بقلم المحامي فؤاد الأسمر
من استعراض الثورات في تاريخنا القريب والبعيد، من الثورة الفرنسية إلى البولشفية وصولاً إلى ثوراتنا العربية مروراً بالثورة الإيرانية، تَثبُت حقيقة واحدة مُرّة مفادها ان هذه الثورات أوصلت إلى السلطة مجموعة مجرمين تحت شعارات العدالة ونصرة المظلومين والفقراء.
انما في الواقع جرى استغلال هذه الشعارات والعناوين لتدمير الإرث الحضاري والتقاليد العريقة للدول وقلب أنظمتها، لتتحوّل هذه الثورات بدورها سريعاً إلى ديكتاتوريات تقمع وتجوّع وتذلّ شعوبها.
ثورات انجبت قادة مجانين اختمر بأدمغتهم مرض الألوهية، فانتحلوا صفة ظلّ الله على الارض، حكموا شعوبهم بالنار والكبريت، استبدّوا بالسلطة وسخّروا دولهم بشعوبها ومقدراتها إرثاً لذريّتهم.
وفي الواقع غرقت غالبية هذه الثورات بدوامة الثورات المضادة والصراع الدموي لنشهد على حكّام آلهة انتهوا كائنات نجسة ومرذولة من العراق إلى اليمن وليبيا وسوريا وفنزويلا، والبقيّة على قارعة الانتظار.
وعلى الخط الحضاري المقابل، شهدنا دولاً عرفت ثورات وتحوّلات انسانية سلمية، أنتجت ديمقراطية حقيقية ونهضة تشريعية، أرست حقوق الإنسان والمواطن، وتطوّرت معها أنظمة الحكم وأداء السلطة، وفي الوقت ذاته حافظت على إرثها الحضاري وعلى تقاليدها العريقة، والأهم على كرامة ودماء شعوبها، وخير مثال على ذلك التجربة البريطانية والسويدية والدانماركية وسواها.
فمتى سيّعي الثوريون الآلهة أن الدمّ الذي جاء بهم سيودي بهم لا محالة؟ ومتى ستتفق البشرية على أن ثقافة السلام والحوار وحدها تحمي وتبني؟











01/10/2026 - 00:15 AM





Comments