عَفْوًا،
فَقَدْ مَرَرْتَ بَيْنَنَا كَظِلِّ نُورٍ،
وَلَمْ نُحْسِنِ التَّعَرُّفَ إِلَى المَجْدِ المُخْتَبِئِ
فِي هَمْسِ خُطُوَاتِكَ.
عَفْوًا…
أَيُّهَا الطِّفْلُ الَّذِي يَحْمِلُ فِي صَمْتِهِ سِرَّ البِدَايَةِ،
وَفِي بَسَاطَةِ جَبِينِهِ رُؤْيَا الأُبُوَّةِ الأَزَلِيَّةِ.
لَقَدْ قَتَلْنَاكَ…
يَوْمَ طَلَبْتَ لَنَا طَرِيقًا وَاحِدًا،
فَقَسَمْنَا الدَّرْبَ إِلَى أَلْفِ هَوًى.
لَقَدْ قَتَلْنَاكَ…
يَوْمَ وَضَعْنَا أَيْدِينَا عَلَى صَدْرِ الحَقِّ
لِنُسْكِتَ نَبْضَهُ،
وَتَظَاهَرْنَا أَنَّنَا نَسْمَعُكَ،
وَنَحْنُ فِي الحَقِيقَةِ نُصْغِي لِصَوْتِ شَهَوَاتِنَا.
أَيُّهَا الطِّفْلُ المُبارَكُ…
أَنْتَ لَمْ تَمُتْ،
بَلِ انْطَوَيْتَ فِي سَرَائِرِنَا
كَمِصْبَاحٍ شَحَّ لَهِيبُهُ،
وَبَقِيَ دُخَانُهُ يَدُلُّ عَلَيْكَ.
هُنَاكَ…
فِي غَمْرَةِ البَاطِنِ،
فِي المَوْضِعِ الَّذِي لَا تَبْلُغُهُ العُيُونُ،
تُقِيمُ كَنَبْضٍ خَفِيٍّ،
كَدَمْعَةٍ لَا تَسْقُطُ،
لِكَيْ تَبْقَى صَلَاةً.
وَنَحْنُ…
نَعُودُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ،
نَجْمَعُ مَا بَعْثَرَتْهُ أَسْئِلَتُنَا،
وَنَحْمِلُ إِلَيْكَ جُرْحَنَا الَّذِي سَمَّيْنَاهُ عَقْلًا،
وَحَيْرَتَنَا الَّتِي أَطْلَقْنَا عَلَيْهَا اسْمَ الحِكْمَةِ.
أَعِدْ إِلَيْنَا
وُجُودَنَا الَّذِي فَرَّ هَرَبًا مِنَّا،
وَاتْرُكْ فِي دَاخِلِنَا
ذَلِكَ اللَّمْسَ
الَّذِي يَلْمَسُ وَلَا يُمْسِك،
وَيَفْهَمُ وَلَا يَنْطِق،
وَيُحِبُّ وَلَا يَطْلُبُ بَدَلًا.
عَفْوًا، أَيُّهَا الطِّفْلُ المُبارَكُ…
لَقَدْ قَتَلْنَا صُورَتَكَ فِي الظَّاهِرِ،
وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّكَ
تَعُودُ فِي الظُّلُمَاتِ نُورًا
يُشْعِلُنَا مِنَ الدَّاخِلِ.
وَالْحَقُّ…
إِنَّنَا لَمْ نَقْتُلْكَ أَنْتَ،
بَلْ قَتَلْنَا ذَوْقَنَا الرُّوحِيَّ،
وَبَسَاطَتَنَا،
وَقَلْبَنَا.
قَتَلْنَا الطِّفْلَ الَّذِي فِينَا،
فَتَبَدَّدْنَا وَتَشَتَّتْنَا بَعِيدًا عَنَّا.
فَالْيَوْمَ…
نَسْجُدُ أَمَامَكَ،
نَطْلُبُ عَفْوَكَ وَرَحْمَتَكَ،
وَنَرْجُوكَ أَنْ تُقِيمَ فِينَا ذَاكَ الطِّفْلَ مُجَدَّدًا،
لِكَيْ نَعُودَ نَحْيَا فِيكَ،
وَتَحْيَا فِينَا،
وَلِكَيْ يَبْدَأَ النُّورُ يَشِعُّ مِنَّا مَرَّةً أُخْرَى.
وُلِدَتِ الْمَحَبَّةُ… هَلِّلُويَا.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ
بقلم: الإبن الضال… إذا تاب











12/21/2025 - 01:01 AM





Comments