هل تنفذ إسرائيل "عربات جدعون 2" في الضفة الغربية؟

12/12/2025 - 13:29 PM

Bt adv

 

 


بقلم: راسم عبيدات

عندما قامت إسرائيل بالعملية العسكرية "عربات جدعون 2" على قطاع غزة، كان واحدًا من أهدافها الاستراتيجية تنفيذ مخطط الطرد والتهجير بحق سكان القطاع، وإعادة "هندسة" جغرافيته وديمغرافيته بما يخدم المشاريع والمخططات الإسرائيلية القائمة على الإخلال بالتوازن الديمغرافي في فلسطين التاريخية، ما بين النهر والبحر، لصالح المستوطنين وعلى حساب سكان البلد الأصليين، وعبر شطب سكان القطاع وتخليهم عن هويتهم الفلسطينية وتجريدهم من حقوقهم الوطنية وتخليهم أيضًا عن قضيتهم الفلسطينية.

لكن هذا المشروع، وبفعل الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، وعدم قدرة إسرائيل على القضاء على المقاومة الفلسطينية ونزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح، تعثر وبدأ في التراجع، دون التخلي عنه.

ما تشهده محافظة قلقيلية من هجمة استيطانية غير مسبوقة، يبدو أنه سيكون النموذج لما سيكون عليه الوضع في شمال الضفة الغربية، وخاصة أننا نشهد عملية "هندسة" جغرافية وديمغرافية لا تتوقف في شمال الضفة، مع القيام بعمليات الطرد والتهجير الداخلي في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث اضطر عشرات الآلاف من المواطنين للنزوح عن مخيماتهم، وتشير الإحصائيات إلى نزوح قسري لأكثر من 40 ألف مواطن عن المخيمات الثلاثة، والتي شهدت عمليات هدم واسعة لمنازلها، وشق شوارع داخلها، مع تدمير للبنى التحتية والشوارع وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي... إلخ.

الاحتلال صعّد من حربه على شمال الضفة الغربية عبر حملات عسكرية مكثفة ومتواصلة، في إطار ما يسمى بالحرب الوقائية والهجومية والاستنزاف المستمر لقوى المقاومة والشعب الفلسطيني، في ظل تغير بنيوي لنظرية الأمن الإسرائيلي التي كانت سابقًا قائمة على الردع المتبادل والاحتواء.

والهدف هنا ليس فقط أمنيًا، ولا يقتصر على منع المقاومة الفلسطينية من إقامة بنى عسكرية وتنظيمية وتطوير قدراتها العسكرية والتسليحية، التي يجري تضخيمها بغرض تبرير الحجج والذرائع التي تستند إليها تلك الهجمات المستمرة والواسعة، والتي امتدت إلى طوباس وجنين والفارعة ونابلس وبلداتها وقراها، في سعي واضح ومحموم لإعادة تشكيل شمال الضفة الغربية وإعادة إنتاجه بما يحقق أهداف الاحتلال عسكريًا وسياسيًا وجغرافيًا وديمغرافيًا وإداريًا وأمنيًا واقتصاديًا.

نشهد عملية عزل ومحاصرة للقرى والبلدات الفلسطينية، وتفكيكها وطنيًا ومجتمعيًا، ومنع الترابط والتواصل فيما بينها، في إطار تقطيع أوصال الضفة الغربية، وقضم مستمر لأراضيها، عبر تكثيف الاستيطان وبناء وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وزيادة كبيرة في أعداد المستوطنين المشبعين بروح الحقد والعنصرية والتطرف القومي والديني.

ويبقى الهدف الأهم من ذلك هو منع تبلور أي كيانية فلسطينية تقود إلى حل سياسي يقوم على أساس حل الدولتين والدولة الفلسطينية المستقلة، وصولًا إلى طرح حلول تقوم على أساس تسييد حكم العشائر والقبائل كبديل عن الحل الوطني والدولة الفلسطينية المستقلة والحقوق الوطنية السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.

نحن نعي وندرك الأهمية النوعية للضفة الغربية وجوديًا واستراتيجيًا بالنسبة لإسرائيل. ولذلك، من المرجح توسيع حملات الاستيطان في مناطق نابلس وجنين وطولكرم، أسوة بقلقيلية التي تحتوي نشاطًا استيطانيًا ملحوظًا في مستوطنات مثل: ألفي منشية، تسوفيم، كدوميم، سلعيت، شمرون، ونوفيم، إضافة إلى البؤر الاستيطانية الجديدة مثل: هار حمد ورمات جلعاد. ولذلك، لا نستبعد وجود مخطط شبيه بـ"عربات جدعون" في غزة لتهجير شمال الضفة إلى جنوبها، تمهيدًا لفتح باب النزوح نحو النقب والهجرة خارج الأرض الفلسطينية، بعدما تراجعت فرصة الترانسفير نحو الأردن في ضوء تجربة الحرب على غزة.

القناة السابعة العبرية ذكرت أن المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية قد أعطى الضوء الأخضر لبناء (764) وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية. تتوزع هذه الوحدات على عدة مستوطنات، حيث تشمل 478 وحدة في مستوطنة حشمونائيم غرب رام الله، و230 وحدة في مستوطنة بيتار عيليت وسط الضفة، بالإضافة إلى 56 وحدة في مستوطنة جفعات زئيف.

تشير الإحصائيات إلى أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية يشهد تصاعدًا ملحوظًا منذ نهاية عام 2022. ووفقًا للقناة الإسرائيلية، فقد تمت الموافقة على إيداع وتصديق 51,370 وحدة سكنية في مختلف أنحاء الضفة الغربية منذ بداية ولاية الحكومة الحالية.

ومن هذا المنطلق، فإنني أعتقد بأن إسرائيل قد تُقدِم على عملية عسكرية واسعة تطال كامل شمال الضفة الغربية، شبيهة بعملية "عربات جدعون 2"، يشترك فيها جيشها وأجهزتها الأمنية، وجيش المستوطنين من ما يُعرف بشباب وفتيان التلال، والذين يعملون على تكريس الاستيطان الرعوي والديني في الضفة الغربية، بالاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية تحت حماية الجيش، حيث اعتداءاته على أبناء شعبنا وأراضيه لا تتوقف على طول وعرض مساحة الضفة الغربية.

ويعزز هذا الاعتقاد ما قالته القناة 15 الإسرائيلية، حيث كشفت عن خمسة شروط لإعادة سكان مخيمات شمالي الضفة المهجرين منذ بداية العام:

  1. شطب مصطلح "لاجئ" من تعريف سكان المخيمات، ومنع المؤسسات الدولية من الدخول إليها، وأن تقدم السلطة الفلسطينية الخدمات اللازمة.
  2. عودة السكان فقط بعد انتهاء جيش الاحتلال من إعادة هندسة المنطقة.
  3. أي شق للشوارع يجب أن يكون بتنسيق كامل مع الاحتلال.
  4. وضع حواجز فلسطينية عند مداخل المخيمات ونشر الشرطة الفلسطينية داخلها.
  5. إنشاء شبكات مياه وكهرباء تحت الأرض.

فلسطين – القدس المحتلة
[email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment