نَعَمٌ وَاحِدَةٌ… وَيَبْدَأُ مِيلَادُ السَّنَةِ الجَدِيدَةِ.
السَّنَةُ الجَدِيدَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَيَّامٍ تَمُرُّ، بَلْ هِيَ رُجُوعٌ.
رُجُوعٌ إِلَى ذَاكَ المَكَانِ الَّذِي هَرَبْتُ مِنْهُ طَوِيلًا…
إِلَى قَلْبِي، حَيْثُ يَسْكُنُ اللَّهُ.
فَالزَّمَانُ لَا يَتَغَيَّرُ إِذَا بَقِيَ القَلْبُ كَمَا هُوَ،
وَالْعَالَمُ لَا يَتَبَدَّلُ إِذَا ظَلَّ الإِنْسَانُ مُعَلَّقًا بَيْنَ وَهْمِهِ وَوَاقِعِهِ.
أَعُودُ كُلَّ يَوْمٍ أَبْحَثُ عَنْ نُورٍ يَمْلَأُ رُوحِي.
لَا أَنْتَظِرُ يَنَايِرَ لِيُولَدَ النُّورُ،
فَالنُّورُ يُولَدُ حِينَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِ بِصِدْقٍ.
السَّلَامُ لَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَحْدَهُ،
بَلْ يُولَدُ فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي أَتَخَلَّى فِيهَا
عَنِ الحَرْبِ الصَّغِيرَةِ دَاخِلِي،
وَأَفْتَحُ قَلْبِي لِلْحُبِّ وَالسَّكِينَةِ.
أَسْأَلُ نَفْسِي:
هَلْ أَقْبَلُ الوَاقِعَ الَّذِي يُثَقِّلُ رُوحِي، أَمْ أَسْعَى إِلَى السَّمَاءِ فِي دَاخِلِي؟
هَلْ أَسْتَسْلِمُ لِلْيَأْسِ، أَمْ أَزْرَعُ أَمَلًا؟
هَلْ أَسْتَقْبِلُ السَّنَةَ الجَدِيدَةَ كَدَوْرَةِ الأَرْضِ حَوْلَ الشَّمْسِ، أَمْ كَفُرْصَةٍ لِأَعُودَ إِلَى قَلْبِي… إِلَى اللَّهِ؟
السَّنَةُ الجَدِيدَةُ هِيَ أَنْ أَقُولَ نَعَمًا وَاحِدَةً،
أَقْوَى مِنْ كُلِّ رَفْضٍ يُرْبِكُنِي،
وَأَقْوَى مِنْ كُلِّ شُعُورِ يَأْسٍ يَهُزُّنِي.
مَرْيَمُ قَالَتْهَا بِصَوْتٍ خَافِتٍ:
«هَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ، فَلْيَكُنْ لِي حَسَبَ قَوْلِكَ».
فَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ،
وَكَأَنَّهَا تَهْمِسُ لِكُلِّ قَلْبٍ
يَشْتَاقُ إِلَى الوِلَادَةِ مِنْ جَدِيدٍ.
قَدْ يَلْمَعُ العَالَمُ بِأَوْهَامٍ بَرَّاقَةٍ،
لَكِنَّ الحَقِيقَةَ
— تِلْكَ الهَادِئَةَ، الخَجُولَةَ —
تَنْتَظِرُ أَنْ نَفْتَحَ لَهَا بَابَ القَلْبِ مِنَ الدَّاخِلِ.
الجَمِيعُ يَحْلُمُ بِالسَّلَامِ، لَكِنْ مَنْ يَجْرُؤُ أَنْ يَزْرَعَهُ
فِي صَحْرَاءِ قَلْبِهِ؟
الجَمِيعُ يَحْلُمُ بِالفَرَحِ، لَكِنْ مَنْ يَجْرُؤُ أَنْ يَحْفِرَ
نَبْعًا مِنَ الحُبِّ فِي صَخْرِ أَيَّامِهِ؟
الجَمِيعُ يَتَمَنَّى الغِنَى، لَكِنْ مَنْ يَجْرُؤُ أَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ فَقِيرًا… لِيَتَجَلَّى اللَّهُ فِيهِ؟
السَّنَةُ الجَدِيدَةُ هِيَ
أَنْ أَخْلَعَ عَنِّي قَمِيصَ الخَوْفِ،
وَأَرْتَدِيَ ثَوْبًا مِنْ صِدْقٍ يُوجِعُ… لَكِنَّهُ يَشْفِي.
هِيَ أَنْ أَتَعَلَّمَ كَيْفَ أَرَى العَالَمَ بِعَيْنِ قَلْبٍ لَطِيفٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ العَالَمُ لَطِيفًا، وَأَنْ أُبَارِكَ الطَّرِيقَ…
وَإِنْ طَالَ وَجَرَّحَ قَدَمَيَّ.
أُؤْمِنُ أَنَّ المِيلَادَ لَا يَحْدُثُ فِي مَغَارَةٍ، بَلْ فِي قَلْبٍ يَسْأَلُ:
«كَيْفَ أَكُونُ جَدِيدًا؟ كَيْفَ أُحِبُّ؟»
وَعِنْدَمَا يَهْمِسُ اللَّهُ
فِي قَلْبِي بِالجَوَابِ،
أَعْلَمُ أَنَّ السَّنَةَ بَدَأَتْ حَقًّا،
وَأَنَّ كُلَّ «نَعَمٍ» فِينَا
تَحْمِلُ مِيلَادَهَا:
مِيلَادَ المَحَبَّةِ،
مِيلَادَ الرَّحْمَةِ،
مِيلَادَ اللَّهِ فِينَا.
سَنَةٌ جَدِيدَةٌ مُبَارَكَةٌ لِقُلُوبِنَا، فَتُزْهِرَ أَيَّامُنَا بِالخَيْرِ.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ - بقلم: الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ.











12/31/2025 - 05:51 AM





Comments