زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن: نجاح دبلوماسي وعسكري يعزز الشراكة الاستراتيجية ويكشف التحريض السياسي رغم الضغوط وا

02/06/2026 - 14:10 PM

Arab American Target

 

 

الاعلامي كريم حداد

في خطوة تعكس عمق الروابط العسكرية والأمنية بين لبنان والولايات المتحدة، أنهى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل زيارته الرسمية إلى واشنطن، التي امتدت من الثاني إلى الخامس من شباط (فبراير) 2026، بدعوة من قيادة هيئة الأركان المشتركة الأمريكية. تأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين وسط تحديات إقليمية متزايدة، وتؤكد على دور الجيش اللبناني كصمام أمان للاستقرار الوطني والإقليمي.

خلال الزيارة، عقد العماد هيكل سلسلة من اللقاءات الرفيعة المستوى مع كبار المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك مستشاري البيت الأبيض، ومسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية، وأعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب، بالإضافة إلى مجلس الأمن القومي. ومن أبرز هذه اللقاءات اجتماعه مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كاين، حيث تم بحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تطوير التعاون بين الجيشين.

كما استهل الزيارة بلقاء قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال تشارلز ب. كوبر، وقائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية (مارسنت)، والجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)، في تامبا. ركزت هذه المباحثات على آليات التنسيق لمواجهة التهديدات، خاصة على الحدود الجنوبية، ودعم قدرات الجيش اللبناني في ظل التحولات الإقليمية.

أعرب العماد هيكل خلال هذه اللقاءات عن تقديره للسلطات الأمريكية في سعيها لتحسين إمكانات الوحدات العسكرية اللبنانية، فيما رحّب الجانب الأمريكي بالزيارة، مشيدًا بالجهود الجادة للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خططه في جنوب الليطاني. وأكد المسؤولون الأمريكيون التزامهم بدعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهامه على كامل الأراضي اللبنانية، بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.

كما التقى قائد الجيش بأعضاء من الجالية اللبنانية في السفارة اللبنانية بواشنطن، مؤكدًا أن تعافي لبنان يتطلب تضافر الجهود، خاصة من المغتربين، وأن الجيش يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل واعد.

برز خلال هذه الزيارة الدور الفاعل والحاسم الذي لعبته الدبلوماسية اللبنانية في إنجاحها، خاصة من خلال جهود السيناتور أريل العيسى والسفيرة ندى حمادة معوّض. فقد قاما باستقبال قائد الجيش وتسهيل التواصل مع الجهات الأمريكية، مما يعكس التكامل الوثيق بين العمل الدبلوماسي والعسكري. هذه الجهود لم تقتصر على التنسيق اللوجستي، بل امتدت إلى بناء جسور الثقة وتذليل العقبات السياسية، مما ساهم في تحقيق أهداف الزيارة وتعزيز موقع لبنان في دوائر القرار الدولية. إن هذا الدور الدبلوماسي يؤكد أهمية التنسيق المشترك بين المؤسسات اللبنانية لمواجهة التحديات الخارجية.

تكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تندرج ضمن التواصل المستمر مع الشركاء الدوليين لخدمة مصلحة لبنان والمؤسسة العسكرية، وتعزيز قدرتها على بسط سلطة الدولة. وفي ظل الأزمات الاقتصادية والأمنية التي يواجهها لبنان، يمثل الدعم الأمريكي دعامة أساسية لتعزيز قدرات الجيش، الذي يُعتبر المؤسسة الوحيدة القادرة على الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وسط انقسامات طائفية وتدخلات خارجية.

تأتي هذه الزيارة بعد خطة سابقة كانت قد أرجئت العام الماضي في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، ما يمنح الجولة الحالية أهمية استثنائية في إعادة تفعيل قنوات التواصل وصياغة خريطة طريق للتعاون العسكري في المرحلة المقبلة، بما يعزز قدرات الجيش اللبناني ودوره في حماية الاستقرار الوطني.

ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن المتضررين من إنجاح هذه الزيارة، الذين عملوا على إلغاء الموعد السابق في 18 تشرين الثاني 2025، باتوا معروفين الآن، حيث حرّضوا السيناتور ليندسي غراهام للتشكيك في الموقف اللبناني، في محاولة لعرقلة التقارب بين البلدين. هذا التحريض يعكس مصالح ضيقة تهدف إلى إضعاف الشراكة، لكن نجاح الزيارة يثبت قوة الإرادة اللبنانية في مواجهة مثل هذه الضغوط.

ومع ذلك، أثارت الزيارة ردود فعل متباينة، خاصة بعد تصريح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي وصف اجتماعه مع العماد هيكل بأنه "قصير جدًا"، مدعيًا أن رد هيكل على سؤاله عن حزب الله كمنظمة إرهابية كان: "لا، ليس في سياق لبنان"، مما دفع غراهام إلى إنهاء الاجتماع ووصف الجيش اللبناني بأنه "ليس شريكًا موثوقًا". هذا التصريح يعكس عدم فهم للواقع اللبناني المعقد، حيث يمثل حزب الله جزءًا من النسيج السياسي والاجتماعي، مشاركًا في الحكومة والبرلمان. موقف العماد هيكل ليس ازدواجية، بل واقعية وطنية تحافظ على الاستقرار الداخلي وتجنب حرب أهلية جديدة.

الجيش اللبناني، تحت قيادة هيكل، ملتزم بالحياد والدفاع عن السيادة، وقد خسر آلاف الجنود في مواجهة الإرهاب الحقيقي مثل داعش، بينما يعاني من عقوبات أمريكية تؤثر على تمويله. إن اتهام غراهام يتجاهل هذه الجهود ويخدم أجندات سياسية أحادية الجانب، خاصة في دعم إسرائيل أمام انتهاكاتها المتكررة للسيادة اللبنانية.

أما التصريحات التحريضية لتوم حرب، مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية وعضو الحزب الجمهوري، فتكشف عن محاولة واضحة لتشويه الزيارة وإعلانها "فشلًا". في تغريدة على منصة "إكس"، ادعى حرب أن الزيارة فشلت بسبب مرافقة العميد سهيل بهيج حرب (رئيس الاستخبارات في الجنوب) للوفد، مدعيًا اتهامات بتسريب معلومات إلى حزب الله، وإدراجه في مشروع قانون "PAGER Act" لفرض عقوبات من قبل النائب غريغ ستيوبي.

كما زعم أن الجانب الأمريكي امتنع عن مشاركة معلومات، واكتفى بحديث هيكل دون تبادل حقيقي. هذه الادعاءات غير مدعومة بأدلة، وتبدو كمحاولة للتحريض السياسي، ربما لخدمة مصالح شخصية أو حزبية، خاصة وأن حرب ينتمي إلى تيار يدعم سياسات متشددة تجاه لبنان. إن اتهام ضابط عسكري لبناني دون أدلة يهدف إلى زعزعة الثقة في الجيش، ويتنافى مع الروابط الرسمية بين البلدين. الزيارة لم تفشل؛ بل نجحت في تعزيز التعاون، كما أكدت التصريحات الرسمية الأمريكية.

تصريحات حرب التحريضية تكشف عن ازدواجية أكبر، حيث يسعى لعرقلة التقارب اللبناني–الأمريكي، ربما لصالح أجندات خارجية، ويجب رفضها كمحاولة للتشويش على جهود الدبلوماسية العسكرية.

في الختام، تثبت زيارة العماد هيكل أن لبنان، من خلال جيشه، يسعى لشراكات دولية متوازنة تحمي مصالحه الوطنية دون التنازل عن سيادته. ورغم الضغوط، يظل الجيش ركيزة الاستقرار، ويستحق الدعم الكامل لمواجهة التحديات.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment