عمق في الروح

02/04/2026 - 14:49 PM

Arab American Target

 

 

سهله المدني

عمق في الروح والشخصية الطيبة شخصية يحيط بها جدل كبير؛ فالبعض يعتقد أنه لا توجد شخصية تحمل هذا الفكر، بينما يعتقد آخرون أن الشخصية الطيبة شخصية ساذجة أو غبية. والحقيقة أن هذا اعتقاد خاطئ.

الشخصية الطيبة ليست صفة يمكن اكتسابها أو التخلي عنها، ولا يمكنك أن تجعلها جزءًا من شخصيتك إن لم تكن موجودة فيك أصلًا؛ فهي جزء منك، كأنها عضو فيك. كما ترى الإنسان بطوله، وبنيته، وصوته، كذلك ترى طيبته؛ فهي جزء من تكوينه وطباعه، ولا يمكنه أن ينزع هذه الصفة أبدًا، لأنها متجذرة في شخصيته.

الأمر الآخر أن الشخصية الطيبة تمتلك توازنًا عقليًا وفكريًا؛ لأنها تؤمن بالعقل كما تؤمن بالقلب، أي بالعاطفة. هذا الفكر يساعدها على استيعاب العقول المختلفة، والأديان المختلفة، والأفكار المتنوعة.

يعتقد البعض أن الشخصية الطيبة لا تفهم شيئًا، لكن الحقيقة أنها تفهم كل شيء؛ فهي تدرك الشخصية الشريرة، والخبيثة، والماكرة، والكريمة، والمحترمة، والسيئة. هي تفهم كل ذلك، لكنها لا تحب أن تُظهر لك هذا الفهم؛ فهي تراك وتفهمك، لكنها لا تحتاج أن تصرّح بذلك، وتترك لك أن تفهم بنفسك.

ومن الاعتقادات الخاطئة أيضًا أن الشخصية الطيبة لا تشعر. والحقيقة أن إحساسها أعمق من إحساس الإنسان العادي؛ إحساسها بالفرح، وبالحزن، وبقيمتها الذاتية، إحساس قوي ومخيف في عمقه. فهي تفهم المشاعر فهمًا عميقًا جدًا.

الشخصية الطيبة لا تنتقم أبدًا، ولديها إيمان راسخ بأن كل ما تفعله يعود عليها في حياتها، لذلك لا تحتاج إلى التفكير بالانتقام. لديها إيمان يجعل الناس يستغربون سبب اهتمامها بالوفاء، والصدق، والإخلاص.

الجميع يظن أنها لا تفهم أو أنها ضعيفة العقل؛ فقط لأنها تهتم بهذه القيم، لكن ما لا يفهمه الناس هو أن هذه الشخصية تؤمن بأن لا نجاح حقيقي دون الصدق، والوفاء، والأمانة.

من الصعب تحقيق النجاح والقيمة مع أشخاص يمارسون الكذب، والخيانة، والخداع، ولا يؤمنون بك. لذلك تؤمن الشخصية الطيبة بأن تكون فاهمة لشخصيتك، وأن تكون أنت فاهمًا لشخصيتها، وأن يسعد كل طرف الآخر. كما تؤمن بأن الحزن يهدم، بينما الفرح يجلب السعادة والنجاح.

إنها شخصية لا يفهمها الناس، لكنها في المقابل تكون فاهمة. تفهم ما تفكر فيه، وتفهم حزنك، وتفهم اللحظة التي تكون فيها سعيدًا، وتفهم العكس أيضًا، لكنها لا تقول شيئًا. كل ما تفعله أنها تراك وتراقب. ودائمًا ما يقول الناس عنها إنها لا تفهم أو أنها لا تشعر، وهذا خطأ؛ فإحساسها لا يمكن وصفه، وهو إحساس مخيف في عمقه.

والأمر الجميل أيضًا أن البعض يعتقد أنها تحمل الخبث لأنها ذكية وحكيمة، فيشعرون بالخوف منا. لكن ما لا يفهمونه هو أن الخوف لا يكون من الإنسان الذكي العاقل، بل من الإنسان الذي لا يملك عقلًا ولا حكمة، فهذا هو الخطر الحقيقي.

ولهذا، أحببت أن أتحدث عن الشخصية الطيبة بشكل صحيح، لأن من يتحدث عنها بشكل خاطئ يظلمها. أردت أن يفهمها كل إنسان يصادفها، بدل أن يحمّلها أشياء ليست من طبيعتها، ولا يمكن أن تكون جزءًا من شخصيتها.

 
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment