ماذا تريد إسرائيل من عودة حرب لبنان؟

12/15/2025 - 10:09 AM

Prestige Jewelry

 

 

عصام أبوبكر *

من يعتقد أن الحرب انتهت في لبنان باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الذي مر عليه أكثر من عام فهو خاطئ، هذا الاتفاق هش ويمكن ان يسقط في اي وقت فلبنان ما زالت تحت المجهر وبما ان أسرائيل استطاعت تحييد حزب اللة وإعادة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مره أخرى لفرض سيطرته علي كامل أراضي لبنان بما فيها جنوب لبنان، وبدء بوادر استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها في لبنان فهذا يعني ان إسرائيل مازالت تريد من لبنان الكثير حتى يستمر هذا الاتفاق دون نقضه....

حيث تعتقد إسرائيل أن لها الفضل في رجوع السيادة لدولة لبنان ولهذا هناك ثمنا يجب ان تدفعه الدولة اللبنانية والتي كانت حتى قبل شهرين مسلوبة من حزب الله الإيراني وفق الرؤية الإسرائيلية فما الذى تريده إسرائيل من لبنان لاستمرار وقف إطلاق النار.

وحسب قراءتي للعقل أسرائيل أعتقد أن حرب لبنان كان الهدف منها القضاء علي حزب الله باستلام الجيش اللبناني زمام الأمور ودعم الدولة اللبنانية وإنهاء حزب الله سياسيا وإلغاء دور قوات اليونيفيل مع بناء الكيان الصهيوني منطقة عازلة ستقطع جزءا من الأراضي اللبنانية..  ولكن ماذا تريد إسرائيل من التهديد بعودة الحرب علي لبنان ؟

أولاً.. تريد إسرائيل إنهاء وجود حزب الله ونزع سلاحه ودعم الدولة اللبنانية وتقويتها وسيكون ذلك بدعم من الأمريكان وأوروبا والسعودية على إحلال الجيش اللبناني مكان حزب الله، ونزع سلاحه لصالح الجيش اللبناني وتقليل فرص حصوله على مقاعد في البرلمان، وأمريكا وإسرائيل كانت ترى انه لن يتم ذلك إلا من خلال ضربه وتدميره بقوة واستمرار الاغتيالات وأبعاده عن الجنوب اللبناني الي ما وراء نهر الليطاني

ثانيا ..إحلال الجيش اللبناني مكانه وتقوية الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا واقتصاديا من خلال الامريكان وأوروبا والسعودية، مع إيجاد قادة لبنانيون أقوياء قادرون على ضبط سيادة الدولة اللبنانية وأكثر اعتدالا في العلاقة مع أمريكا وإسرائيل وتقوية لبنان اقتصاديا وذلك بالدعم المادي عن طريق بناء مشاريع اقتصادية وسيكون هناك دور بارز للسعودية والإمارات في ذلك.

ثالثا ..تريد إسرائيل من الدولة اللبنانية بدء الخطوات الحقيقية في فرض هيمنتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية بما فيها الحدود، وعدم الاقتراب من الجنوب والذي حددت خطوطه اسرائيل والتي اعتبرت نفسها صاحبة القرار الأوحد في رسمه من وجهة نظرها بالتعاون طبعا مع أمريكا .

 

رابعا .. إسرائيل تريد ان تسعى الدولة اللبنانية سياسيا وإعلاميا إلى بدء إقناع اللبنانيين من خلال شخوص وأفراد على ضرورة تحييد حزب الله سياسيا، وبالتالي إسقاط الشيعة من البرلمان حتي لا يكون هناك أي دور سياسي لحزب الله مستقبلا في لبنان وبذلك تكون قضت علي حزب الله عسكريا و سياسيا وسياسيا. بخصوص اللاجئين الفلسطينيين على ارض لبنان ونقصد هنا المخيمات الفلسطينية والتي من وجهة نظر إسرائيل حواضن لحماس وحزب الله والتي تفرخ المقاومين من حركة حماس والمقاتلين من حزب الله تري إسرائيل أن الدولة اللبنانية أمامها خياران وجب ان تقوم بهما بما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين

الخيار الاول تشجيع ما تبقى منهم على الهجرة وهناك العديد من الدول التي ستستقبلهم، أو الخيار الثاني إعطائهم الجنسية اللبنانية ودمجهم في المجتمع اللبناني وهذا يعني إنهاء المخيمات الفلسطينية في لبنان، خصوصا ان الأونروا لن تصبح قائمة بعد فترة لان الأمم المتحدة سيعاد تشكيلها من جديد بتصميم امريكي وحلفاؤهم. وقد ينتهي دور الأونروا،

سادسا ...تريد إسرائيل من لبنان تبني خطاب أعلامي وسياسي جديد بعدم التحريض على إسرائيل وبدء الحديث عن التعايش الديني وتعزيز التسامح والسلام لان الانتعاش الاقتصادي في لبنان وقوة الدولة اللبنانية سيكون في نهاية المطاف بقبول اسرائيل من وجهة نظرها خاصة وأن اللبنانيون منقسمون تجاه موقفهم من إسرائيل ولهم باع طويل معها وجماعة لحد يعيشون في إسرائيل منذ اكثر من 20 سنة ولكن لم يندمجوا فعليا بها .

سابعا ..تريد إسرائيل من لبنان غلاف الحدود مع سوريا ومنع تهريب السلاح من اي جهة كانت وتشديد الرقابة الداخلية وتفعيل قوي للمخابرات والأجهزة الأمنية، وتزويد الأمريكان وإسرائيل باي معلومات من شانها ان تنعش حزب الله أو تعيد تسليحه من جديد.

فيما عدا ذلك ستضرب أسرائيل ومعها هذه المرة أمريكا وفق الاتفاق المسبق لبنان من جديد، ولن تكون ضربات عاديه، ولكنها ستكون ضربات قوية وانتقاميه وستشمل هذه المرة كل لبنان دون انتقاء أماكن بعينها وسيكون الدمار شامل كل لبنان بما فيها العاصمة بيروت وليس أماكن بعينها.

أما الجنوب اللبناني فالمخطط الإسرائيلي هو إعادة احتلاله بالتحجج بفشل الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله واتخاذها كذريعة لإعادة احتلال جنوب لبنان مرة أخري واقتطاع جزء كبير منه لصالح المنطقة العازلة، ولن يعود اللبنانيون في هذه المناطق إلى بيوتهم مرة اخري هذا بعد رجوع ما تبقي من حزب الله إلي شمال نهر الليطاني.

كما أن هناك خطة إسرائيلية لضرب الفلسطينيون في المخيمات الفلسطينية في لبنان قي حالة نشوب الحرب مرة اخري بين لبنان وإسرائيل فلن يكون الفلسطينيون والفصائل الفلسطينية بمأمن عن هذة الحرب وهذا جزء من إنهاء فكرة العودة وانهاء فكرة توريث الفلسطينيين حقهم في العودة إلى فلسطين ...

 ويبقي الخاسر الوحيد في هذه المعادلة هو الشعب اللبناني الذي أدخله حزب اللة في أتون حرب طاحنة وإلى زاوية انتحاره وخسارة أرواحهم وبيوتهم وامنهم واستقرارهم ومستقبلهم، فحزب الله لم يساند غزة هذا وهم وكذب هو ساند حماس والتي انتهت أيضا و أنهت معها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وهجرت الغزيين وفتتهم إلى دول العالم يبحثون عن جنسيات الإقامة، فحزب الله إنتهي بدخوله معركة خاسرة وتوريط الشعب اللبناني معه وإيران تراقبه عن كثب وقبضت الثمن الأمريكي في تدمير لبنان كما دمرت غزة وتفتيت الشرق الأوسط لصالح إسرائيل

 

* عصام أبوبكر هو كاتب وصحفي سياسي مصري معروف بمقالاته التحليلية حول قضايا الشرق الأوسط، لا سيما الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والسياسات الإقليمية والدولية.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment