لبنان والتعلم من التجارب

12/24/2025 - 13:11 PM

Arab American Target

 

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

تشير الدراسات الى أن أهم أسباب الفوضى السياسية هو غياب المنافسة الديموقراطية وضعف السلطات. من الخطاء القول أن أسباب التمزق في لبنان هي وجود طوائف ومذاهب وأحزاب متنوعة ومناطقية، اذ انها موجودة في العديد من الدول دون أن تسبب التشتت. لتحقيق الاستقرار السياسي الذي ينعكس ايجابا على المجتمع والاقتصاد، لا بد من تطوير وتحديث مؤسساتنا السياسية ولا بد من اصدار قوانين انتخابية تعطي نتائج صحيحة. يجب تعميق الديموقراطية في القوانين والمؤسسات في لبنان لحمايتنا من الأزمات المحتملة. مرت تركيا مثلا في أزمات اقتصادية كبرى استطاعت تخطيها بنجاح بفضل نظامها الديموقراطي. استمر الاستثمار الأجنبي المباشر بالتدفق الى تركيا.

ذكرتنا الحرب الاسرائيلية الأخيرة العنيفة على لبنان اننا لم نستطع بعد بناء دولة قوية. أفهمتنا أن ما حققناه منذ بداية التسعينات لم يكن كاف لبناء مؤسسات عامة متماسكة تعمل ضمن قوانين واضحة يحترمها الجميع. أفهمتنا أننا بحاجة الى مراجعة ركائز البناء بحيث تدرس وتتوحد القرارات الكبرى وتجري المحاسبة للجميع بكل فعالية وشفافية. أفهتمنا اننا بحاجة لبناء دولة ديموقراطية مستقرة تجذب الاستثمارات والسواح وتبقي شبابها وشباتها فيها لبناء المستقبل.

نستمر في لبنان في ظروف حرب مدمرة، وان يكن بأشكال مختلفة ومع أطراف وجغرافيا تتبدلان؟ اعتقدنا أن القلق على السنوات المدرسية والجامعية أصبح من الماضي، فها هو يعود بسبب الأقساط المرتفعة والأجور المتدنية مما يدفع بشبابنا وشاباتنا الى المغادرة. لبنان، دولة المواجهة الوحيدة، يقف اليوم أمام العالم مدعوما من الدول العربية مجتمعة ليس فقط لوقف النار أو الاعتداءات أو الحرب بل لعمل كل ما يجب كي لا تتكرر الأوجاع والخسائر.

المهم تنفيذ حصرية كل السلاح في يد أجهزة الدولة الرسمية. فالحصرية هي ركيزة السلام والبناء ووقف الدمار. الغريب أن كل القوى السياسية موافقة علنا على ضرورة حصر السلاح في يد الدولة، لكن التنفيذ لم يكتمل بعد. التكلفة البشرية كبيرة وكبيرة ولا يمكن التعويض عنها. أما التكلفة المادية فباهظة جدا ولا بد وأن يعوض عنها لمرة واحدة وأخيرة.

في الخمسينات بلغ معدل الناتج المحلي الحقيقي الفردي في أميركا اللاتينية 2,5 مرة المؤشر المماثل لشرق أسيا. انقلب الوضع مع بداية هذا القرن حيث تعافت أسيا بسرعة لتنافس اليوم الغرب اقتصاديا. حصل التفوق بفضل السياسات المشجعة للتجديد والابتكار والابداع المبنية على نظام تعليمي نوعي جديد وفاعل. سهلت الدول الأسيوية عملية تأسيس الشركات الفردية والصغيرة لأن الابتكارات بمعظمها تأتي من الأفراد وليس من الشركات الكبرى. خصصت الدول الأسيوية أمولا كبرى لدعم البحث والتطوير في الجامعات ومعاهد البحوث، فأعطتها نتائج باهرة. حسنت مستوى تعليم الرياضيات والعلوم في المدارس لتؤسس لجيل جديد يعتمد فكريا على المنطق والأرقام والتحليل. نعلم جميعنا أن ما يتعلمه الطفل في الصغر يكون "كالنقش في الحجر"، وبالتالي يجب تركيز الجهود في لبنان على الأجيال الجديدة دون اهمال الأجيال الأخرى.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment