عصام أبوبكر
بناءً على التصريحات السياسية المتداولة، ووفق قراءتي للعقلين السياسي والأمني الإسرائيليين، لا أعتقد أن إسرائيل ستعود إلى حرب شاملة أو واسعة النطاق على لبنان في المرحلة القريبة. أرجّح أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة تُستخدم كأداة ضغط سياسي، هدفها الأساسي فرض شروط معينة على الدولة اللبنانية، ودفعها نحو التفاوض وعقد اتفاق سياسي–أمني مع إسرائيل. أو إحتلال جزئي لجنوب لبنان وفرض منطقة عازلة بين الجنوب اللبناني وشمال إسرائيل.
و من غير المرجّح أن تنسحب إسرائيل من المنطقة العازلة التي احتلتها في جنوب لبنان، بل تسعى إلى تثبيت واقع أمني جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية. كما يبدو أن إسرائيل ستدعم – بشكل غير مباشر الحكومة اللبنانية في مسار يهدف إلى إنهاء وجود حزب الله عسكريًا، عبر استهداف ما تبقّى من مواقعه، بما يفرض عليه لاحقًا تسليم سلاحه تحت عنوان حماية الأمن القومي اللبناني وإعادة بسط سيادة الدولة.
كما أن أي ضربات إسرائيلية محدودة للبنان، وفق هذا المنطق، لا تُقرأ فقط كعمل عسكري، بل كأداة لإعادة تشكيل المشهد السياسي اللبناني بما يتلاءم مع الأهداف الإسرائيلية في محيطها الإقليمي. ويُفهم ذلك كمرحلة أولى نحو سلام سياسي–أمني، قد يتطور لاحقًا إلى سلام أوسع يفتح المجال أمام استفادة إسرائيل الاقتصادية من لبنان، على غرار النموذج الأردني. هذا المسار يحتاج إلى وقت، لكنه قد لا يكون طويل الأمد.
ضرب لبنان حسب اعتقادي ستكون ضربات نوعية وسريعه وقد يتم تدمير مرافق حيوية داخل لبنان كما قد يتم تدمير مقرات وبيوت لقادة حزب الله وستكون ضربات متتالية سريعة وقوية هدفها تدمير البنية التحتية لحزب الله في لبنان من مواصلات واتصالات وكهرباء وماء.
في هذا الإطار، يُنظر إلى استهداف مواقع حزب الله كتكتيك مرحلي يمهّد لاتفاق أشمل، يهدف إلى إنهاء دور الحزب، ومعه الإسلام السياسي، بشكل كامل. ولا بد من الإشارة إلى أن أي ترتيبات مقبلة تتعلق بلبنان قد تشمل أيضًا ملف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك مسألة سلاحها، في إطار إعادة رسم المشهد الأمني والسياسي بشكل يتلائم مع رؤية اسرائيل للدول المحيطة بها وللشرق الاوسط بشكل عام.
كما أن رد حزب الله لن يكون موجعا لإسرائيل فقد استنزف نفسه على مدار عامين بدون فائدة تذكر كما أنه خرج من الحرب الأخيره منهك بعد أغتيال معظم قياداته فضلا عن ولاؤه المطلق لإيران والتي تستخدمه كورقة ضغط في مفاوضاتها مع أمريكا وقد تضحي به في اي وقت وفق مصالحها الإستراتيجية، فاسرائيل ليست لوحدها في هذه الحرب بل معها امريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في تحالف كبير.
كما أن هناك أموال عربية ستضخ لتحقيق الهدف وهو ضرب حزب الله في جنوب لبنان وستكون ضربات اسرائيل بمثابة ضربات سريعة موزعة في عدة أماكن في آن واحد في الجنوب وبيروت والضاحية الجنوبية وأماكن أخرى بما فيها ضربات لمواقع لحزب الله في سوريا كما تريد إسرائيل تدمير جنوب لبنان وسوف يعيش جنوب لبنان حالة جديدة تختلف عن غزة فقد تمرست اسرائيل أساليب التدمير المحنك في غزة وجربت جميع أنواع الأسلحة والذكاء الاصطناعي وفعاليتها ولن تحتاج في لبنان الا لممارسة هوايتها للأسف باحتراف، فاسرائيل لن تسمح ان يمر سلوك حزب الله خلال عامين مرور الكرام فاسرائيل دوله نرجسيه انتقاميه تلعب على الوقت وعلى الزمن وعلى الفرص وتترك خصمها حتى يستنفذ كل ما عنده ثم تنقض عليه مره واحده لتدميره.
لذلك قامت بتدمير جنوب لبنان وتدمير جميع المرافق الحيوية في لبنان وعمل اغتيالات لقاده حزب الله في لبنان وتدمير اماكنهم وقامت بتدمير مواقع حماس في جنوب لبنان واماكن نفوذها وكانت هذه الضربات موجعه وقويه استخدمت جميع الاسلحة التي تم استخدامها في قطاع غزه وتجربتها باستخدامها في لبنان. وحسب قراءتي للعقل اسرائيل انتهى زمن المفاوضات إلى ما وراء الليطاني واعتقد أن حرب لبنان ستنتهي باستلام الجيش اللبناني زمام الأمور ودعم الدولة اللبنانية وانهاء حزب الله سياسيا والغاء دور قوات اليونيفيل مع بناء اسرائيل منطقة عازلة ستقطع جزءا من الأراضي اللبنانية ...
أما مقترحات ما وراء الليطاني فقد انتهى زمنها. ،فالحرب القائمة الآن بين إسرائيل وحزب الله قد تجاوزت قواعد الاشتباك وتطورت إلى مدى أكبر ، وأعتقد أن إسرائيل تجاوزت مرحلة إبعاد حزب الله شمال نهر الليطاني إلى تدمير حزب الله، فإسرائيل تسير حسب خطط ممنهجة وسيناريوهات معينة في مسار هذه الحرب حيث إنها استعملت سياسة حرب عكسية مع حزب الله أي بدأت بحرب إضعاف واستنزاف والآن حرب عسكرية، بعكس نهجها في حرب غزة، حيث بدأت في حرب عسكرية طويلة والآن تسير في خطى حرب الاستنزاف نحو تفريغ غزة من سكانها وإحلال أمريكا والشركات العالمية مكانهم.
العدف هو إنهاء وجود حزب اللة ودعم الدولة اللبنانية وتقويتها وبدعم من الامريكان وأوروبا والسعودية على إحلال الجيش اللبناني مكان حزب الله وسحب سلاحه لصالح الجيش وإنهائه سياسيا وتقليل فرص حصوله على مقاعد في البرلمان ولن يتم ذلك إلا من خلال:
أولا.. ضربه وتدميره بقوة واستمرار الاغتيالات
ثانيًا.. أبعاده عن الجنوب اللبناني وإحلال الجيش اللبناني مكانه
ثالثًا.. تقوية الدولة اللبنانية سياسيًا وعسكريا من خلال الامريكان وأوروبا
رابعًا.. إيجاد قادة لبنانيون أقوياء قادرون على ضبط سيادة الدولة اللبنانية وأكثر اعتدالًا في العِلاقة مع إسرائيل
خامسًا.. تقوية لبنان اقتصاديًا وذلك بالدعم المادي وبناء مشروعات اقتصادية ودور بارز للسعودية والإمارات في ذلك











12/25/2025 - 19:15 PM





Comments