سهله المدني
الفرق بين الفن في الدول الأجنبية والدول العربية، وعندما نكتب عن الفن نجد بأن الفن هناك من يراه هو القوة والجمال بالنسبة له، ولكن الحقيقة التي يجب إدراكها هي أن الفن في الدول الأجنبية يختلف عن الدول العربية في كل شيء، ويختلف كثيرًا.
ونجد لدى الغرب اهتمامًا بالكلمة، واهتمامًا بإيصال ردة الفعل، مثل الحزن والفرح، بقليل من الكلام وقليل من الحركات، وكل حركة تدعم شيئًا معينًا. فمثلًا، حركات الحزن في الجسد تختلف عن حركات الجسد في الفرح، وعن حركات الخوف في الجسد، وعن حركات الدفاع عن النفس في الجسد، وعن حركات الخوف والدفاع والتضحية عن غيرك بالجسد، لذلك تجد هذا لديهم.
ونحن في العالم العربي، لدينا شيء مختلف، وهو أننا نجعل الحزن في صوت الفنان وفي الكلام الذي ينطقه بصوته، ونعتمد على كثرة الكلام لكي نوصل للمشاهد العربي الرسالة التي نطمح لها. لذلك نجد الطبقة الثرية البعض وليس الجميع يهتم بالتفاصيل أكثر من الكلام؛ لأنها تجد الفعل أكثر قيمة من الكلام، الطبقة المتوسطة البعض وليس الجميع لا تفهم التفاصيل بدقة أكبر إلا عندما يكون هناك نص مكتوب للفنان لكي يفهمه المشاهد ويدرك ما يشعر به.
وأيضًا لأن الدول الأجنبية تعلّم الفنان بأن يوصل رسالته بالقليل من الكلام، فهم لديهم من يدرسهم ويعلمهم ذلك. وكذلك كتّاب الدول الأجنبية يكتبون بشكل أقل ويعتمدون على الفعل أكثر من النص، بعكس كتّاب العرب، فهم يعتمدون بشكل أكبر على النص أكثر من التفاصيل الصغيرة في الفعل، لأنهم يدركون قيمة الكلمات وما تعنيه من قيمة أدبية. فالكاتب والكاتبة يدركان بأن واجبهم وعملهم هو الكتابة بشكل عميق وصادق لكي يوصلوا رسالتهم للعالم من خلال حروفهم.
ومع ذلك نجد أن بعضهم يتابع الأعمال الأجنبية لكي يتعلم منها ويدرك قيمة الفن، ولديهم رغم اختلاف الثقافة الكبيرة بينهم. وفي الأعمال الفنية الأجنبية لن تجد الكثير من الكلام، ولكن ستجدهم يركزون على التفاصيل، وتجد إجابة على أسئلة لم تكن تجد لها إجابة. وفي الأعمال الفنية في الشرق الأوسط ستجد الكثير من الكلام، ومع ذلك ستجد قصة، ولكن تحتاج لأن تسمع الكلام لكي تفهم القصة.
وفي الأفلام الأجنبية والمسلسلات نجد أنهم لا يعتمدون بشكل كبير على المكياج للفنان أو الفنانة، ولا يعتمدون على الإغراء بالملابس بشكل كبير، فكل مشهد يكون حسب ما يحتاجه المشهد أو الفيلم، وليس له قيمة كبيرة إظهار جمال الجسد، وذلك لأن لديهم حرية كبيرة في هذا الجانب. وهذا سبب في جعلهم يعتمدون على موهبتهم وقدرتهم في تقمص الشخصية بشكل يقنع المشاهد أكثر.
ونجد في بعض أعمالهم رسالة يوصلها الكاتب والكاتبة لتوجيه العالم وتحذيره، وإرسال صور له من المستقبل القادم وما يجب فعله، بعكس الكاتب والكاتبة العربية، الذين لا يوجهون العالم للمستقبل برسالة تغيّر مجرى حياته، فتشعر بأنه يتوقع ما يحدث ويكتبه للعالم ويحذره، ويحدث ما كتب، وبذلك يوجّه العالم نحوه ويكون أكثر مصداقية.











02/09/2026 - 02:31 AM





Comments