بقلم الأب نبيل مونس
يبقى المثلُ اللبنانيّ صادقًا، لأنّه وُلد من رحم المعاناة، وخرج من قلب الشدّة والإعصار: «عند تغيير الأمم، احفظ رأسك».
وما نشهده اليوم في لبنان، وفي المشرق العربي، وفي حوض البحر المتوسّط، يدفعنا بإلحاح إلى التأمّل والصلاة، وإلى الدقّة في القول والعمل واتخاذ القرار، على كل المستويات. فالعالم يتغيّر بسرعة، والخرائط تُعاد صياغتها، والإنسان في منطقتنا يقف على حافة زمن جديد لا يشبه ما سبقه.
حدثان لفتا انتباهي، فوجدتني مدفوعًا إلى كتابة هذه الكلمات، لا من باب التحليل السياسي، بل من باب حماية الأرواح في وطني، وإطلاق نداء عاجل إلى الإنسان في لبنان ومحيطه العربي.
مار شربل… حين يتجاوز الراهب حدود الصورة
أتمنّى على القيّمين على برنامج «الزمن الجميل» في MTV أن يتوقّفوا عند فيلم مار شربل، وأن يستعيدوا شخصية الأب البروفسور يوسف مونس، الذي لم يؤدِّ الدور فحسب، بل التصقت روحه بروح القديس حتى صار الحضور واحدًا.
في عائلتي، وفي قلب الشعب اللبناني الروحي الصامد، ما زالت تلك الوحدة بين كاتب «ركائز الشخصية اللبنانية» وممثّل فيلم مار شربل حاضرة كأنها حقيقة لا تزول.
إنها وحدة لم يصنعها الفن، بل صاغها الصدق.
لقد اخترق الزمن الشربلي قواعد السينما الأميركية، وتجاوز منطق الصورة، ودخل العالم كلّه في سرّ هذا الراهب اللبناني الصامت. وليس أي صمت، بل صمت يدوّي، نورٌ يتفجّر كقوة روحية تشبه الانفجار النووي، يزلزل أسس الأرض الفانية.
قديسٌ يجتاح العالم… بصمت
اليوم، يجتاح القديس شربل الأجواء الأميركية والأوروبية، ويصل حضوره إلى أعماق الصحارى المشرقية والإفريقية.
أكثر من ثلاثين ألف أعجوبة تخطّت الحدود والأديان واللغات والأنظمة المحصّنة بالصواعق والقواعد الباليستية.
إنه زمن شربليّ جميل، يفتح نافذة رجاء في عالم يزداد قسوة.
نداء إلى الإنسان في زمن الذكاء الاصطناعي
في زمنٍ يتقدّم فيه الذكاء الاصطناعي بسرعة الضوء، أوجّه هذه الأمثولة المتواضعة إلى أهلي وأحبّائي المتعطّشين إلى الحياة الحقيقية وإلى السلام الحقيقي:
التفّوا حول عباءة الراهب القديس مار شربل.
تجرّأوا على اختيار موقعكم في الزمن الشربلي،
لأن هذا الزمن آخذ في اجتياح الأرض كلّها.
وقد قال معلّم مار شربل، سيّدنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح في تطويباته:
«طوبى للودعاء، فإنهم يرثون الأرض».











02/06/2026 - 11:14 AM





Comments