اجتماع ترامب – نتنياهو: تفكيك الأجندة التي قد تُشعل فتيل الأزمة الإيرانية أو تُخمدها

12/22/2025 - 18:54 PM

Atlantic home care

 

 

من داخل قمة مار‑آ‑لاغو التي ترسم ملامح الأزمة الشرق أوسطية المقبلة
من صواريخ إيران إلى معركة لبنان من أجل استعادة الدولة.

 

بقلم شربل عبد الله أنطون

مع اقتراب التاسع والعشرين من ديسمبر، يأتي لقاء دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في مار‑آ‑لاغو في فلوريدا في لحظة تبدو فيها المنطقة على بُعد خطأ واحد من انفجار واسع. خلف مشهد النخيل والبحر في بالم بيتش، تختبئ أجندة أكثر خطورة: تسارع إنتاج الصواريخ الإيرانية، وعودة بنيتها التحتية النووية إلى النشاط، واتساع نفوذ ميليشيات إيران من اليمن إلى لبنان.

معادلة الصواريخ

تشير أحدث المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى صورة مقلقة: مصانع الصواريخ في أصفهان وسمنان، التي تضررت سابقاً بضربات إسرائيلية، عادت إلى العمل بكامل طاقتها. وتصل تقديرات الإنتاج الآن إلى آلاف الرؤوس الحربية الدقيقة شهرياً، وهو معدل يتجاوز قدرة إسرائيل الاعتراضية ويُرهق جداول إعادة الإمداد الأميركية.

نتنياهو يتجه للمطالبة بضربات دورية مدعومة أميركياً لإبقاء خطوط الإنتاج الإيرانية تحت السيطرة. فيما قد يُفضل ترامب ضربة واحدة كبيرة تستهدف تعطيل هيكل القيادة الإيرانية. كلا الخيارين يحمل أخطار: فقد أظهرت ميليشيات إيران - من الحوثيين في البحر الأحمر إلى "حزب الله" في لبنان - بالفعل قدرتها على توسيع أي مواجهة إلى أزمة إقليمية.

الظلال النووية وثغرات الدفاع الجوي

إلى جانب الصواريخ، تُظهرُ المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز مؤشرات نشاط متجدد. صور الأقمار الصناعية تكشف تسارعاً في التخصيب رغم الأضرار السابقة. هذا الواقع يضع إسرائيل أمام مُعضلة استراتيجية: ضرب المواقع الإيرانية المحصّنة دون دعم استخباراتي وجوّي أميركي يكاد يكون مستحيلاً.

أي نقاش حول "الخطوط الحمراء" سيقترن بمقايضات سياسية أوسع. من المتوقع أن يربط ترامب أي التزامات أمنية بالتقدم في ملف غزة وبمسار التطبيع السعودي الذي يريده نتنياهو بلا ثمن كاتفاقات إبراهيم.

"حزب الله": نقطة الضعف المركزية في لبنان

بالنسبة للبنان، الخطر الأكثر إلحاحاً ليس مصانع إيران، بل هيمنة "حزب الله" العسكرية — الجيش غير الشرعي الوحيد في المنطقة القادر على جرّ بلد بأكمله إلى حرب لم يخترها. إن الحديث الدبلوماسي عن “احتواء” سلاح الحزب عبر نقل الصواريخ الثقيلة أو الحد من أنظمة الدقة ليس حلاً، بل إنه إعادة توزيع جغرافي للتهديد، وليس إزالته.

يشير التوجه السياسي الأكثر وضوحاً في واشنطن إلى نزع السلاح بالكامل واستعادة السيادة اللبنانية، لا مجرد إدارة الوضع. وكما كتب المبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا مؤخراً بشأن ميليشيات إيران في العراق: "يجب أن يكون نزع السلاح شاملاً وغير قابل للتراجع، وأن يُنفذ من خلال إطار وطني واضح ومُلزم... بما في ذلك التفكيك الكامل لجميع الفصائل المسلحة وانتقال أعضائها بشكل منظم وقانوني إلى الحياة المدنية". وعند تطبيق هذا المبدأ على لبنان، يُصبح الأمر مصيرياً: فأسلحة "حزب الله" ليست مجرد أصول عسكرية، بل هي أدوات سياسية تُستخدم لتعطيل الحكومات، وعرقلة الإصلاحات، وتنفيذ الاغتيالات السياسية، وتحديد سقف القرار الوطني عبر فيتو السلاح. فمن دون استعادة احتكار الدولة للقوة، سيبقى لبنان الساحة الأولى لأي تصعيد إقليمي.

رقعة الشطرنج الدبلوماسية

تمتد استراتيجية نتنياهو الأوسع نطاقاً إلى ما هو أبعد من الخيارات العسكرية. فهو يهدف إلى تنشيط وتوسيع اتفاقيات إبراهيم، لتشكيل توازن إقليمي في مواجهة إيران.

يشارك لبنان الآن في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بوساطة أميركية، وهي خطوة تاريخية قد تُعيد تشكيل مستقبل البلاد. لكن جميع الأطراف المعنية تُدرك حقيقة قاسية: لا يمكن تنفيذ أي اتفاق - سواء كان يتعلق بالحدود أو الترتيبات الأمنية أو التطبيع الاقتصادي - ما دام "حزب الله" يحتفظ بجيش مستقل وحق النقض على قرارات الدولة. ما دامت ميليشيا مدعومة من إيران تمتلك القدرة على إشعال الحرب أو منعها، لا يستطيع لبنان الدخول في أي إطار سلام ملزم. الطريق إلى الاستقرار يمر عبر مبدأ واحد: استعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوة، لا إدارة ترسانة "حزب الله" أو نقلها.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment