وِلادَةُ الإِصغاء… وَعُودَةُ القَلْب.

12/14/2025 - 04:49 AM

Atlantic home care

 

               

كتب مفيد خطار

 

يا أَيُّهَا الإِنسَانُ،

تَهْتَمُّ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ،

وَالْمَطْلُوبُ… أَنْ تُصْغِي.

 

فَزَمَنُ المِيلادِ الَّذِي نَقِفُ عَلَى أَبْوَابِهِ

هُوَ زَمَنُ الزِّيَارَةِ الإِلَهِيَّةِ،

حِينَ دَخَلَ الصَّمْتُ إِلَى ضَجِيجِ الأَرْضِ،

وَحَلَّ النُّورُ فِي أَعْمَقِ مَوَاضِعِ الظَّلَامِ.

 

مَرْيَمُ اخْتَارَتِ النَّصِيبَ الأَفْضَلَ؛

دَخَلَتْ فِي عَلاقَةٍ مَعَ الرَّبِّ،

وَأَصْغَتْ إِلَى كَلِمَةِ الحَيَاةِ الحَقَّةِ،

وَارْتَوَتْ مِنْ نَبْعِ الرُّوحِ الصَّافِي،

فَلَمْ تَعُدْ تَبْحَثُ عَنْ آبارٍ مُتَشَقِّقَةٍ

لا تَضْبِطُ مَاءً.

 

أَبْحَرَتْ عَلَى مَرْكَبِ الشَّوْقِ وَاللَّهْفَةِ

فِي بَحْرِ سِرِّ اللَّهِ غَيْرِ المَحْدُودِ،

فَعَايَنَتْ مَا لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ،

وَمَا لَمْ تَسْمَعْ بِهِ أُذُنٌ،

وَمَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ.

 

وَالآنَ، يَا إِنسَانُ…

هَلْ نَظَرْتَ خَلْفَ جُوعِكَ؟

هَلْ نَطَقَ لِسَانُكَ بِالبَرَكَةِ؟

هَلْ سَمِعَتْ أُذُنَاكَ غَيْرَ ضَجِيجِ الحُرُوبِ؟

هَلْ رَضِيتَ بِبُؤْسِكَ؟

 

لَقَدْ دُعِيتَ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسِ الحَمَلِ،

إِلَى الفَرَحِ،

إِلَى الجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةِ الخَلاصِ،

وَلَكِنَّكَ اعْتَذَرْتَ،

تَزَوَّجْتَ مِنَ الخَيْبَةِ،

وَاشْتَرَيْتَ الهَمَّ.

 

خَابَ أَمَلُكَ،

وَتَبَخَّرَتْ أَحْلَامُكَ،

وَسَكَنَتْكَ الكَآبَةُ،

وَعَشَّشَ فِي ضَمِيرِكَ الانْتِقَامُ،

وَتَغَرَّبْتَ عَنِ الحَيَاةِ.

 

يَبِسَ زَرْعُكَ،

وَزَوَى جَمَالُكَ،

وَأَقْصَى جَهْلُكَ الحُبَّ،

فَخَسِرْتَ الغُفْرَانَ.

 

وَمَعَ ذَلِكَ…

فِي زَمَنِ المِيلادِ يُتِمُّ اللَّهُ كَلِمَتَهُ:

يَبْحَثُ لا عَنِ القَوِيِّ،

بَلْ عَنِ المُتْعَبِ،

لا عَنِ المَكَانِ الأَجْمَلِ،

بَلْ عَنِ المَكَانِ الأَكْثَرِ جُوعًا،

لا عَنِ المتكبِّر، بَلْ عَنِ القَلْبِ التَّائِبِ.

 

فِي زَمَنِ المِيلادِ، كَمَا فِي قِصَّةِ الإِبْنِ الضَّالِّ،

يَبْتَغِي الرَّبُّ أَنْ يَرَاكَ تَعُودُ إِلَيْهِ…

وَلَيْسَ فِي رُؤْيَتِهِ لَكَ دِينٌ تُدْفَعُهُ، وَلَا عُقُوبَةٌ تُنَالُ،

بَلْ وَسِعَتْهُ الضِّيَافَةُ وَالفَرَحُ، كَأَنَّكَ لَمْ تَغِبْ،

وَأَمَرَ بِحُلَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَخَاتَمٍ في يَدِكَ،

وَبِحَذَاءِ التَّمَامِ… وَوَلِيمَةٍ كَبِيرَةٍ تَجْمَعُ الكُلَّ عَلَى طَاوِلَةِ الفَرَحِ.

 

هَذِهِ الضِّيَافَةُ، يَا إِنسَانُ، لَيْسَتْ فَقَطْ طَعَامًا وَشَرَابًا،

بَلْ هِيَ تَجْسِيدٌ لِلْمَغْفِرَةِ، وَالْفَرَحِ، وَالْقُبُولِ، وَالْحُبِّ الَّذِي يَنْتَظِرُكَ فِي القَلْبِ الدَّافِئِ لِلرَّبِّ.

 

صَاحِبُ العُرْسِ لا يَزَالُ يَطْلُبُكَ،

لِيَفْرَحَ بِعَوْدَتِكَ إِلَيْهِ،

لأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ لَهُ… هُوَ لَكَ.

وَلا يَكْتَمِلُ فَرَحُهُ

إِلَّا بِعَوْدَتِكَ إِلَيْهِ:

مُحْبَطًا، فَقِيرًا، مُتَسَوِّلًا، تَائِبًا… هو يَنْتَظِرُكَ،

لِيُلْبِسَكَ حُلَّةَ الكَرَامَةِ، وَيَخْتِمَ صُفْحَتَكَ بِالخَاتَمِ.

 

لِنَفْرَحَ، " لأنَّ أبني هذا كان ميتًا فعاشَ، وكان ضالاًّ فوُجِدَ " (لو ١٥: ٢٤)

 

فَلْيَكُنْ هَذَا الزَّمَنُ، 

زمن الميلاد،

زَمَنَ إِصْغَاءٍ،

وَزَمَنَ عَوْدَةٍ،

وَزَمَنَ قَلْبٍ يَسْتَعِدُّ

لِيُولَدَ مع المسيح فِي المَسِيحُ… مِنْ جَدِيد.

 

وُلِدَ الإيمان ... هَلِّلُويا.

 

خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ – بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ … إِذَا تَابَ.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment