تساعيّة الميلاد والطروبارية المشرقية الأنطاكية البيزنطية

12/13/2025 - 08:03 AM

Bt adv

 

 

 

 

الاب الدكتور نبيل مونس *

 

توضيحًا للمؤمنين: كلمة "طروبارية" (Troparion) هي مصطلح كنسي أرثوذكسي شرقي، وتعني ترنيمة قصيرة أو لحنًا دينيًا موجزًا يصف حدثًا خلاصيًّا أو شخصية مقدّسة.

يتحوّل الزمن، فيقلب التاريخ ويبدّل الجغرافيا العالميّة والإقليميّة والوطنيّة.

لكننا الآن في زمنٍ آخر… زمن أمير السلام، الذي بشّر به أشعيا النبي منذ قرون، وتحقّق حين أرسل الله ابنَه الوحيد نورًا للأمم، كما تترنّم القلوب في التساعيّة الميلاديّة المارونيّة.

ويصدح الشرق الأنطاكي والبيزنطي بترنيمته الخالدة: «ميلادُكَ أيُّها المسيحُ إلهُنا، قد أشرقَ العالمَ نورُ المعرفة…»

أيّها الأحبّة،

أُعيد إلى أذهانكم قوّة النور.

فمهما طال الليل… فالنهار آتٍ. ومهما ارتفعت الظلال والضباب والصراخ، وسُمع صليل السيوف، ودوّت المدافع والانفجارات، يبقى النور مشعًّا:

يفضح خفايا الضمائر، يكشف أعمال الشرّ والشكّ، ويضيء الطريق إلى قلب الله، وإلى الفضائل الإنسانيّة والإلهيّة: الرحمة، الرفق، الحنان، والعطاء.

فلنثق، كلّ الثقة، أن النصر اليومي والنهائي هو للنور وأبنائه.

يا أبناء النور في لبنان والمشرق،

تعالوا إلى كلمة سواء… كلمة نور.

تعالوا نتشارك الميلاد،

هلمّوا نرنّم للرب ترنيمًا جديدًا.

فلنتّحد في تساعيّة الميلاد، بمعناها الروحي الوجودي العميق، فهي تعبّر عن:

ثبات في الطلب،

إلحاح في الإيمان،

انتظار على مثال الرسل، واستعداد داخلي لنعمة غير منظورة.

هلمّ أيها الروح القدس، جدّد وجه الأرض.

أحِلّ السلام في أقطار المسكونة، وفي لبنان خصوصًا—هذا البلد الرسالة. وإن كان قلبه مطعونًا بالحربة، إلا أنه لا يزال ينبض حبًّا وعطاءً وسلامًا… إلى نهاية العالم.

ولنتذكّر دائمًا: أن الجذر في اسم لبنان،

هو اللُّبّ الإلهي. والأصل يغلُب كلّ التحوّلات.

 

الأب الدكتور نبيل مونس هو كاهن ماروني ومفكّر لاهوتي لبناني، يشغل حاليًا منصب راعي رعية سيدة لبنان في ولاية أوكلاهوما الأميركية.

يُعرف بخطابه الروحي العميق، واهتمامه بقضايا الهوية المسيحية في المشرق. يتناول في كتاباته شخصيات محورية مثل القديس شربل، البطريرك يوحنا مارون، البطريرك إسطفان الدويهي، والبطريرك إلياس الحويك، مسلطًا الضوء على دورهم في ترسيخ الإيمان والهوية التاريخية.
أسّس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان، ويؤمن بأن الإيمان رسالة تتجاوز الحدود، وأن الكنيسة مدعوّة لتكون صوتًا للرجاء في عالم مضطرب

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment