من نائب عن الأمة إلى مندوب مصالح: الدستور يُهان والبلد يُستنزف

02/09/2026 - 02:46 AM

Atlantic home care

 

 رشيد ج. مينا

مهمة النائب في الدستور اللبناني تتمثل في تمثيل الأمة بأكملها، وتشمل المهام التشريعية (وضع القوانين) والرقابية (مراقبة أداء الحكومة) والانتخابية (انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة)، بالإضافة إلى المحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. يمارس النائب هذه المهام من خلال حضوره جلسات المجلس النيابي، والمشاركة في المناقشات والتصويت، وتقديم الأسئلة والاستجوابات، والمساهمة في تشكيل اللجان النيابية، والموافقة على البيانات الوزارية، وغيرها من الصلاحيات التي يحددها الدستور.

هذا نظريًا ودستوريًا، لكن واقعيًا هل يمكن إسقاط هذا المفهوم على ما يمارسه غالبية النواب في لبنان؟

عندما يتحوّل النائب إلى مُعقّب معاملات، و"واسطة" لتحرير المجرمين والزبانية والشبيحة من المخافر والسجون، وعدّاء خلف المناقصات والصفقات، وغطاء للنهب والفساد بحكم تبعيته لمن جاء به، وممثل لمصالح الاحتكارات والكارتيلات المالية والاقتصادية، ومشرعن لسياسات التحاصص وتقاسم المغانم، وممثل للحزب والطائفة والمذهب والمنطقة… متناسيًا أنه بعد انتخابه يصبح نائبًا عن الأمة بأكملها لا عن جماعته وحدها!

فأين هم النواب من واجباتهم قبل أن يرفعوا شعارات الإصلاح والإنقاذ والتغيير وإعادة الإعمار وحصرية السلاح وبناء الدولة واستعادة القرار الوطني؟

أين هم من جوهر مسؤولياتهم في التشريع والرقابة وتطبيق الدستور والقانون؟

نريد مواطنًا حرًا يأتي بـ نائب حر، فالانتخاب فعل مسؤولية لا فعل تبعية، والنائب يجب أن يكون للأمة لا للحزب ولا للطائفة ولا للزعيم.

أين دور المجالس النيابية المتعاقبة من كل ما حل بالبلاد على مختلف الأصعدة، وفي مقدّمتها العدوان الإسرائيلي والتدخلات الأجنبية السافرة؟

أين هي الرقابة والمساءلة للحكومات المتعاقبة وكل ما قامت به؟

أين المواجهة الحقيقية للفساد والفاسدين؟

إن كل ذلك يدل بلا شك على أن الداء عميق ومستعصٍ، ولا علاج له ما لم تتم إزاحة تلك الطبقة السياسية التي تتحمّل مسؤولية الانهيارات، والعبث بالدستور، واستنسابية تطبيق القانون.

إن استعادة دور النائب لا تتم بالشعارات ولا بالمزايدات، بل بوعي الناخب أولًا، وبقواعد انتخابية عادلة ثانيًا، وبثقافة وطنية جامعة ثالثًا. فالتغيير الحقيقي يبدأ عند صندوق الاقتراع حين يصوّت المواطن بضمير حر، لا بضغط طائفة ولا بمال فاسد ولا بخوف ولا بولاء حزبي أو زعاماتي. وحده الشعب القادر على إعادة إنتاج سلطة تحمي الدستور بدل أن تنتهك نصوصه، وتخدم الأمة لا مصالحها الخاصة. وعندما يستعيد اللبناني وعيه وإرادته الحرة، يصبح النائب خادمًا للدولة… لا سيدًا عليها، وبذلك فقط يمكن للبنان أن ينهض كوطن، لا كساحة مفتوحة للصفقات والمصالح والوصايات.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment