اغتيال سيف القذافي… رصاصة في قلب وحدة ليبيا

02/04/2026 - 13:22 PM

A

 

 

 

الكاتب الصحفي عزت سلامة

اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، على أيدي مسلحين أمس، ليس حدثًا عابرًا، بل خطوة خطيرة تدفع ليبيا نحو مزيد من التفكك بدلًا من توحيدها. إنه بمثابة آخر مسمار في نعش أي محاولات للمّ الشمل أو جهود للمصالحة بين الفصائل المتنازعة.

سيف الإسلام لم يكن مجرد شخصية عادية، بل رمز سياسي وامتداد لنظام قوي أُطيح به عام 2011 خلال ما سُمّي بثورات الربيع العربي. وجاء اغتياله ليشكّل خسارة كبيرة ستدفع ليبيا نحو مزيد من الانقسام، ومن المتوقع أن يحمل أنصاره السلاح للثأر ممن اغتالوه بدم بارد.

التاريخ يؤكد أن الدول الخارجة من الحروب لا تُبنى بالإقصاء ولا بتصفية الخصوم، بل بالاعتراف المتبادل والعدالة وفتح المجال أمام السياسة بدلًا من البنادق والرصاص. وأي رهان على الاغتيالات كحل ليس سوى وهم قصير العمر، وفاتورة طويلة الأمد تُدفع من وحدة ليبيا ومستقبلها.

ليبيا، التي لم تلتقط أنفاسها منذ أكثر من عقد، تقف اليوم على حافة هاوية جديدة مع كل حدث مفصلي يعيد فتح الجراح القديمة. ولا شك أن اغتيال سيف الإسلام القذافي يكشف هشاشة الواقع الليبي، ويطرح سؤالًا خطيرًا: ماذا يتبقى من وحدة ليبيا إذا أُغلِق باب السياسة بالرصاص؟

سيف الإسلام لم يكن مجرد نجل زعيم سابق، بل كان يمثل رمزًا مركزيًا لشريحة واسعة من الليبيين الذين شعروا، طوال سنوات ما بعد 2011، بأنهم خارج المعادلة الوطنية ومحرومون من التمثيل، ومتهمون بأنهم سبب وصول ليبيا إلى وضعها الحالي دون منحهم فرصة لمسار عدالة حقيقي.

وجوده في المشهد، رغم الجدل والرفض المحيطين به، كان يعني لدى الكثيرين إمكانية فتح نافذة لمصالحة تاريخية طال انتظارها. لكن اغتياله جاء ليُجهض كل بارقة أمل كانت ليبيا تتشبث بها للخروج من النفق المظلم المستمر منذ 15 عامًا.

بالطبع، لن يُقرأ اغتيال سيف القذافي كحدث أمني معزول، بل كرسالة سياسية قاسية مفادها أن الإقصاء لا يزال هو القاعدة، وأن منطق التصفية أقوى من منطق الدولة. وهذه الرسالة كفيلة بإعادة ليبيا إلى نقطة الصفر، حيث تتحول السياسة إلى ساحة انتقام.

الأخطر أن الاغتيال قد يدفع أنصار النظام السابق إلى الانتقال من حالة الصمت والترقب إلى مربع المواجهة المفتوحة. فعندما يُغلق الأفق السياسي، لا يبقى أمام الفاعلين المهمشين سوى السلاح، ما يعني إضافة طرف جديد إلى معادلة صراع مكتظة أصلًا بالميليشيات والانقسامات.

كما أن البعد القبلي لا يمكن تجاهله. فليبيا، التي لم تُحسم فيها بعد مسألة الولاء للدولة على حساب القبيلة، قد تشهد توترات حادة إذا ما فُسّر الاغتيال على أنه استهداف جماعي لأنصار النظام السابق، وهو ما يعزز انقسام ليبيا ويدفعها إلى نفق أكثر قتامة ومستقبل مجهول.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment