11 قتيلاً وعشرات الجرحى في انفجار داخل مسجد في إسلام أباد… مأساة تهزّ العاصمة الباكستانية

02/07/2026 - 09:47 AM

Bt adv

 

إسلام أباد – تحقيق جورج ديب

في لحظة كان يفترض أن تكون من أكثر اللحظات طمأنينة وروحانية في الأسبوع، تحوّل مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام أباد إلى ساحة مأساة دامية، بعدما دوّى انفجار عنيف عقب صلاة الجمعة، تاركاً خلفه مشهداً من الفوضى والدموع والذهول.

الشرطة الباكستانية أكدت لوكالة "فرانس برس" سقوط 11 قتيلاً على الأقل، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 20 مصاباً وفق المعلومات الأولية، بينما أشارت السلطات المحلية لاحقاً إلى أنّ عدد الجرحى قد يتجاوز الثمانين، في حصيلة مرشّحة للارتفاع مع خطورة بعض الإصابات.

بحسب روايات شهود عيان، كان المصلّون يهمّون بمغادرة المسجد بعد انتهاء صلاة الجمعة، حين وقع الانفجار فجأة، فاهتزّت جدران المكان وارتفعت سحب الدخان والغبار، فيما تناثرت شظايا الزجاج والخشب في كل اتجاه.

وأفادت وكالة "فرانس برس" نقلا عن مصدر أمني قوله بأن "الانفجار الدموي الذي استهدف مسجدا في إسلام أباد اليوم ناجم عن هجوم انتحاري".

أحد الناجين قال وهو يرتجف: «لم نفهم ما حدث… كان كل شيء هادئاً، ثم تحوّل المسجد إلى ظلام وصراخ».

رجال الإسعاف والمتطوعون هرعوا إلى المكان وسط حالة من الفوضى، يحملون الجرحى على الأكتاف أو على قطع قماش، فيما كانت سيارات الإسعاف تشقّ طريقها بصعوبة بين الحشود.

استنفار أمني… وتحقيقات عاجلة

مصدر رفيع في الشرطة، فضّل عدم الكشف عن اسمه، قال إنّ الانفجار وقع داخل مسجد شيعي، وإنّ التحقيقات الأولية تشير إلى أنّه هجوم متعمّد، من دون الكشف عن طبيعة العبوة أو الجهة المحتملة التي تقف خلفه.

القوات الأمنية طوّقت المنطقة بالكامل، وأغلقت الطرق المؤدية إلى المسجد، فيما باشرت فرق الأدلة الجنائية جمع العينات وتحليل آثار الانفجار.

السلطات تخشى من أن يكون الهجوم جزءاً من موجة عنف طائفي تستهدف دور العبادة، خصوصًا في ظلّ التوترات الأمنية التي تشهدها البلاد بين الحين والآخر.

في المستشفيات القريبة، كان المشهد لا يقلّ قسوة: أهالٍ يبحثون عن أبنائهم، أمهات يبكين، أطباء يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط نقص في الدم والمستلزمات.

أحد الأطباء قال: «معظم الإصابات خطيرة… شظايا في الصدر والرأس والأطراف. نعمل بلا توقف».

وفي الخارج، وقف رجال ونساء في طوابير للتبرع بالدم، في مشهد يعكس تضامن الباكستانيين في الأزمات رغم قسوتها.

الهجوم أثار موجة واسعة من الإدانة داخل باكستان وخارجها، وسط دعوات إلى حماية دور العبادة وتعزيز الإجراءات الأمنية، خصوصاً في أيام التجمعات الدينية.

المحللون يرون أن هذا النوع من الهجمات يستهدف ضرب النسيج الاجتماعي وإشعال التوترات الطائفية، في بلد يعاني أصلاً من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية.

في بلد اعتاد على الألم لكنه لم يعتد على فقدان الأبرياء، يبقى السؤال الأكبر: كيف يمكن لبيت من بيوت الله أن يتحوّل إلى ساحة موت؟ وفيما تستمر التحقيقات، يبقى المشهد الأكثر حضوراً هو وجوه الناس التي خرجت من المسجد تحمل آثار الصدمة، وقلوبهم التي تحمل ما هو أثقل من الجراح.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment