إيران وأمريكا إلى طاولة الحوار مجددًا… انفراج أم تصعيد جديد؟

02/07/2026 - 14:26 PM

Prestige Jewelry

 

 

هاني احمد طه*

هل تتفاءل إيران بحضور غاريد كوشنر اجتماع عُمان؟ وما سبب اختيار طهران سلطنة عُمان مكاناً للاجتماع مع واشنطن بدلاً من إسطنبول؟ ولماذا أرادت اجتماعاً ثنائياً مع الممثل الأميركي من دون حضور أطراف إقليمية؟ وهل عقد الاجتماع يعني نجاح الدبلوماسية؟ وهل يتضمن بدء المحادثات استسلاماً إيرانياً أم مناورة إيرانية أميركية؟ وهل وصول وفود تركية وسعودية لمسقط تعني قرب التوصل لاتفاق بشأن اتحاد إقليمي نووي؟

المبادرة التركية لفتح قنوات التواصل بين واشنطن وطهران قد تكون خطوة إيجابية للغاية، حيث تمثل جهدًا إقليميًا مشتركًا بمشاركة السعودية وقطر ومصر. هذه المبادرة تهدف إلى مساعدة الطرفين في التخفيف من حدة التصعيد والابتعاد عن شبح الحرب، وهو أمر يهم الجميع نظرًا لتداعياته المحتملة على المنطقة واستقرارها.

كما أن الحديث عن الرسائل التي تم توجيهها إلى بعض الدول الإقليمية في غرب آسيا، مثل باكستان والسعودية وقطر وعُمان، لدعوتها للمشاركة في المفاوضات التي ستستضيفها تركيا يوم الجمعة المقبل، قد أثار بعض القلق لدى الجانب الإيراني

مع اعتراف إيران بأهمية التفاوض المباشر، فهي تدرك تمامًا أن الحوار هذه المرة سيكون مختلفًا. لن يقتصر الأمر على ثنائية عراقجي – ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، بل سيكون هناك أيضًا شريك مهم في حل الأزمات، وهو صهر الرئيس غاريد كوشنر. وهذا يعني أن لديه القدرة على تمثيل وجهات نظر كل من تل أبيب والدول العربية، نظرًا للعلاقات التي تربطه بهذه الأطراف. لذا، ستستمع طهران بوضوح إلى مطالب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والهواجس الإسرائيلية، وعليها أن تتعامل معها بجدية.

بعيداً عن التداعيات السلبية التي قد تنجم عن أي حرب محتملة بين واشنطن وطهران، والتي دفعت بالفعل الجهود الإقليمية للبحث عن حلول لتجنب التصعيد والمواجهة، يبدو أن هذه المفاوضات تعتمد بشكل كبير على مدى تجاوب الرئيس الأميركي مع النقاشات حول الحدود التي تم تحديدها. هذه الحدود قد لا تلبي الشروط التي وضعها سابقاً، حيث طلب من النظام الإيراني الالتزام بها وتنفيذها في مقابل الابتعاد عن خيار الحرب.

إن أهم قواعد التفاوض هي أن تطلب أقصى ما يمكنك وتقدم أقل ما يمكنك. وقد صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشروط الولايات المتحدة للتفاوض مع إيران، والتي تتضمن سحب كامل لليورانيوم المخصب، وفرض قيود على مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، وتغيير سياستها في دعم القوى الوكيلة في المنطقة، بالإضافة إلى حظر تخصيب اليورانيوم بصورة مستقلة. من جهة أخرى، يفضل الإيرانيون أن تقتصر المحادثات على الملف النووي فقط، مما يعني استبعاد المطالب الأخرى. كما سيطلب الإيرانيون رفع العقوبات وضمانات بعدم مهاجمة إسرائيل. فهل سيكون هناك قبول من الإيرانيين لتجميد برنامجهم في المقابل؟

من المهم أن نفهم أن اجتماع عُمان ليس بداية لمفاوضات جديدة، بل هو محادثات تهدف لوضع إطار للتفاهم، أو لنقل إنها محاولة لإدارة الصراع وتقليل مخاطر التصعيد العسكري والعداء بين الأطراف. الهدف هو الاتفاق على قضايا محددة تتعلق بالملف النووي. وإذا تم الاتفاق على بدء المفاوضات، والتي سيعتبرها الإيرانيون الجولة السادسة من محادثات العام الماضي، فلا يعني ذلك بالضرورة أننا سنصل إلى اتفاق. ومن اللافت أن غاريد كوشنر طلب حضور هذه الجولة من المحادثات، فهو يسعى من جهة إلى صفقات مربحة، ومن جهة أخرى يمكن أن يقدم ضمانات للإيرانيين بشأن إسرائيل.

إن أي صراع مقبل تجاه إيران سيجعلها تعمل على رفع كلفة أي هجوم عسكري ضدها. لن تتخذ قراراتها بناءً على حسابات دقيقة للخسائر البشرية والمادية، كما فعلت في المواجهات السابقة مع إسرائيل. الآن، لا يوجد أمامها هدف أكبر من استعادة الردع والتخلص من شبح الحرب الذي يهددها باستمرار. تدرك إيران أن هذه التهديدات تستهدف إضعاف النظام وتحريض الاحتجاجات مرة أخرى، مما قد يهدد استمرارية النظام. لذا، تعتبر هذه المرحلة من المواجهة مرحلة مهمة لاستعادة الردع لضمان استمرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ربما على طهران أن تعي أن دول المنطقة وبعد الوساطات الإقليمية من تسع دول، تطالب الولايات المتحدة بعدم إلغاء الاجتماع مع الإيرانيين في عُمان وتجنب توجيه ضربة عسكرية لها، ومع استمرار الأحداث منذ حرب الـ 12 يوماً، فقد أصبح لدى دول المنطقة مصلحة إستراتيجية مباشرة في احتواء الأزمة وخفض التوترات ومنع انتشار الصراع أو أية تداعيات إقليمية تطاول أمن ومصالح دول المنطقة،

 

*

كاتب صحفي من مصر  حاصل علي اعلام جامعه القاهرة وعملت بعدد من الصحف
المصرية والعربية والدولية
https://m.facebook.com/hany.taha.9480
 
 
 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment