوماً سياسياً يهدف لاستعادة أبناء الطائفة الشيعية للبنانيتهم، ولاستعادة التعددية في بنيتهم بدل لغة وممارسة السياسة الإقصائية والإلغائية التي يعتمدها حزب الله وحليفته حركة أمل، والتي أحياناً قد تتمايز في بعض الأمور، ولكن السياسة المتبعة هي ذاتها في حصر واحتكار التمثيل الشيعي فقط فيما بين ذاك الثنائي الذي هدم كل أركان الحياة السياسية لدى أبناء الطائفة الشيعية، بل يرغب في احتكار السياسة لنفسه حتى على بقية أبناء الطوائف اللبنانية من خلال ممارسة العملية السياسية في مجلس النواب واحتكار مفتاح الحياة البرلمانية والاستئثار بها. وموضوع عدم الدعوة لجلسات نيابية لمناقشة مشاريع القوانين الانتخابية مثال واضح على ذلك، والهدف منها تطبيق رؤيته السياسية على الجميع، وهذا الأمر نوع من احتكار الحياة السياسية واختصارها في ذلك الثنائي سيء السمعة.

من هنا تكتسب المعركة الانتخابية في العام ٢٠٢٦ بُعداً وطنياً، ولا تُختصر فيما يروج ويسوق له الثنائي على أن المعركة بين الطائفة الشيعية وبقية الطوائف اللبنانية، والتي يروج لها الثنائي على أساس أنها كسر للشيعة وإخراجهم من الحياة السياسية والاستئثار بها. وهذا ما دأب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وفي كل أدبياتهم وخطبهم على إثبات العكس، لكن هدف احتكار تمثيل الطائفة الشيعية والاستئثار بها يتطلب هكذا سياسة يستخدمها الثنائي، وقد كانت زيارة رئيس الحكومة الأخيرة للجنوب لاستعادة الجنوب لحضن الدولة وليس العكس.

لذا العناوين السياسية لمعركة الانتخابات لدى النخب الشيعية المعارضة لهيمنة واحتكار الثنائي في انتخابات هذا العام تقتصر على عناوين أساسية أبرزها: أن المعارضين الشيعة لا يهدفون لإقصاء أحد أو الاستئثار كما هو حاصل اليوم؛ استعادة التعددية لدى أبناء الطائفة الشيعية ليكون موجوداً خيار ثالث ورابع والابتعاد عن سياسة الإلغاء والاستئثار التي يمارسها الثنائي على مدى أربعين عاماً تقريباً؛ استعادة الجنوب لحضن الوطن والابتعاد عن حكم الميليشيات وعن المغامرات التي أعادت الاحتلال ودمرت قرى وبلدات ومناطق واسعة في الجنوب والذي لا يزال سكانها وأبناؤها يعيشون النزوح في الوطن، عدا عن حالات العوز والفقر التي يعانون منها.

كما تهدف إلى تثبيت عودة الدولة للجنوب، وتثبيت حقيقة أن الدولة وأجهزتها هي الراعي والحامي لأبناء الجنوب، وليست الميليشيات والفصائل العسكرية التي حكمت الجنوب منذ اتفاق القاهرة في العام ١٩٦٩، والتي استباحت الجنوب وأشعلت فيه حروباً ومغامرات لتنفيذ أجندات سياسية غريبة عن الجنوب وأهله، لا تخدم سوى مصالح وأهداف إقليمية ودولية لا تمت للبنان وجنوبه بصلة.

لذا فإن أهداف المعركة الانتخابية القادمة تهدف لتثبيت لبنانية الجنوب وأهله، وإبعادهم عن المغامرات التي دمرت الجنوب وعاثت به فساداً وقتلاً ونهباً لخيراته، وساهمت بإفقار أبناء الجنوب وكانت سبباً لفقدان أرزاقهم وجعلهم نازحين في وطنهم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment