بَعْدَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْقَلْبُ أَنْ يَتُوبَ، وَيَخْتَبِرَ الضَّيَاعَ دُونَ أَنْ يُبَرِّرَهُ، يَأْتِي وَقْتٌ يَتَعَلَّمُ فِيهِ أَنْ يَرَى؛
لَا لِيَمْلِكَ، بَلْ لِيَقِفَ.
لَا لِيَطْلُبَ، بَلْ لِيَنْدَهِشَ.
نَصٌّ يُهْدَى فِي عِيدِ الْعُشَّاقِ لِمَنْ سَئِمُوا الْعِشْقَ…
وَمَا زَالُوا يُؤْمِنُونَ بِالْحُبِّ.
لَا يُكْتَبُ هُنَا عَنِ الْمَرْأَةِ، بَلْ عَنِ الْعَيْنِ الَّتِي تَرَاهَا.
هُوَ مُحَاوَلَةٌ لِاسْتِعَادَةِ النَّظْرَةِ الْأُولَى،
قَبْلَ أَنْ تُفْسِدَهَا الرَّغْبَةُ،
وَقَبْلَ أَنْ تُثْقِلَهَا الْأَحْكَامُ.
فَهُنَا، لَا يَكُونُ الْجَمَالُ دَعْوَةً إِلَى الِامْتِلَاكِ، بَلْ نِدَاءً إِلَى الدَّهْشَةِ؛ وَالدَّهْشَةُ لَيْسَتِ انْفِعَالًا، بَلْ صَلَاةً صَامِتَةً.
فِي عَالَمٍ حَوَّلَ الْجَسَدَ إِلَى سِلْعَةٍ، وَالنَّظَرَ إِلَى اسْتِهْلَاكٍ، يَأْتِي هٰذَا النَّصُّ كَهَمْسَةٍ تُذَكِّرُنَا بِأَنَّ بَعْضَ الْوُجُوهِ لَا تُشْتَهَى… بَلْ تُسَبَّحُ.
لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْمَرْأَةَ كَفِكْرَةٍ مُغْلَقَةٍ، بَلْ تَرَكَ فِيهَا أَثَرَ حُضُورِهِ.
فِي الطِّينِ أُودِعَ سِرٌّ، فَنَبَتَ الْجَمَالُ بِلَا ادِّعَاءٍ،
وَالْجَاذِبِيَّةُ بِلَا صَخَبٍ.
كُلُّ الْخَلْقِ حَسَنٌ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَحُسْنٌ يُعِيدُ الْقَلْبَ إِلَى أَوَّلِ الدَّهْشَةِ.
طُوبَى لِمَنْ رَآهَا مِرْآةً لِلتَّسْبِيحِ، لَا مَوْضُوعًا لِلشَّهْوَةِ؛
لِأَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي تَشْتَهِي تَفْقِدُ،
وَالْعَيْنَ الَّتِي تَنْدَهِشُ تُصَلِّي.
كَيْفَ تَسْكُنِينَ عُمْقَ الرُّوحِ دُونَ أَنْ تَرْحَلِي؟
وَكَيْفَ يَصِيرُ الضَّيَاعُ فِيكِ عُثُورًا، وَالْعُبُورُ إِلَيْكِ إِقَامَةً؟
فِي سِرِّكِ أَجِدُ حُرِّيَّتِي، وَأَضِيعُ بَيْنَ قُبُولِكِ وَرَفْضِكِ لِأَكْتَشِفَ نَفْسِي مِنْ جَدِيدٍ.
أَغْرَقُ فِي صَوْتِكِ، فَيَصِيرُ الصَّوْتُ دَلِيلًا، وَيَغْدُو التِّيهُ طَرِيقًا.
أَنْتِ لُغْزٌ لَا يُفَسَّرُ، وَأَنَا بَحَّارٌ عَابِرٌ فِي التَّفَاصِيلِ؛
أَغْرَقُ فِي أَمْوَاجِكِ وَأَعُودُ.
سَأَبْقَى أَسِيرَ سِرِّكِ الْجَمِيلِ، أَكْتَشِفُكِ وَأُغَنِّي لِسِرٍّ
لَا يَبْدَأُ، وَلَا يَنْتَهِي.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ ـ بقلم: الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ.











02/04/2026 - 14:52 PM





Comments