الدكتور بول حامض *
تُعّـد الفوضى السياسية اللبنانية تهديًدا وجوديا للإستقرار السياسي والإجتماعي في الجمهورية اللبنانية، وهذه الفوضى ووفقًا لإحصاءات رسمية محلية وعربية ودولية ناتجة عن غياب التعاون بين المسؤولين اللبنانيين وبين المجتمعين العربي والدولي. الفوضى السياسية اللبنانية فوضى في القوانين والمؤسسات الشرعية والكتل النيابية وفي أخلاق المسؤولين المدنيين والروحيين وإلاّ كيف يتقبّل المسؤول العلماني والروحي هذه الفوضى في كل المجالات؟!!
على مدى سنوات الحرب ولغاية التسعينات تاريخ بدْء تطبيق وثيقة الوفاق الوطني تشابكت الفوضى السياسية وتعاضدتْ، وما يبدو للوهلة الأولى لأي متابع أنّ صراع الفوضى في لبنان هو صراع داخلي إنما هو في العمق صراع إقليمي – دولي على الأرض اللبنانية بمباركة من مسؤولين ينتهجـون أسلوب الفوضى للدخول إلى جنّة السلطة.
لم تَعُـد الجغرافيا اللبنانية مُجرّد ممر وحوض حيوي لتفجير الصراع بل تحوّلت أرضها إلى مرآة تعكُسْ هشاشة المسؤولين وفوضاهم وحين تضعف سلطة المسؤول أو تنعدِمْ لا تعـود الأرض خط دفاع طبيعي بل تتحول إلى مساحة إبتزاز وتهديد وإقتصاد ظل في ظل قضاء مُغيّب ومبتور.
وفق المنطق القانوني والدستوري تُعّد العملية السياسية الإطار العام الذي من خلاله تُمارس السلطة مهامها على أكمل وجه ضمن الأطُر القانونية المحلية والعالمية، ولا يمكن لهذه السلطة أن تكون فاعلة ناجحة متألقة مستقرّة ما لم يستند نظام الحكم إلى قضاء مستقل عادل قادر على فرض سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
القضاء هو الجهة المحايدة التي تضبط توازن القوى داخل الدولة ويمنع إنحراف العملية السياسية عن مسارها القانوني والدستوري. ومن هنا يصح القول ويبقى القضاء الحل العادل وتتجلى أهميته في إنجاح العملية السياسية بإعتبارها علاقة تكاملية لا يمكن لأي منهما أن يستغني عن الآخر.
القضاء فعليا وقانونيا يؤدي دورا محوريا ومهما في حماية الحقوق والحريات الأساسية التي تعد شرطا لقيام حياة سياسية سليمة، وحرية التعبير والتنظيم وممارسة الديمقراطية الفكرية والحزبية وحق المواطن اللبناني في المشاركة السياسية لا يمكن ضمانها إلا عبر قضاء بإمكانه التصدي للتعسف وسياسة العمالة وإيقاف القرارات غير الشرعية ( دكتاتورية قوانين الإنتخاب – السلاح الغير شرعي – التدخل في شؤون الدولة اللبنانية...).
في هذه المقالة نطرح قكرة إنضمام الجمهورية اللبنانية إلى " المحكمة الجنائية الدولية " إستنادً لإختصاصاتها التي تشكلها جرائم الحرب – الجرائم ضد الإنسانية – الإعتداء على كرامات وحقوق الناس. فالجرائم التي حصلت تباعا على أيدي ممارسي السلطة هي إنتهاكا خطيرا للقانون اللبناني وللقانون الدولي الإنساني والجدير ذكره " ورد في النظام الأساسي للمحكمة حوالي الخمسين فعل تشكل جرائم حرب ويميز هذا النظام بين تلك التي تُرتكبْ في إطار النزاعات المسلحة المحلية الإقليمية الدولية".
على سبيل المثال شعبنا في الحالة الإقتصادية – المالية – الأمنية – الإجتماعية يتعرّض لشبه إبادة جماعية وإستنادًا لإتفاقية 1948 حول منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، إنّ أفعال الساسة تُعتبر جريمة إبادة جماعية بهدف إهلاك المواطنين والأمثلة كثيرة ( لا دواء ولا طبابة – لا أعمال – هجرة نازفة – لا تعليم رسمي ) كلها أمور تتناقض وشرعة حقوق الإنسان وتستدعي المساءلة الدقيقة من قبل الأجهزة القضائية.
لا خوف من إحالة الوضع في لبنان إلى المحكمة الجنائية حيث هذه المحكمة هيئة دولية لا فوق – وطنية، ترتكز على معاهدة وبالتالي لا تربط إلا الفرقاء في هذه المعاهدة، لذلك لها حق الإدعاء أمام الجميع بغية إحقاق الحق.
ويبقى القضاء العادل هو الحل المناسب لأنه حجر الأساس في إستقرار العملية السياسية وإنجاحها سيما ونحن على أبواب إستحقاق إنتخابي نيابي يُستفتى فيه الشعب، فمن خلال ضمان الديمقراطية الإنتخابية وإشرافه على سير الترشيحات والإقتراع والنتائج سيكون القضاء صمّام الأمان الحقيقي لنزاهة الإنتخابات ولإنقاذ الجمهورية من خاطفيها.
من دون قضاء تفقد العملية الإنتخابية – السياسية توازنها ومصداقيتها وتبدأ الجمهورية بالإنزلاق نحو الفوضى والإنقسام لتلك الأسباب وغيرها يبقى القضاء الحل العادل لإنقاذ الجمهورية والإستحقاق الإنتخابي النيابي.
*ناشط سياسي و رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني











02/06/2026 - 13:56 PM





Comments