زمن قلب ١٨٠ درجه - من خواطرى

12/15/2025 - 10:22 AM

A

 

 

بقلم منى حسن

مع نهايه ٢٥ لاقتنى بسترجع كتاباتي من سنين كثيرة فاتت من 15-30 سنه ولا أكثر، منها مواضيع اللي بتتكلم فيها عن الحياه او احوال العيشه، ولاا الحب والعطاء ، والجمال او الطبيعة..

كلمات من القلب من زمن جميل الأصول والاحترام والحب من أساسياته، استغربت نفسي وأنا بقرا و بفر الورق والكلام، كتابات ومعانى كلام كله ووقائع جايه من زمن الأصول، حياة عيشناها وعاصرناها وشفناها كلنا او معظم هذا الجيل، و فهمنا معناها ومسؤوليتها، وتعاملنا معها إزاي بكل بسلاسة، ده غير أن الناس كانت كمان مختلفة بأخلاقها وتعاملاتها وذوقها وتصرفاتها.. مطحونه اه لكن عارفه حدودها

نوستالچيا عدت عليا، لقيتني برجع أعيش مع الزمن الحقيقي بكل ما فيه من تعاملات ومعاناة وحاجات جميله ومعانى تقريبا بقى مالهاش وجود إلا فى الذكريات او بواقى مع جيل الأصول،

التعامل بتلقائية من غير تكليف، احترام الذات والآخر، الجدعة والشهامة، الالتزام بمواعيدك بالثانيه قبل الدقيقه علما وقتها ان الموصلات والطرق كانت زحمه و صعبه جدا، الصاحب والصديق والمعارف، اسف وحاضر ونعم ومن فضلك كان أسلوب حياتنا الطبيعي، احترام مواعيد الغدا، وآداب الجلوس على السفرة من الاساسيات، عمل اعتبار للجيران وتقدير ظروفهم والود والتفاهم، تقدير بالشكر للشغالين والبوابين وعمال الشارع..

كنا عايشين طول النهار فى توجيهات ماترميش حاجه فى الأرض، ما تكلمت بسرعه وبصوت واطى، وضب سريرك واوضتك، خش اوضتك لو فى ضيوف، اقفل بقك وانت بتاكل، امضغ أكلك وكل بشويش، ماتخبطش فى طبقك، ماتكلمش والأكل فى بقك، وماتعملش صوت، ماتجرش الكرسي، ماترزعش الباب، ماتنعكش دولابك، ماتستعملش اى ألفاظ فى الكلام، ماتتكلم على حد ما تكذبش… الخ

 كلمه عيب وخد بالك كلها توجيهات عشناها كانت كل فى يوم حياتنا لا زهقنا ولا اعترضنا ولا عالينا صوتنا على أهالينا، ولا كنا حتى نقدر مش خوف، لانه ماكنش موجود أصلا ولا يورد على التفكير،.. ولكن اسمه احترام وتربيه..

الراجل يفتح الباب للست والصغير يقوم احتراما للكبير، النهارده لو حاجه من دى اتعملت فمصطنع فاللمنظره ليتقال

 “ واو” الراجل ده ذوق او ابن أصول .. اقل القليل لسه فيه بواقى لكن من غير معناه الحقيقى شكل براوى وخلاص!

دخلت جوه كتاباتى واقول ليه الفروق بقت كبيره اوى بين الأزمان، علما أنها مش بعيده، وان العيب من مين! وايه اللى وصل الحال لكده؟

 اه بقينا كتير، وفى حاجات كويسه حصلت، وايوه الثقافات اتفتحت على بعض، واتغيرت افكار وعادات، ولكن لسه فى ناس فى مجتمعات محتفظه بالأسلوب والطريقه اللى كبرنا عليها.. لسه عندها ترابط والتزام واحترام وأيام مقدسه للم العيله! اتغيرنا ليه!

 فى من المجتمعات اتأثرت بإيجابيات، ولكن بسلبيات اكتر، ظاهره التغيير واضحه وكل يوم فى تزايد وتباعد بأشكال مختلفه، وكتير ملاحظين ده، لكن لا يبدؤن باى مبادره للإصلاح او حتى اعتراض او توجيه..

للاسف من الأسباب التفكك الاسرى والسبب الرئيسي الأم والأب وقله التوجيه والالتزام، وبان أكيد تذمر الأولاد صٓعب ان يتحملوا لو جزء من التوجيهات اللى عشناها، ومع قله الحزم، خصوصا بفكر وجدال العيال المرهق، هنا بيتهاون الأهل، وللأسف لان المدرسه اللى المفروض يكون لها دور موازى مع الأهل فى التربيه قبل التعليم، بقى همها الفلوس والاسم والكم من التلاميذ، وبعدين التعليم!

 حتى طريقه التعليم اختلفت!

 حتى طريقه التعامل فى الحياه اختلفت، وطريقه حوارالكلام اختلفت، سواء بالأسلوب أو الكلمات والألفاظ، بقت طريقه واسلوب توجع ودانك، كلمات تقف عندها محتاجه مترجم، وساعات كتير تحس أنها كلمه وحشه وبالنسبه لدلوقتى بقت عاديه..

الوحش بقى السائد، والغلط عادى، والمبادئ اتعكست، حتى الرحمه بقت تباهى، الفضايح اسمها أتغير *بستورى* بحكاوى، وقله الحياء بقى *ڤايرل* او عام للنشر!!

أيامنا لو حد كبير دخل نقوم نقف، والأولاد اللى معاه سيجاره يداريها، وكله احترام ووشه فى الارض، البيت له حرمه وأسراره. ومش اى حد يدخل بيتك وله أصول حتى برن الجرس..

 ده بقى لسه الشارع وناسوه وبياعينه والجشع ورفع الكلفه والبجاحه..

ولا العماله سواء لشغل البيت او للتصليح كل واحد فاكر انه صنايعى بالألقاب وبمبالغ وممكن يغرقك فى ثانيه ويختفى..

 اما لو لقيت حد بجد فعلا منهم، فهم قله، لان الحرفجيه فى تخصصات شغلهم وهم عمله نادره، أكيد حايكون تربيه صنايعى من الزمن القديم!

 ده غير كارثة العيال فى الشارع ومن البيت، بتبيع مخدرات بكود بالموبايل عينى عينك، مش فارق هو ابن مين ولا أهله ايه، من كل الطبقات ولا رابط ولا حد أصلا بيعرف ولا متابع عياله..

 ده غير شغل البلطجه والسلاح اللى شايلينه

مأساه فرق الزمن كانّه قلب ١٨٠ درجه، عالم تانى كانّه مسرح مستمر متحرك مليان حكاوى ماكانتش ممكن تكون خيال حتى فى زمنا..

 

اما لو سيبت ده كله، ورجعت وسرحت مع كلماتى: مع الحب،والجمال، اوالطبيعة، فلاقيت نفسي تهت فى الشوارع والأماكن اللى مشيت واتغير معالها، واخدت معاها ذكريات، وطفوله، وحياه، حتى الشجر والخضره أتبدل..

اما الحب ده حكايته حكايه بتبديل معاييره، و مفهومه واحساسه، ومشاعره بمعناه الحقيقي..

بسردى لكتاباتي وان كانت تحتاج مجلدات، هى محاوله لتكمله حلقه وصل لتطعيم زمن محتاج جرعه قويه يتشربها على الأقل ولو قله، لبقاء اساسيات من زمن الأصول، للتوازن وان كنت أتمنى للتغيير والإصلاح

 

مصريه

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment