لعداد جورج ديب
في نهاية عام 2025، وفي مدينة ميامي الأميركية، عُقد لقاء سياسي بارز جمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لقاءٌ لم يكن عادياً في توقيته ولا في مضمونه، بل جاء في لحظة إقليمية ودولية مشحونة بالتوترات، من غزة إلى طهران، ومن بيروت إلى نيويورك، حيث تتقاطع المصالح وتتنازع الرؤى.
غزة في قلب المباحثات
اللقاء جاء بعد أكثر من شهرين على سريان اتفاق هش لوقف إطلاق النار في غزة، اتفاقٌ رعته الولايات المتحدة وقوى دولية أخرى، لكنه لا يزال يراوح مكانه في مرحلته الثانية، التي تتطلب ترتيبات أمنية وسياسية دقيقة. من نزع سلاح حركة حماس وتدمير الأنفاق، إلى تشكيل قوة دولية للإشراف على الأمن، مروراً بإنشاء سلطة مدنية بديلة في القطاع، وصولاً إلى تشكيل مجلس للسلام برئاسة ترامب نفسه، وهيئة إشراف دولية. كلها بنود طُرحت على الطاولة، لكن تنفيذها يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية.
شبح الحرب يلوح مجددًا
المِلَفّ الإيراني كان حاضرًا بقوة. تقارير استخباراتية عن تسارع في النشاط النووي الإيراني دفعت ترامب إلى تأكيد دعمه المطلق لإسرائيل، حتى لو قررت التحرك عسكريًا. مهلة شهرين أُعطيت لحماس لنزع سلاحها، وإلا فإن "الضوء الأخضر" سيكون بيد إسرائيل، وفق ما نُقل عن الرئيس الأميركي.
لبنان وسوريا: خطوط النار المفتوحة
لبنان لم يكن غائبًا عن المباحثات. التوتر مع حزب الله، وتزايد النفوذ الإيراني في الجَنُوب، وغياب قدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح الحزب، كلها عوامل دفعت ترامب إلى منح نتنياهو ما وصفه مراقبون بـ"تفويض ضمني" للتحرك ضد الحزب، إذا رأت إسرائيل أن ذلك ضروري. أما في سوريا، فكان الحديث عن تقويض الوجود الإيراني، في ظل استمرار الحرب بالوكالة على الأرض السورية.
المساعدات الأميركية: الدعم مشروط
رغم الانتقادات المتزايدة داخل الكونغرس الأميركي لسلوك الحكومة الإسرائيلية في غزة، أكد ترامب التزامه بالمساعدات، لكنه ربطها بمدى التزام إسرائيل بخطة السلام المطروحة. معادلة جديدة تُرسم، عنوانها: الدعم مقابل الانصياع.
ورغم ما يبدو من انسجام بين الرجلين، إلا أن اللقاء لم يخلُ من التوتر. نتنياهو يفضل تأجيل الانسحاب من غزة، بينما يضغط ترامب لتسريع تنفيذ المرحلة الثانية. كما يرفض نتنياهو إشراك قوة دولية قد تحد من حرية تحرك الجيش الإسرائيلي، في حين يصر ترامب على ضرورة وجود إشراف دولي. أما نزع سلاح حماس، فبينما يراه ترامب أولوية عاجلة، يعتبره نتنياهو غير واقعي في الظروف الحالية.
اللقاء أثار ردود فعل متباينة. الاتحاد الأوروبي أعرب عن قلقه من تجاهل حقوق الفلسطينيين، والأمم المتحدة شددت على ضرورة احترام القانون الدولي. أما السلطة الفلسطينية، فرفضت أي ترتيبات لا تشملها، واعتبرتها محاولة لتكريس الانقسام بين غزة والضفة.
بين الأمل والانفجار
في الداخل الإسرائيلي، يسعى نتنياهو إلى استثمار الدعم الأميركي لتعزيز موقعه السياسي، في ظل ضغوط قضائية متزايدة.
فلسطينيًا، قد تؤدي الترتيبات المقترحة إلى تعميق الانقسام، ما لم تُدرج السلطة الفلسطينية في أي حل مستقبلي.
على صعيد العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، يظل التحالف الاستراتيجي قائماً، لكن تباين الرؤى بات أكثر وضوحاً.
أما في غزة، فإن فشل تنفيذ المرحلة الثانية قد يعيد شبح الحرب، ويهدد الهدنة الهشة، ويزيد من معاناة المدنيين.
في خضم الحسابات الاستراتيجية والرهانات السياسية، تبقى الحقيقة الأهم أن هناك شعوبًا تدفع الثمن. في غزة، أطفال ينتظرون شتاءً دافئاً بلا قصف، وفي لبنان، عائلات تخشى أن تتحول التهديدات إلى نيران. اللقاء بين ترامب ونتنياهو قد يكون خطوة نحو التهدئة، أو شرارة لتصعيد جديد. لكن الأمل يبقى في أن تنتصر الحكمة، وأن يُعاد الاعتبار للإنسان، قبل الخرائط والمصالح.











12/31/2025 - 14:48 PM





Comments