احترام الماضي وتحرير عقل الحاضر نفهم الدين الإسلامي

02/06/2026 - 19:37 PM

Prestige Jewelry

 

 

ضياء محسن الأسدي

إن دراسة الماضي وحوادثه ومعرفة نتاجه الأدبي والفكري والعقائدي ضرورة للأجيال القادمة لا بد منها، لنتعرف ونطلع عليه كونه خيط الارتباط وتلاقح مع الأجيال، ولهم جلّ الاحترام لشخوصه وفضائل رواده ومفكريه الأفاضل مهما كانت بسيطة، لأنها كانت نقطة الانطلاق نحو المستقبل لهم. وكلما تعمقت الشعوب بدراسة ومعرفة ماضيها تقدمت نحو الأمام، لتأخذ الصحيح والجانب المشرق والجيد منه لتكملة المشروع والشروع نحو الأمام والتطور نحو التحديث في أسلوب وسلوكيات مجتمعهم، وترك الباقي كونه حجرة عثرة نحو البناء والتقدم. وهذا ما عملت عليه شعوب العالم بترك ماضيها المظلم الذي انحدر بها نحو الهاوية وتحجيم قدرات من أراد لعجلة تقدمهم الوقوف، لكن لم تقطع الخيط الرابط والعروة الوثقى بين ماضيهم وحاضرهم.

وهذا الأمر يمكننا إسقاطه على ماضينا الإسلامي العربي والمعرفي، كونه ماضٍ مشرق ومضيء ومثمر في كثير من مفاصله، حيث إن الحضارة العربية الإسلامية طالما ساهمت في تطور ونهضة كثير من الأمم المعاصرة لها بما جاءت به من أفكار ومعرفة ودراسات علمية بحثية وعلوم إنسانية وفلسفة تركت آثارًا واضحة في حياة كثير من الشعوب، بزعامة رجال وضعوا بصمتهم في مجتمعاتهم في وقتهم ومكانهم. ليس لنا الحق أن نغيب أو ننكر ما قدمه الماضون لأنهم واكبوا عصرًا وزمانًا خاصًا بهم، ولنا الحق الفخر بإنجازاتهم المشرقة لأنها امتداد لنا نسبًا وفكرًا واجتماعيًا.

المراد من الجيل الجديد أن يقدم ما هو الأفضل للمجتمع بناءً على ما قدمه الذين سبقونا بالعطاء الفكري، ولن نبقى نتغنى على مفاخر الماضي الجميل وأطلال حضارة قد هُدمت وطُمست، وننكل وننتقد أفعالهم وأفكارهم وأعمالهم، بل علينا أن نبني فوق ما بنوه من بنيان. الساحة والوسائل المعرفية متاحة للجيل الجديد وهي أفضل مما تسنّى لهم، ومفتحة الأبواب على مصراعيها، وكل مؤهلات النهضة الفكرية والعلمية والعملية متاحة للجميع للذي يريد أن يستفاد منها.

الاحترام والتقدير للمفكرين من رجال سابقين وضعوا بصمتهم الفكرية والثقافية في معرفة العقيدة والدين وفهمها، وكان لهم الأثر الطيب برفدها بعقولهم التي ما زالت آثارهم الثقافية والمعرفية شامخة وقائمة لحد الآن. لذا أن تكون نقطة الشروع لنا في إكمال هذه المسيرة بعقلية المفكر المتنور والمتدبر المعاصر، للإسهام في بناء الفكر الجديد المتطور بحسب معطيات العصر الحالي لخدمة الإنسانية والمجتمع، بعيدًا عن التناحر والتقاطع الديني والتعصب الأعمى للماضي السحيق.

إن المشروع الثقافي الجديد المنادى به والمتبنى من قبل المفكرين الجدد، عليه أن يكون رسالة وجدانية علمية وعملية وفكرية لتأسيس طريق مستقيم واحد نحو المستقبل وأجياله. فعلينا البحث والسعي الحثيث لتقليب وغربلة الماضي والتراث السابق لننهل منه ما هو الجيد والغض والسمين والمفيد، الذي يجعل تقاربنا أكثر من تخالفنا وتصارعنا. وهذه المسؤولية تقع أولًا على عاتق مفكرينا، وثانيًا على المؤسسات الفكرية والعلمية الدينية، على أن تكون برامجها وقواعد البحث والتحري عن الموروث الديني والفكري القديم وقواعد نسق معرفة كيفية معرفة وتدبر مفاهيم ومراد الفقه الإسلامي والدستور الإلهي وفق منهج واحد متفق عليه من الجميع، متجردين من التعصب وفرض الإرادات الفكرية.))

وأن تكون هذه القواعد قاعدة رصينة للأجيال القادمة، ومحاولة ردم الفجوة بين الماضي والحاضر في فهم القرآن المجيد ومراده، لربط الفكر الماضي والحاضر والمستقبل، لنكون طريقًا مستقيمًا في المعرفة والعقيدة الإسلامية، وأن يكون الإسلام ومنهجه أكثر وضوحًا وعقلانية للمتتبع والمتبني للعقيدة الإسلامية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment