عصام أبوبكر
حدثت مواجهات بين الحريديم "المتزمتين" وشرطة الاحتلال الإسرائيلي على خلفية رفض التحاق " الحريديم " بالجيش ،وجدد متظاهرون من الحريديم احتجاجاتهم رفضا لاعتقال شبان حريديم بسبب عدم التحاقهم بالخدمة في الجيش الإسرائيلي ما أدى إلى تعطيل حركة المرور على الطريق السريع رقم 4 الذي يمثل شريانا مركزيا في شوارع إسرائيل
وكانت طفت علي السطح مجددا أزمة إجبار اليهود المتدينين ( الحريديم ) علي التجنيد في جيش الاحتلال وذلك بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بفرض تجنيد اليهود الحريديم في الجيش، وهو قرار احدث ازمه داخل المجتمع الاسرائيلي خاصة بعد احداث 7 اكتوبر والحرب التي يخوضها جيش الاحتلال الإسرائيلي قي قطاع غزه والتي تتسع رقعتها وقد تمتد الي الدخول في حرب مع حزب الله في جنوب لبنان .
ومع الخسائر البشرية الكبيرة لإسرائيل في قطاع غزةوالتي أشار إليها قادة جيش الاحتلال مما دعا وزير الدفاع الأسبق يوآف غالانت إلى سن قانون جديد يلغي إعفاءات التجنيد والخدمة العسكرية التي يحظى بها اليهود المتشددون (الحريديم) ويُلزم القانون الحالي معظم الإسرائيليين بالخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي ماعدا طلاب المدارس الدينية اليهودية الذي يتم إعفاؤهم منها منذ عقود .
وأصبح الإعفاء المعمول به منذ عقود محل خلاف واسع في المجتمع الإسرائيلي ، خاصة مع بداية الحرب على غزة وتزايد حدة الصراع مع حزب الله على الحدود مع لبنان، وبات إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية أكثر إثارة للجدل، لأن الجيش الإسرائيلي يتألف في الأغلب من جنود في سن المراهقة وعدد من المدنيين الأكبر سنا يتم استدعاؤهم للاضطلاع بالخدمة العسكرية الاحتياطية، فضلا عن أنها خدمة منهكة بسبب الحرب متعددة الجبهات في غزة وجنوب لبنان .
وقد عارض قادة من المتدينين اليهود التجنيد في جيش الاحتلال الإسرائيلي معتبرين أن دورهم يتمثل في دراسة التوراة ويرى اليهود المتدينون الذين يشكلون 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة أن الإعفاء من التجنيد هو أمر حيوي لمنع انصهار أفراد مجتمعاتهم في الجيش، وهو أمر قد يصطدم مع عاداتهم المحافظة ومعتقداتهم ، ومنذ بدء معركة طوفان الأقصى والعدوان علي غزه أشارت تقارير إعلامية اسرائيليه إلي رغبة متدينين يهود علي غير العادة في التجنيد بالجيش للمشاركه في الحرب رغم أعفائهم رسميا من هذه المهمه وانه تم تجنيد ما مجموعه 1200 من اليهود المتشددين في الجيش.
بينما يعارض العلمانيين عدم تجنيد "الحريديم " في الجيش الإسرائيلي معتبرين أن ذلك يكسبهم ميزات عن باقي المجتمع الإسرائيلي تفوق ما يقدمون من خدمات لإسرائيل فقد اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد أن عدم تطبيق قرار المحكمة العليا بتجنيد المتدينين اليهود (الحريديم) "خيانة للجيش"، باعتباره أصبح قانونا ملزما موضحا أن تل أبيب "في حرب على 7 جبهات، وأن الجيش الإسرائيلي ليس لديه ما يكفي من الجنود، وإذا لم نقاتل معا فسوف نموت معا كما اعتبر "أفيغدور ليبرمان" زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أن قرار المحكمة العليا يمثل خطوة مهمة على طريق التغيير التاريخي.
اعتقد أن قرار اجبار المتدينين اليهود على الدخول الى التجنيد الاجباري يعني من اليوم أن اسرائيل أصبحت علمانية وليست دولة يهودية خالصة فقط كما يحبون الإسرائيلين أن يطلق عليها حيث سيتم أيضا إجبار العرب على الدخول الى التجنيد الاجباري فإسرائيل اليوم ليست ما قبل 7 اكتوبر وبالتالي كل من يحمل هويتها مجبر أن يشارك في خدمتها ومعاركها وحمايتها مادام يحمل الهويه الاسرائيليه فهي اليوم تحارب في ٧ جبهات وبالتالي تحتاج الي كل فرد في المجتمع الإسرائيلي سواء يهود متدينين او علمانيين او حتي غير يهود ماداموا يحملون الهويه الاسرائيليه أن يحاربوا في صفوفها.
وبموجب هذا القانون تكون اسرائيل قد كرست هويتها كدولة علمانية يهودية ليبراليه بمواصفات محددة غربية وديموقراطية تمكنها من الاحتفاظ بالتأييد والدعم الغربي من جهة ، ومن استقطاب ولاء الغالبية الفاعلة ليهود العالم من جهة ثانية، ويبقيها كمركز مسيطر للحركة الصهيونية العالمية من جهة ثالثة، كما انها ستعتبر ملجأ آمن ومزدهر لمستوطنيها اليهود ومن يتم تهويدهم لإبقائهم في خدمتها وضمان استقرارهم في موطنهم الجديد ولاجتذاب يهود العالم ومن يتم تهويدهم للتجنيد عند الحاجة لأداء دورها العام الإمبريالي.
كما يعمل القانون الجديد علي تعزيز مكانة يهود العالم ودعم استمرار تمايزهم وتعظيم مكتسباتهم وتقوية نفوذهم وتعزيز دورهم في صنع السياسة الداخلية والخارجية في مواطنهم لإدامة الدعم والحماية الخارجية لإسرائيل و الإبقاء على التعبئة العامة والجاهزية العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لمواجهة تداعيات سلوكياتها العدوانية التي يقتضيها الوفاء بدورها الوظيفي العام كقاعدة استعمارية متقدمة للقوى الغربية الدولية المتنفذة ومعهم أمريكا رأس الحربة، ومكلفة بتأمين وحماية المصالح الحيوية لهذه الدول وعلي رأسهم أمريكا في عموم المنطقة بكلفة سياسية واقتصادية وعسكرية مقبولة.











12/23/2025 - 04:59 AM





Comments